شارك العديد من اللّيبيين، أمس، في تشييع سيف الإسلام القذافي بمدينة بني وليد، الواقعة على بعد نحو 180 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس.
أعلن المجلس البلدي في بني وليد في وقت سابق، استكمال كافة الترتيبات اللازمة لإقامة مراسم دفن جثمان سيف الإسلام القذافي واستقبال المعزّين وتوفير الأجواء المناسبة لإتمام مراسم العزاء.
من جهته، نعى الساعدي معمّر القذافي شقيقه سيف الإسلام، الذي قتل في مدينة الزنتان، موضّحا أنّ جثمانه سيوارى الثرى في بني وليد إلى جوار قبر شقيقه خميس.
وطالب الفريق القانوني لسيف الإسلام القذافي السلطات القضائية بتحمل مسؤوليتها والإسراع في كشف الحقيقة حول جريمة اغتياله. وقال» إنّ هذه الجريمة الشنيعة لا يمكن تبريرها أو تسويغها أو التغاضي عنها، تحت أي ذريعة كانت».
وأكّد الفريق القانوني أيضا، أنّ «سيف الإسلام القذافي كان بشهادة مواقفه العلنية ومسلكه السياسي، حريصا على حقن الدماء، ولم يدع إلى استخدام القوة أو تصفية الخصوم، بل جعل من المصالحة خيارا مبدئيا لا حياد عنه، وسبيلا لاستعادة سيادة الوطن، ولم الشمل، وتحقيق الاستقرار والرخاء للشعب الليبي».
تغليب صوت العقل
هذا وأصدرت حكومة الوحدة الوطنية الليبية في طرابلس، أول تعقيب رسمي على مقتل نجل العقيد الراحل. وقال رئيسها عبدالحميد الدبيبة، إنّ «ليبيا تمر بمرحلة دقيقة تتطلّب تغليب صوت العقل»، محذّرًا من «الكلفة الباهظة التي يدفعها الليبيون كلما فُتح باب العنف». واعتبر أنّ «الدم الليبي، أيًا كان صاحبه، يظلّ خطًا أحمر لا يجوز التهاون فيه».
واعتبر الدبيبة أنّ السبيل الوحيد للتعامل مع مثل هذه الجرائم، يتمثل في الاحتكام إلى مؤسّسات الدولة ومسار العدالة، لكشف الحقيقة كاملة، وترسيخ مبدأ المساءلة، بعيدًا عن منطق الانتقام أو التبرير.
وأعلن رسميا مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، في عملية اغتيال وقعت، يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، بمدينة الزنتان جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس، حيث اقتحمت مجموعة مسلّحة مكونة من 4 أفراد ملثمين مقرّ إقامته بعد تعطيل كاميرات المراقبة.
ولم يبقَ على قيد الحياة من أبناء معمّر القذافي السبعة، سوى أربعة هم: محمد والساعدي وهانيبال وابنته عائشة، ووالدتهم، وجميعهم يعيشون خارج ليبيا.
ضربة لمسار المصالحة الوطنية
في السياق، أعرب رئيس جمهورية الكونغو، دينيس ساسو نغيسو، عن إدانته الشديدة لاغتيال سيف الإسلام القذافي، واصفاً الحادث بأنه يمثل انتكاسة خطيرة لجهود المصالحة الوطنية الجارية في ليبيا.
وأكّد رئيس الدولة الكونغولية، الذي يترأّس اللجنة رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الإفريقي والمعنية بالملف الليبي، أنّ هذا الاغتيال يقوض مسار المصالحة الوطنية، مشيراً إلى أنّ ميثاق المصالحة، الذي جاء ثمرة مشاورات مطوّلة بين مختلف الأطراف الليبية، كان على وشك التوقيع عليه من قبل الجميع.
واعتبر نغيسو أنّ هذه المأساة يجب أن تشكّل جرس إنذار جماعياً، داعياً جميع الأطراف الليبية إلى التحلّي بالمسؤولية وضبط النفس، والعمل على تعزيز آليات الحوار وتعميق الجهود الرامية إلى إنهاء الأعمال العدائية بشكل نهائي.
وجدّد رئيس الكونغو تأكيد التزام الاتحاد الإفريقي بمواصلة دعم ليبيا، في مسارها نحو السلام والاستقرار وتحقيق المصالحة الشاملة.

