أكّد وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب، مواصلة الجزائر ترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي وموثوق في الساحة الطاقوية الدولية، مبرزا كذلك مؤهلاتها المتنامية في مجال الطاقات الجديدة والمتجددة بما يجعل منها شريكا محوريا في تعزيز الأمن الطاقوي على المستويين الإقليمي والدولي.
أكّد عرقاب خلال مشاركته في جلسة نقاش وزارية بعنوان “توظيف قطاع الطاقة أساس لتعميق التكامل الاقتصادي” على هامش الندوة رفيعة المستوى “شمال إفريقيا: ربط القارات وتعزيز الفرص”، أن الجزائر تعد فاعلا رئيسيا رائدا في المجال الطاقوي، بفضل موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الكبيرة في المحروقات والموارد المنجمية، إلى جانب نمو قدراتها في الطاقات المتجددة، ما يجعلها شريكا محوريا لتعزيز الأمن الطاقوي إقليميا ودوليا.
وخلال ذات الجلسة حظي مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء بتشريح مستفيض من الوزير عرقاب، الذي اغتنم الفرصة ليطمئن بأن المحادثات بخصوصه متقدمة وفي المرحلة النهائية من دراسة الجدوى، وكذلك في ظل تسارع وتيرة نسبة أشغال البنى التحتية للمشروع الذي يسمح بنقل 30 مليار متر مكعب من نيجيريا مرورا بالنيجر عبر البوابة الإستراتيجية الجزائر للزبائن الأوروبيين.
ويرى الوزير أنّ الجزائر، بفضل بنيتها التحتية المتطورة، قادرة على تلبية الحاجيات الطاقوية محليا وإقليميا، وتعزيز الربط الطاقوي بين القارات، بما يدعم استقرار الأسواق الطاقوية، ويقوي روابط التعاون جنوب – جنوب وشمال – جنوب.
وكشف الوزير عرقاب عن استعداد الجزائر لتقاسم خبرتها التقنية والمؤسساتية مع الدول الإفريقية، وإلى جانب دعم برامج التكوين ونقل المعرفة وبناء القدرات، بشكل يعزز الاندماج الطاقوي القاري، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المشتركة وأجندة الاتحاد الإفريقي لآفاق عام 2063.
وخلال تطرّقه للإستراتيجية الوطنية في مجال الطاقة، أوضح الوزير أنها تهدف إلى جعل القطاع الطاقوي رافعة أساسية للتنمية الوطنية والتنويع الاقتصادي، وتعزيز الريادة الدولية للجزائر، من خلال تطوير الموارد الطبيعية لتلبية الطلب الداخلي، وتمويل الانتقال الطاقوي، وتثمين المحروقات والمنتجات المنجمية، مع الحفاظ على مستويات تصدير قادرة على تمويل الاقتصاد الوطني وتعزيز موقع الجزائر في الأسواق الطاقوية الإقليمية والعالمية.
وأكّد الوزير أنّ الجزائر تواصل القيام بدورها كمموّن موثوق ومستدام للطاقة، خاصة للشركاء الأوروبيين، موضحا أنها تحتل المرتبة الأولى إفريقيا والثالثة في السوق الأوروبية ضمن أكبر سبعة مصدرين للغاز الطبيعي عالميا، مستندة إلى قدراتها الإنتاجية، وشبكة أنابيبها العابرة للحدود، ومنشآت التسييل المتطورة.
ولم يخف الوزير في هذا السياق أنّ الفوارق في مستويات الاندماج الطاقوي بين شمال إفريقيا وأوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء لا تزال قائمة، نتيجة محدودية البنى التحتية العابرة للحدود، وتباين الأطر التنظيمية، وصعوبات التمويل، ما يستدعي تعزيز التعاون الإقليمي، وتطوير آليات تمويل مبتكرة، وتحقيق تقارب تدريجي في الأطر القانونية والتنظيمية.وبتفاؤل ورؤية متبصّرة، قال إنّ التقاطع بين متطلبات الانتقال الطاقوي الأوروبي واحتياجات إفريقيا الطاقوية المتزايدة بشكل لافت يفتح آفاقا واسعة لإعادة تشكيل تدفقات طاقوية إقليمية جديدة، ترتكز على الشراكة المتوازنة، ونقل التكنولوجيا، وإلى جانب تطوير سلاسل القيمة المحلية، وبالإضافة إلى الحفاظ على دور الغاز الطبيعي كطاقة انتقالية موثوقة ومنخفضة الكربون. وجاء تصريح الوزير بخصوص حرص الجزائر من أجل تزويد أوروبا بالكهرباء وربط إفريقيا ليؤكّد مرة أخرى مكانة أكبر بلد طاقوي على الصعيد الإقليمي والدولي، وفي خارطة الطاقة الدولية.




