أكدت المؤلفة والباحثة الأكاديمية أمال برحمة، أن الكتاب لم ينافس الأجهزة الالكترونية مطلقا، بل تكيف معها من خلال ظهور أشكال جديدة، على غرار الكتاب الالكتروني EBOOK، الكتاب الصوتي AUDIO BOOK، و مقتطفات من الكتب .QUOTES
وقالت صاحبة المجموعة القصصية “حكايا الإيموهاغ”، آمال برحمة في تصريح لـ«الشعب”، إن طريقة الاستغلال تغيّرت لنوع الكتاب، وأصبح الوصول إليه أسهل وأسرع ومجانا، ومما نراه أن مواقع التواصل الاجتماعي تقدم سرعة واختصار في شكل سطحيات بديهية، وأغلبها قضايا ومواضيع تشغل الرأي العام واختزلت بذلك التجربة الإنسانية في لحظات لا تحتسب، عكس الكتاب الذي يقدم معنى وعمق وتجرية روحية وفكرية، فالكتاب يلمس زوايا خاصة في داخل القارئ، فيشعر القارئ بنوع من اللمسة الخاصة والدعم الشخصي وكأنما النص موجّه له وحده.
وترى محدثتنا أن الذكاء الحقيقي يظهر في استغلال التكنولوجيا لا للدخول في صراع طويل معها، فنرى حاليا كثيرا من المؤلفين يستغلون منصات التواصل الاجتماعي للترويج لأعمالهم والوصول بسهولة للقارئ.
وتضيف برحمة – في السياق – أن كثيرا من المؤلفين من الجيل الجديد اعتمدوا على هذا النهج، على غرار أشهر الكتب عالميا هاري بوتر وبعد دخوله لعالم هوليوود حقق الكتاب مبيعات خرافية ما جعل المؤلفة أول كاتبة في التاريخ تحمل لقب ملياردير، ومثلها سلسلة “صراع العروش” وغيرها كثير، والبعض اعتمد على مقاطع الذكاء الاصطناعي والاعلانات الترويجية، تقول المتحدثة.
وفي سياق آخر، اعتبرت برحمة الكتاب حامي للذاكرة المحلية وصوت الجماعة الصادح للعالم وخزّان الذاكرة الشعبية، من خلال جمع الحكايات والأساطير والتاريخ الشفهي وغيرها، ويُظهر للقارئ زوايا خاصة لا يمكن للتكنولوجيا إدراكها.
وما يميز الكتاب كذلك – تقول برحمة – “الفسحة الثقافية العالمية التي يوفرها للقارئ فيستحيل عليه الانغلاق، ويصبح العالم وقتها حقيقة قرية صغيرة”، في هذا الشأن، لم تخف المتحدثة قلقها من محاربة التكنولوجيا للغة المحلية، فتصبح الألفاظ والعبارات بسيطة جدا لدرجة السطحية أحيانا، خاصة في زمن يعشق فيه هذا الجيل الاختصارات والرموز، ما يجعل الكتاب يقف هنا موضع الحماية، فهو اللقاح الأول من أمراض الزمن اللفظية، فتصبح اللغة أداة تواكب العصر، أداة للتفكير لا للتواصل فقط دون أن تفقد اللغة سحرها. والكتاب وقتها هو مساحة للسرد الذاتي فهو يسمح لنا بالتعبير عن انفسنا بأنفسنا.
وتؤكد برحمة أن القراءة الورقية حاليا “تنوعت خياراتها، فقد أصبحت تجربة حميمية اختيارية أكثر من مجرد تجربة استهلاكية، نقرأ الكتاب الورقي لأننا كقراء نرغب في التوسّع أكتر في زمن خياراته لا تعدّ ولا تحصى”، وأضافت: “الكتاب الورقي يقدم للقارئ التركيز والعمق، التحليل والادراك، واستحداث العلاقة الذهنية المعنوية مع الناس، ولعلّ أغلب القراء لهم نفس الرأي، فما أجمل اقتناء كتاب جديد مغلف وجميل من كل النواحي، تحمله بين يديك وتقلب غلافه يمينا ويسارا وتشم صفحاته، ومن شدة حماسك تحتضن الكتاب وترفعه في مكان عالي في غرفتك حتى تمتع ناظرك بجمال التجربة التي تنتظر حضورك بعد لحظات”، في حين ترى أن “الكتاب الالكتروني يقدم السرعة والتصفح الكثير والتنوع، وغياب للتجربة الإنسانية، فالأوراق تقاوم سلبيات السرعة، فأنت تختار ما تريده ولا ترضخ لما فرض عليك ذوقا وفكرا، وتقدم لك الاوراق حرية التدبر والتفكير العميق”.
وختمت الروائية أمال برحمة تصريحها بالحديث عن تجربتها الشخصية، والدعوة إلى الاعتماد على النوعين، الكتاب الالكتروني يكون مخصصا للدراسات الأكاديمية لما تتطلبه الحياة الأكاديمية من تصفح وتوسّع، أما الكتاب الورقي فيكون مخصّصا للغرفة أو المكتب مع تحضير أجواء وطقوس خاصة للدخول إلى عوالم غريبة وعجيبة، يغوص فيها العقل والقلب إلى الماضي، والمستقبل بحرية، فالفرق في الأخير – تقول محدثتنا – “الورقي يقدم المعنى والالكتروني يقدم المعلومة”.





