جرت العادة أن نتطرق إلى مواضيع متنوعة وشاملة، تحاول أن تتطرق بصدق إلى كل مشكلات الأسرة سواء منها الموجهة للأسرة كأسرة، أو المتعرضة لمشكلات الأطفال والأمهات أو المتعلقة بقضايا المرأة كامرأة.. وكما سبق لهذه الصفحة أيضاً أن تطرقت إلى مواضيع خاصة بالشباب ودعمتها بلقاءات، فهي اليوم تلتقي مع موضوع آخر خاص بالأطفال ولا يقل أهمية عما سبق ونشر، ألا وهو قضية التوجيه الإعلامي للطفل، ومدى تأثيره على التربية والتثقيف.ولذا فقد اخترنا أن نلقي بعض الأضواء على برنامج إذاعي خاص بالأطفال وذلك بإجراء حديث مع منتجة ومقدمة هذا البرنامج إنه برنامج «نادي الأطفال» الذي تنتجه ليلى راشدي.. ونظراً لغياب البرنامج في هذه العطلة الصيفية الطويلة التي من المفروض أن يستفيد منها الطفل خاصة وأنه برنامج حديث بالنسبة للبرامج الإذاعية الأخرى، إذ ظهر للوجود عام 1979 بمناسبة السنة الدولية للطفل، ومنذ ذلك الوقت والبرنامج في محاولة للتحسن وللاستمرارية.
الأخت ليلى.. تقدم الإذاعة برنامجين للأطفال، برنامج السيدة نجوى «جنة الأطفال» وهو الأقدم وبرنامج «نادي الأطفال»، فما الفرق بينهما؟
برنامج السيدة نجوى موجه لأصحاب سن معينة، أي مرحلة الطفولة حتى سن العاشرة، بينما برنامج «نادي الأطفال» فمرحلته من العاشرة إلى حوالي السابعة عشرة، أما ما عدا ذلك فكلاهما موجه لإفادة الأطفال وتوجيههم ولا أظنني أجد فرقاً بينهما.
إن اختيار مواعيد فراغ الشباب للاستفادة من البرامج الموجهة إليهم لابد وأن تكون مطابقة لأيام العطل وإلا انعدمت فاعلية هذه البرامج. فما بالك إذا اخترت هذا التوقيت الصباحي الذي لا يلائم أوقات فراغ الأطفال؟
كنت أتمنى أن يكون التوقيت كما أشرت، يعني يوم العطلة الأسبوعية أو بعد الظهر مباشرة، لكن الاختيار إلى أصحاب البرمجة الذين يرون غير هذا الرأي، مع العلم أن هناك كثيراً من الرسائل تحتج على هذا التوقيت وتطالب بتغييره، بل وتلح على تمديد هذا التوقيت.
كلنا يعرف أن برامج الأطفال في حاجة إلى تغيير مستمر للأصوات حتى لا يملها الأطفال – فهم كثيرو الحساسية – وأيضاً محاولة التركيز على الأصوات الشابة، ومع الأسف برنامجك ليس موجود فيه هذا بل كلهم شيوخ؟
لا أبالغ إذا قلت أن بعض الأصوات قد فرضت على البرنامج فرضاً وهذا مرتبط بمشكلات التمثيل عامة والإذاعة خاصة، باستثناء ركن «العصفور الزائر» فإن السيد زبيدة عثماني قد ثابرت على تقديمه وتحاول باستمرار أن تثريه وتنوع فيه، فالبرنامج كما هو معروف يعتمد في الحوار – بصفة خاصة – على الحيوانات، ونظراً لثقة الأطفال وإعجابهم الخاص بها، فقد رأيت أن مخاطبة الحيوان لهم هي أقرب طريقة إلى عقولهم، لذا وبعد أن بدأت مشاكل الأطفال تطرح نفسها من خلال رسائلهم ارتأيت أن أخصص لها ركن العصفور الزائر هذا الطائر الطيب.. أما بالنسبة للأصوات الأخرى فقد حاولت الاعتماد على الأصوات الشابة المتوفرة في المدارس في بداية البرنامج، وقد قدمت مجموعة منهم مسلسل «فاطمة وغول الجبل» الذي كان ناجحاً، لكن المشكلات المطروحة غيرت من وجهة نظر الإدارة والمخرج، وبالتالي كل تشجيعهما لفكرتي هذه مما غير مخطط البرنامج نهائياً، هذا بالإضافة إلى ضيق الوقت، إذ لا يتجاوز توقيت البرنامج 26 دقيقة، وحتى نقدم الجيد لابد من التضحية ببعض الوقت والجهد وبالتالي رفع المعنويات.
