أفاد تقرير حديث لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” بأن المغرب شهد خلال عام 2025 تصاعدًا في حملات القمع ضد الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين، في وقت كثّفت فيه السلطات مراقبة الأنشطة الاحتجاجية والمعارضة على مستوى البلاد.
ثّقت “هيومن رايتس ووتش”، في مراجعتها السنوية لحقوق الإنسان حول العالم، إلى جانب جمعيات حقوقية محلية، سلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقالات التعسفية، واستخدام القوة المفرطة، وإصدار أحكام بالسجن بحق معارضين سياسيين.
وقالت المنظمة الحقوقية في تقريرها السنوي لعام 2026 إن “السلطات المغربية كثفت قمع النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأدانتهم بتهم التشهير ونشر أخبار كاذبة وإهانة أو تشويه سمعة المسؤولين المحليين، والهيئات الحكومية، والمساس بأمن الدولة أو المؤسسة الملكية”.
قوّة قاتلة ضدّ “جيل زاد”
وأفردت “هيومن رايتس ووتش” حيزا هاما لاحتجاجات “جيل زاد”، مسجلة أن عناصر الشرطة والدرك فرقوا المتظاهرين بالقوة بل واستخدموا القوة القاتلة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات. واعتقلوا حوالي 2,100 شخص وبدأوا إجراءات قضائية ضد 1,400 شخص على الأقل، بينهم 330 طفلا، وحكموا على بعضهم بالسجن والغرامات.
وتطرقت للحكم الصادر غيابيا على ناشط بالسَّجن ستة أشهر وغرامة قدرها ألفي درهم، بسبب منشور على فيسبوك حول العلاقات الفرنسية المغربية. والحكم الصادر بحق الصحفي حميد المهداوي، بالسجن 18 شهرا وغرامة 1.5 مليون درهم بعد متابعته بتهمة “بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة من أجل التشهير بالأشخاص، والقذف، والسب العلني”.
اعترافات تحت التعذيب
وسجلت المنظمة الحقوقية استمرار سجن مجموعة تضم 40 من متظاهري “الحراك الشعبي بالريف” التي نظمت على إثره احتجاجات جماهيرية في 2016-2017، بمن فيهم القائدان ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق، الذين يقضون أحكاما بالسجن لعدة عقود بعد أن أيدت محكمة الاستئناف إدانتهم في 2019، على الرغم من الادعاءات الموثوقة بأن الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب، ففي 2024، وجد “الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي” التابع للأمم المتحدة أن احتجاز الزفزافي ينتهك القانون الدولي ودعا إلى الإفراج الفوري عنه.واعتبرت “هيومن رايتس ووتش” أنه على الرغم من الإضرابات النقابية في جميع أنحاء البلاد، أيدت المحكمة الدستورية المغربية في مارس قانونا مثيرا للجدل بشأن الحق في الإضراب عارضته المنظمات العمالية لانتهاكه حقوق العمال.
خروقات في الصحراء الغربية
هذا، وأفادت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بأن المخزن واصل انتهاكاته الحقوقية في الصحراء الغربية واستهدف بشكل عنيف النشطاء الصحراويين خلال سنة 2025 . كما رصدت في تقريرها الجديد بأن 19 صحراويا من مجموعة “أكديم إزيك”، لا يزالون في السجن بعد إدانتهم بأحكام سجن طويلة في محاكمات جائرة في 2013 و2017 بتهم ملفقة استندت إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب.وكانت هيئة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالتعذيب أدانت العام الماضي انتهاكات المغرب لاتفاقية مناهضة التعذيب في قضايا تتعلق بالمتهمين في قضية أكديم إزيك.
للتذكير، في 8 نوفمبر 2010، تحركت قوات الأمن المغربية باستعمال وسائل قمع غير مسبوقة لتفكيك مخيم أكديم إزيك، الذي أقامه صحراويون بمدينة العيون، في الصحراء الغربية المحتلة احتجاجا على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية المزرية. وتمّ اعتقال العديد من المحتجين الذين تعرّضوا للتعذيب وسوء المعاملة وصدرت في حقّهم أحكاما بالسَّجن 20 عاما.


