يستثمر نظام المخزن في كل الأوراق، بما فيها الكوارث الطبيعية والمآسي الإنسانية لطرد المواطنين من أراضيهم وأملاكهم، في عمليات تهجير قسري طالت آلاف العائلات في عزّ الشتاء ووسط الموسم الدراسي.
قامت السلطات المغربية بعمليات ترحيل قسري واسعة، خاصة في مدينة القصر الكبير، شملت ما لا يقل عن 13 حيا سكنيا، مع نداءات متكرّرة لعشرات الآلاف من السكان بمغادرة بيوتهم بمبرّر اتساع رقعة الفيضانات.
وبحسب ما وثقه حقوقيّون مغاربة، فقد تم توجيه أوامر لسكان المدينة، منتصف الليل، بمغادرة منازلهم دون معرفة الوجهة ودون توفير النقل.
وأكّدت العديد من التقارير الصّحفية أنّ مدينة القصر الكبير أصبحت فارغة تماما، إلا من سيارات القوات العمومية وحواجز منع الدخول إليها، مشيرة إلى السياسات الجائرة القائمة على الإهمال والتهميش.
وفي مقال له، أكّد الناشط السياسي والحقوقي المغربي، محمد قنديل، أنّ ما يحدث في مدينة القصر الكبير لم يعد مجرّد قصة أمطار غزيرة خرجت عن السيطرة ولا حادثا طبيعيا يدرج في خانة «الكوارث المفاجئة»، بل هو جريمة مكتملة الأركان، حيث تمّ إفراغ المدينة من سكانها تحت ضغط الخوف وبقرار إداري فوقي يلفه الغموض بعد عزل الخدمات الأساسية.
واستنكرت بدورها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان لها، عمليات إخلاء المدن بشكل عشوائي، ممّا خلق ارتباكا وتوترا وذعرا في صفوف السكان.
الأمطار تفضح فشل المخزن
في السياق، انتقد حزب «النهج الديمقراطي العمالي» عجز الدولة المغربية عن مواجهة تداعيات التساقطات المطرية، التي شهدتها مناطق واسعة من المملكة خاصة في الشمال والغرب، حيث بلغت ذروتها في مدينة القصر الكبير.
واعتبر الحزب في بيان لمكتبه السياسي، أنّ إهمال هذه المناطق «يفضح شعارات لدولة الاجتماعية والتنمية والمغرب الصاعد وغيرها من الشعارات الزائفة»، مشيدا في الوقت ذاته بالتضامن الشعبي مع المتضرّرين من الفيضانات التي كشفت، بشكل ملموس، حجم التهميش والعزلة اللذين تعانيهما المناطق المتأثرة كنتيجة حتمية للسياسات الاجتماعية والمحلية المتبعة.
وطالب الحزب بإعلان المناطق المتضرّرة من الفيضانات مناطق منكوبة، وتعبئة جميع الموارد المادية والبشرية لإنقاذ المتضرّرين، وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بمساكنهم وممتلكاتهم وأنشطتهم الاقتصادية.
وعلى صعيد آخر، أدان الحزب بشدة توقيع المغرب على الانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي وصفه بالمشؤوم. ودعا إلى تعزيز النضال ضدّ جميع محاولات توريط البلاد في المخطّطات الصّهيونية. واستنكر التمادي في سياسة التطبيع مع الكيان الصّهيوني، وفتح الأبواب أمام الصّهاينة لتدنيس البلاد.
وجدّد الحزب تضامنه مع نضالات المحامين ضدّ مشروع قانون المحاماة، الذي يراه مستهدفاً استقلالية ونزاهة مهنة المحاماة ومبدأ العدالة القضائية.
وسجّل الحزب تضامنه مع سكان «كريان لبرادعة» بالمحمدية، الذين تعرّضت مساكنهم للهدم وتشرّدوا دون توفير بدائل، في ظلّ الظروف المناخية القاسية من أمطار وبرد. كما أعرب عن تضامنه مع سكان المناطق الجبلية المحاصرين بالثلوج، والذين يعانون من نقص في وسائل التدفئة والمؤن الغذائية والأدوية والخدمات الأساسية.

