تعزيز الاندماج الطاقوي القاري وتحقيق أهداف التنمية المشتركة
أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جيورجيفا، أن الجزائر تمتلك مقومات طاقوية معتبرة وقد نجحت في تطوير المشاريع الهجينة بين الطاقة الشمسية والغاز في الجنوب، وتعزيز شبكات الربط الكهربائي مع أوروبا والاستثمار في الهيدروجين الأخضر الموجه للتصدير، وذلك في كلمة لها خلال افتتاح ندوة رفيعة المستوى، تحت عنوان: «شمال إفريقيا: ربط القارات وتعزيز الفرص»، نظمت بالتعاون بين بنك الجزائر وصندوق النقد الدولي.
إشادة جيورجيفا، بالمؤشرات الاقتصادية الجزائرية، وبقدراتها الطاقوية، لم تأت من فراغ، فالأرقام تكشف بشكل لا لبس فيه عن تحسن الأداء الاقتصادي، ناهيك عن بداية تحول النموذج الاقتصادي للبلاد، عبر استغلال الموارد الكامنة خاصة في الطاقة والطاقات المتجددة.
وقياسا على تصريحات مديرة صندوق النقد الدولي، تتوفر الجزائر على قدرات طاقوية وبنى تحتية تمكنها من أن تكون همزة وصل طاقوية تربط شمال افريقيا بجنوبها وأوروبا، بفضل عديد الاستراتيجيات التي وضعتها في مختلف مجالات الطاقة، كما تمتلك خبرة تقنية ومؤسساتية يمكن تقاسمها مع الدول الإفريقية، إلى جانب دعم برامج التكوين، ونقل المعارف وبناء القدرات، بما يعزز الاندماج الطاقوي القاري، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المشتركة وأجندة الاتحاد الإفريقي 2063.
إلى جانب خلق فضاء اقتصادي أكثر ترابطًا تتجاوز فيه التجارة الحدود، وتتعزز فيه الطاقة والصناعة والتمويل بشكل متبادل، وبالنسبة لشمال أفريقيا، تكمن الفرصة في تحويل الموقع الجغرافي الاستراتيجي إلى استراتيجية اقتصادية، ووضع نفسها كحلقة وصل مثمرة بين قارتين بدلًا من كونها مجرد جارة للإقليمين.
ركيـــزة فـــي ســـوق الطاقـــة العالمـــي
هذه المقومات الطاقوية الهائلة تجعلها ركيزة أساسية في سوق الطاقة العالمي، خاصة مع التحولات الإستراتيجية المرتقبة في عام 2026. تتنوع هذه المقومات بين الموارد التقليدية الضخمة والإمكانات الكبيرة في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وبالنسبة للموارد الطاقوية التقليدية، تبقى المحروقات العمود الفقري للاقتصاد الجزائري، مع توقعات بارتفاع الإنتاج الأولي إلى 193 مليون طن مكافئ نفط بحلول عام 2026. بينما يتوقع استقرار الإنتاج عند حوالي مليون برميل يومياً في 2026، مع احتياطيات مستقرة تقدر بـ 12.2 مليار برميل. في حين تحتل المركز العاشر عالمياً والأول أفريقياً في إنتاج الغاز الطبيعي ويتوقع أن يصل الإنتاج إلى 10 مليارات قدم مكعب يومياً في عام 2026. وتصنف الجزائر ضمن أكبر سبعة مصدرين للغاز الطبيعي في العالم، والأولى إفريقيا، والثالثة على مستوى السوق الأوروبية، بفضل قدراتها الإنتاجية، وشبكة أنابيبها العابرة للحدود، ومنشآت التسييل التي تمتلكها.
قطـب إقليمي..
كما تتبنى الجزائر إستراتيجية طموحة في مجال الطاقات المتجددة تهدف للوصول إلى 15 ألف ميغاوات بحلول عام 2035. ضمن إستراتيجية شاملة للتحول الطاقوي ودمج 30% من الطاقات النظيفة، حيث أطلقت مراحل أولية بقدرة 3200 ميغاواط في 2024، مما يعزز قدرتها الحالية المعتمدة بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي. وتستهدف الجزائر استغلال الإمكانات الشمسية الهائلة عبر مشاريع ضخمة، وقد أطلقت سونلغاز مشاريع لتوليد 2 جيجاواط عبر 11 موقعاً، حيث تعد من أغنى دول العالم بالإشعاع الشمسي أكثر من2200 كيلوواط ساعة/متر مربع سنويا، وهي تخطط لتشغيل 9 محطات طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة إجمالية تصل إلى 1480 ميغاواط بحلول صيف 2026.وفي الإطار نفسه، تعزز الجزائر قدراتها الإنتاجية من الطاقة النظيفة، من الهيدروجين الأخضر والطاقات المستقبلية، وهي تسعى لتصبح قطباً إقليمياً في إنتاج وتصدير الطاقة النظيفة عبر ممر الهيدروجين الجنوبي، المشروع الاستراتيجي الهادف لتصدير 4 ملايين طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا، لتغطية 10% من الاحتياجات الأوروبية، بداية من 2030.
الربـــط الطاقــوي
يتم الربط الطاقوي بين الجزائر وأوروبا عبر ممرين اثنين هما الممر الجنوبي 2 على مسافة 3300 كيلومتر تهدف إلى نقل الهيدروجين الأخضر من الجزائر وتونس إلى إيطاليا والنمسا وألمانيا مع إعادة استخدام أكثر من 65٪ من خطوط أنابيب الغاز الحالية. وكذا «ميدلينك» هو مشروع استراتيجي طموح للربط الكهربائي بين شمال إفريقيا (الجزائر وتونس) وأوروبا (إيطاليا)، يهدف إلى نقل الطاقة المتجددة، وبناء قدرة إنتاجية تصل إلى 10 جيجاوات، كجزء من جهود إزالة الكربون وتعزيز التكامل الطاقوي بين ضفتي المتوسط. إلى جانب المشروع الأضخم، مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء،TSGP الذي يهدف إلى تعزيز الاندماج الطاقوي الإفريقي، ودعم التنمية الاقتصادية للدول المعنية، وتمكين الغاز الإفريقي من الوصول إلى الأسواق الأوروبية، بالاعتماد على البنية التحتية المتطورة التي تتوفر عليها الجزائر.




