^ ترسيخ كفاءة الصّحفيّين وتحسين أدائهم في مختلف الوسـائط
أكّد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، البروفيسور صالح بلعيد، أن تكوين الإعلاميّين لغويًّا يُعد رهانًا حقيقيًا لترقية الخطاب الإعلامي، والارتقاء بجودة اللغة العربية في مختلف المنابر الإعلامية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام.
تمّ تنظيم الدورة التكوينية اللغوية لفائدة الإعلاميين في مجال التدقيق اللغوي، في إطار تجسيد اتفاقية الشراكة المبرمة بين المجلس الأعلى للغة العربية ووزارة الاتصال، والموقّعة في نوفمبر 2025، حيث شكّلت هذه المبادرة محطة عملية أولى تهدف إلى دعم الصحفيين، وتمكينهم من أدوات لغوية تعزز جودة الخطاب الإعلامي، وتسهم في تحسين مستوى التحرير والتدقيق داخل المؤسسات الإعلامية.
وفي كلمته بالمناسبة، شدّد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، البروفيسور صالح بلعيد، على أنّ هذه الدورة تُعد انطلاقة فعلية لتجسيد مضمون اتفاقية الشراكة بين المجلس ووزارة الاتصال، مؤكّدًا أنها تمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ كفاءة الصحفيين، وتحسين أدائهم في مجال استعمال اللغة العربية في مختلف الوسائط الإعلامية، سواء المكتوبة أو السمعية البصرية أو الرقمية.
وأوضح بلعيد أنّ العناية باللغة العربية في العمل الإعلامي لم تعد خيارًا ثانويًا، بل مسؤولية مهنية وثقافية مشتركة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يؤديه الإعلام في تشكيل الذوق اللغوي العام، ونقل المعرفة، وترسيخ القيم الحضارية المرتبطة بلغة الضاد، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وسرعة تداول المعلومة.
وأضاف المتحدّث أنّ المجلس يُبدي استعدادًا كاملًا لتنظيم المزيد من الدورات التكوينية لفائدة الصحفيين والمدققين اللغويين، بهدف تعميق الممارسة السليمة للغة العربية والارتقاء بها، باعتبارها لغة علم وحضارة، وأداة أساسية في بناء خطاب إعلامي رصين ومسؤول.
وشهدت هذه الدورة التكوينية مشاركة أكثر من 45 إعلاميًا ومدقّقًا لغويًا ومكلّفًا بالإعلام، يمثّلون مختلف القطاعات الإعلامية الوطنية، شملت الصحافة المكتوبة، والإعلام السمعي البصري، والإعلام الإلكتروني. وقد تضمّن البرنامج محاور نظرية وتطبيقية ركّزت على قواعد التدقيق اللغوي، ورصد الأخطاء الشائعة في الممارسة الإعلامية اليومية، مع تقديم إرشادات عملية لتفاديها.
وأطّر هذه الدّورة كل من الجامعيين عبد الحفيظ شريف وياسين بوراس، اللّذين قدّما للمتدربين مداخلات علمية موسّعة حول الأداء اللغوي الصحيح في العمل الإعلامي، مدعّمة بأمثلة تطبيقية ونماذج من نصوص إعلامية، قصد تعزيز مهارات المراجعة اللغوية والتحرير السليم لدى المشاركين.
وفي سياق متصل، عرفت الدورة في ختامها تسليم شهادات مشاركة للإعلاميين المستفيدين، تثمينًا لجهودهم وتفاعلهم، وتجسيدًا لحرص المجلس الأعلى للغة العربية على مرافقة الأسرة الإعلامية ودعم الكفاءات المهنية، بما يساهم في ترقية الخطاب الإعلامي، وتعزيز حضور اللغة العربية في الفضاء العمومي.


