يرى الشاعر عبد الله الهامل أن الكتاب سيظلّ الناقل الأساسي للمعرفة والثقافة بين الشعوب، كما كان دائما، حتى قبل اختراع الطباعة، عندما كانت المخطوطات هي الوسيلة الأساسية لنقل المعارف والتجارب الإنسانية. واعتبر تراجع القراءة الورقية نتيجة منطقية لهذا الزحف الرقمي، مؤكدا في الوقت ذاته، أن الوسائط الرقمية لم تلغ الكتاب، بل أضافت له بعدا جديدا، جعل الوصول إلى المعرفة أسرع وأكثر تنوعا.
أشار الشاعر عبد الله الهامل في حديثه لـ«الشعب” إلى الجهود التي تبذلها وزارة الثقافة لإيصال الكتاب للأطفال والشباب، والحفاظ على عادة القراءة في المجتمع، من خلال المكتبات العمومية، وأكد أن هذه التجربة تعد رائدة، نظرا لأهميتها كجسر ينقل الثقافات والعلوم والحضارة. حيث قال “ربما تكون تجربة المكتبات الرئيسية للمطالعة العمومية في الجزائر رائدة، لكنها بحاجة إلى بعض الذكاء في إيصال الكتاب إلى القارئ، خاصة الأطفال والشباب، من خلال تحبيبهم في القراءة واستنباط المعرفة والثقافة من الكتاب كوسيلة أولى قبل أي وسائط أخرى، وهذا يمثل تحديا كبيرا بلا شك”.
ويذهب الأستاذ الهامل إلى أن “التكنولوجيات الحديثة، لا أريد أن أقول إنها تشكل خطرا على الكتاب والقراءة، لكنها أضافت بعدا جديدا للبشرية في تعاملها مع المعرفة، وهو بعد يختلف تماما عما كانت عليه البشرية في الخمسينيات وحتى التسعينيات.. فمنذ العقد الثاني من الألفية الجديدة، دخلت البشرية في مرحلة جديدة مفتوحة على جميع الاحتمالات.” وأضاف “ورغم أن فعل القراءة قد انحسر قليلا، إلا أن هناك فئة ما تزال تحافظ على شغفها بالكتاب، وهناك من يقرأ ويهتم بالمعرفة.” ومع ذلك يتابع حديثه: “رغبة الشباب في تصفح الكتب، خاصة في البحث العلمي والدراسات الجامعية، أصبحت أقل بكثير، بسبب “جرثومة كوبي كولي”، التي أثرت سلبا على جودة البحث العلمي والأدبي، حيث أصبح الكثيرون يفضلون البحث عن السهولة على حساب الجهد والمعرفة” ولذا، شدّد الهامل على أن “الأمر يتطلّب رقابة وصرامة من المكونين والأساتذة والمؤسسات التربوية والدولة، ويجب النظر إلى هذا الموضوع بعين الاعتبار”.
كما يرى الهامل أن “الكتاب الإلكتروني، وخاصة بصيغة (PDF) ساعد كثيرا في توفير الكتب المفقودة وصيانتها للقراء.” مشدّدا على أن “دور الدولة والمؤسسات الثقافية يعد أساسيا في الحفاظ على عادة القراءة وتوفير الكتب للمواطن في كل مكان”.
وتحدث الشاعر عن مشاعره وكأنه يروي قصة عشق خالدة لحبه للكتاب الورقي، قائلا “في وقت ما كان لديّ تخوف من أن يتحوّل الكتاب إلى حالة متحفية، أو إلى مادة تحفظ في المتحف، ليتمّ زيارتها والنظر إليها بالأعين فقط، وحتى تصفح أوراقه أو شم رائحة الورق في المتحف.. طبعا، هذه ربما كانت حالة شعرية في رأسي” لكنه أكد أن “رغم هذا التطور التكنولوجي، سيظل الكتاب دائما هو الناقل الأمين والوفي للخبرات الإنسانية عبر التاريخ، من الماضي البعيد إلى الحاضر، وحتى في المستقبل القريب والبعيد”. وأضاف أن “التكنولوجيا الحديثة لم تأخذ مكان الكتاب في نقل المعرفة والعلم وتعزيز القراءة، ولكنها ربما دفعته إلى جانب، نحو وسائط أخرى قد تكون أكثر سرعة، وتنقل المعرفة بطرق أكثر تطورا.” وأشار إلى أن “الكتاب سيظل حالة رومانسية تحتاجها البشرية لكي تتذكر ماضيها، تاريخها، وتراثها”.
كما يعتقد الشاعر عبد الله الهامل أن الكتاب الورقي سيصمد وسيظلّ موجود، وسيراود البشرية الحنين إليه. وقال في هذا السياق “القراءة الورقية قد تواجه بعض الخطر، لكنها ليست مهدّدة بالزوال، فهي موجودة كما كانت في الماضي” وأضاف “صحيح أن فعل القراءة قد انحسر قليلا، لكنها ستتحوّل إلى فعل رومانسي وثقافي، مثل زيارة المتاحف وحضور العروض المسرحية والموسيقية. وستبقى وتصمد، وستعود البشرية في يوم من الأيام إلى الكتاب، لأنه هو المنقذ الوحيد من الجهل ومن التخلّف.





