شدّد مشاركون مختصّون في علوم التدريب، خلال يوم دراسي حول موضوع “رياضة آمنة وتغذية متوازنة خلال الشهر الفضيل”، يوم أول أمس بالجزائر العاصمة، أن التحضيرات الرياضية الموجهة للفئات الشابة أو رياضيي المستوى العالي ينبغي أن ترتكز على منهجية علمية وبرامج مخطط لها مسبقا.
وأوضح الأستاذ علي حكومي، متخصص في علوم ومنهجية التدريب، أن لكل تخصص رياضي خصوصياته، غير أن ذلك لا يبرر تجاوز المبادئ العلمية الأساسية للتدريب خاصة خلال شهر رمضان، مضيفا أن أي إخلال بقواعد الإعداد البدني والتكويني خلال هذا الشهر يؤدي إلى إضعاف المنظومة التدريبية ككل وقد يشكل خطرا على صحة الرياضي.
وشدّد المتدخل على أن التكوين الرياضي لا يقوم على الجانب البدني فقط، بل يعتمد على منظومة متكاملة تشمل الجانب النفسي، النظري، التقني والتطبيقي، معتبرا أن التدريب المعزول عن هذه العناصر يفقد فعاليته.
وفي مداخلة أخرى نشّطها الدكتور بوعلام شارف حول “القيود المنهجية لإدارة الأداء الرياضي لدى لاعبي كرة القدم خلال شهر رمضان”، أشار إلى أهمية احترام مراحل النمو والتطور لدى الرياضيين سيما الفئات الشابة، وأيضا اعتماد تخطيط منهجي يأخذ بعين الاعتبار التدرج في التدريبات، واختيار التوقيت المناسب للحصص وخصوصية كل مرحلة عمرية.
وأكّد التقني الجزائري – الذي أشرف على أندية جزائرية عديدة في كرة القدم – أن التحضير الرياضي يجب أن يتم وفق فلسفة علمية متخصّصة، قائمة على التفكير، التقييم المستمر والعمل الجماعي، مع إشراك الكفاءات والخبرات من أجل مرافقة الرياضيين بطريقة سليمة ومستدامة.
من جهته، تناول الدكتور الطيب بن صالح في مداخلته حول “تغذية الرياضي خلال شهر رمضان”، أن اعتماد نمط غذائي سليم ومدروس هو من صميم نجاعة التحضير البدني الذي ينشده كل مؤطر في الشهر الفضيل – كما أضاف – يفرض مقاربة خاصة في التحضير الرياضي، مشدّدا على أن رياضة المستوى العالي لا تقوم على الجهد الفردي للمدرب لوحده فقط، بل على عمل جماعي منظم داخل فريق متعدد التخصصات يشمل المدرب، المحضر البدني، الطاقم الطبي وأخصائي التغذية.
وذكر ذات المتدخّل أنّ المدرب لوحده لا يفي بالغرض المطلوب في تحضير الرياضي مهما كان مستواه، وتحقيق النتائج الرياضية في الإعداد لما بعد شهر رمضان يبقى جزءا من منظومة واحدة، تتطلب تنسيقا محكما في برمجة الحصص، ضبط الأحمال البدنية، تنظيم فترات الاسترجاع إلى جانب تكييف التغذية والنوم بما يتماشى ومتطلبات الصيام.
وخلص الدكتور بن صالح إلى أنّ رمضان لا يمثّل عائقا أمام الرياضة عالية المستوى، بل تحديا علميا وتنظيميا يستوجب تخطيطا دقيقا واحترام خصوصية الرياضي، مع الحفاظ على روح العمل الجماعي.
ويهدف هذا اللقاء إلى تأسيس الوعي العلمي وتصحيح المفاهيم المرتبطة بالتدريب في شهر رمضان وكذا تعزيز الممارسات الصحية، إلى جانب إتقان التوقيت وبرمجة التدريب وتحسين الأداء الرياضي والوقاية من الإصابات، ضمن رؤية تكاملية شاملة. يأتي تنظيم هذا النشاط في إطار البرنامج المسطر للقطاع، الرامي إلى ترقية التأطير الرياضي وتعزيز المقاربة العلمية في مرافقة الرياضيين لاسيما في فترات المواسم الخاصة.
وشارك في اليوم الدراسي – الذي نظّمته مديرية الشباب والرياضة والترفيه لولاية الجزائر بالتعاون مع جامعة الجزائر 3 “دالي إبراهيم” – أساتذة جامعيون وأطباء مختصون، بحضور إطارات القطاع ومدربين ورياضيي النخبة وطلبة.




