بعد سنوات طويلة من الغياب يعود المهرجان الثقافي الوطني للعيساوة إلى مدينة قسنطينة، في خطوة رسمية تعكس توجه وزارة الثقافة والفنون، لإعادة الاعتبار لهذا الحدث الثقافي الروحي وإرجاعه إلى حاضنته التاريخية.
جاء قرار إعادة تنظيم المهرجان بقسنطينة عقب الزيارة الأخيرة لوزيرة الثقافة والفنون إلى الولاية، ولقائها بممثلي الأسرة الفنية والثقافية، حيث تم الإعلان عن تعيين الفنان أحمد بن خلاف محافظا جديدا للمهرجان، في مسعى لإطلاق مرحلة جديدة تُعيد للتظاهرة بريقها ومكانتها ضمن الخريطة الثقافية الوطنية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن التوجه العام لوزارة الثقافة والفنون الهادف إلى إعادة هيكلة المهرجانات الوطنية ومنحها أبعادا أعمق تتجاوز الطابع الاحتفالي، نحو أدوار ثقافية وتنموية تسهم في تنشيط الحراك الفني والسياحي والاقتصادي، وتكريس الثقافة كرافد أساسي من روافد التنمية المستدامة.
وينظر إلى عودة مهرجان العيساوة لقسنطينة بوصفها استعادة رمزية لموقع المدينة كحاضنة تاريخية لهذا الفن الصوفي، الذي يجمع بين الذكر والمديح والإنشاد الروحي، ويعبر عن امتزاج خاص بين الموسيقى والروحانية في التراث الشعبي الجزائري.
كما تمثل هذه التظاهرة فضاء للتعريف بالمدارس العيساوية المختلفة، وفرصة لتوثيق هذا الموروث اللامادي ونقله إلى الأجيال الجديدة، في ظل التحولات الثقافية المتسارعة التي تهدد كثيرا من الفنون التقليدية بالاندثار.
وتحتفظ قسنطينة بمكانة خاصة في تاريخ الطريقة العيساوية، باعتبارها موطن عدد من كبار شيوخها وأعلامها الذين أسهموا في ترسيخ هذا الفن وتطويره، وجعلوا من الحضرة القسنطينية نموذجا فريدا في الأداء والطقوس والأسلوب، ما يمنح عودة المهرجان بعدا يتجاوز التنظيم إلى استعادة الذاكرة والهوية الثقافية للمدينة.