هل تنوين الاستمرار في هذا البرنامج رغم مشاكله؟
أنا الآن بين نارين، رسائل الأطفال التي تصلني بالمئات يومياً تحثني على الاستمرار في تقديم البرنامج ومواجهة المشاكل مهما كانت، لكن عندما أتخيل عظم المسؤولية وكثرة العراقيل يقل الحافز وأجد نفسي مختنقة فلا أدري ما أريد؟ ولا أعني بهذا أني أريد التخلي على الأطفال، لأن ارتباطي بهم طويل يعود إلى يوم أن كنت اشتغل في حي الطفولة، عدا أمومتي المبكرة ومخلفاتها على نفسيتي..
على فكرة ما هو النشاط الذي قمت به في حي الطفولة؟ ومنا معنى هذه التسمية؟
كنت معلمة أطفال في هذا الحي، ولجميع الأعمار التي تخلفت عن مواصلة دراستها لأسباب خاصة، وهذه التسمية جاءت لكونها تجمع مختلف الأعمار ، وخاصة فاقدي الأبوين – يتامى – وهي تابعة لوزارة الصحة، وقد كانت مهمتي فيها مزدوجة من دور المعلمة إلى دور الأم في عمقه البعيد.. هذا ما خلق فيّ نوعاً من الإحساس بهم والتجاوب معهم ومباشرة مشاكلهم، ومن هنا جاء تخطيطي للبرنامج يوم وضعه.
ماذا تقصدين بكلمة اختناق؟
إن السن التي أتوجه إليها أصعب سن في عمر الإنسان، ومعنى ذلك أن مستمعي البرنامج ليسوا أطفالاً بالمعنى المحدود لهذه الكلمة، بل ويستعد كثير منهم إلى امتحان البكالوريا، وأنا في برنامجي رغم هذه الميزة المطلوبة فيه – مخاطبة الشباب – يطلب مني أن أخاطب أطفالاً لا يتجاوز سن عمرهم وثقافتهم الثانية إعدادي، فمثلاً في حصة من البرنامج وفي ركن «أضف إلى معلوماتك»، عرفت الأطفال بالإلكترونات وبتبسيط شديد راعيت فيه مختلف الأعمار، فحذفت هذه الفقرة من البرنامج كونها تتجاوز مستوى الأطفال من حيث العمر والثقافة.. ومرة أخرى سألت الأطفال في ركن – الدرج السحري – عن النقابة، فاحتجوا على هذا السؤال للسبب نفسه! فهل يبقى أطفالنا طول حياتهم مقيدين ببرنامج سنتهم الدراسية!!.. والعجيب في ذلك كله أن ما يقدم على شاشة التلفزة للأطفال من مسلسلات الفضاء، المنظمة لكل أنواع العنف والقوة والعلم الخارج المتجاوز لعقل الإنسان، الأمر الذي يناقض ما يطلب مني من جهة، ويجعل البرنامج مقصراً في حق الأطفال من حيث التوعية العلمية والسياسية والاجتماعية الذي يتطلب منا إعدادهم إلى بذل الجهد في توسيع هذه الأولويات عند تعمقهم في برامجهم الدراسية من جهة أخرى كما نعلم.. !
هل لديك كلمة للأطفال؟
كل ما أقوله للأطفال أو بالأحرى الشباب، هو أني أبذل الكثير من أجل توفير كل ما يجدونه في هذا البرنامج، وسأحاول أن أعمل الكثير من أجل الحفاظ عليه واستمراريته، لكن إذا حدث وتوقف البرنامج، فإن ذلك فوق طاقتي، نظراً لعدم احترام بعض مسؤولي أذواق المستمعين وبصفة خاصة ذوق الطفل، بل يدخل في ذلك حتى بعض المخرجين الذين لا يحترمون الصغير بخلطهم بين الأصوات والآلات فقط لكونه طفل، فالإذاعة – كما أعرف ويعرف كل المستمعين – تعمل لصالحهم وحسب أذواقهم، وهذا يعني أن المسؤولين على البرامج الإذاعية يتطلب منهم دفع هذه البرامج إلى الأمام والسهر على ترقيتها وتطويرها وليس إلى تحطيمها أو توقيفها – وهذا حتى مع الأفراد – حسب مطامحهم وأغراضهم الخاصة – هذه الأغراض التي عانينا منها كثيرا ولازمنا، بل هي أكبر دليل على تدهور المستوى الثقافي والتكويني للإنتاج الوطني في مجالاته الإعلامية، فحتى محاولات التغيير التي أريد إضفاءها على البرنامج تفسر تفاسير خاطئة ومن المفروض أن يكون ذوق المسؤول على البرامج الإعلامية التثقيفية في مستوى هذه المهمة، لا أقل منها أو جاهلا لها، ولكل جديد في ميدان الثقافة العصرية التي يتطلب من المنتج والمشرف والمخرج والمسؤول التمتع بها.. وأهم كلمة إنما هي الشكر الجزيل لجريدة «الشعب» لما تبذل من مجهود في إتاحة فرصة التعريف والتثقيف.
31 أوت 1981






