بوعمامة: شاهـد علـى جرائـم الاستعمــار
زغيدي: مجزرة أسقطت الجمهورية الفرنسيـــة الرابعـة
يحياوي: الجزائر وتونس..تاريخ مشترك ومستقبل واحـد
عظيمي: تونس الشقيقة لها مكانتهــــا الخاصــة بالجـزائر
اللولب: نضال وطني مشترك أحبط مشاريــــع الاستعمـار
أكد وزير الاتصال، زهير بوعمامة، على عمق العلاقات الجزائرية التونسية التي تجسدت في مجزرة ساقية سيدي يوسف، حيث امتزجت فيها دماء الشعبين الشقيقين، وذلك في ندوة فكرية، نظمها التلفزيون الجزائري بالتعاون مع كلية الإعلام والاتصال، جامعة الجزائر 3، أمس، بعنوان «مجزرة ساقية سيدي يوسف 1958، شاهد على جرائم فرنسا الاستعمارية في حق الشعبين الجزائري والتونسي»، بمناسبة الذكرى 68 للمحطة التاريخية الأليمة.
قال وزير الاتصال إن «تونس والجزائر تجمعهما روابط تاريخية أخوية، ولا يمكن التفريق بين الشعبين رغم محاولات بعض الأطراف الحاقدة التي فشلت في مخططاتها الخبيثة، مضيفا : «إننا نقف على أرض صلبة متينة عبدت بالدماء، وأن العودة إلى التاريخ هي رسالة للذين يحاولون عبثا أن يفرقوا بين الشعبين»، وأشار إلى أنه رغم محاولات عدو الأمس التفريق بين الشعبين والقضاء على ثورة التحرير بالهمجية وقنبلة المناطق الحدودية، والأسلاك الشائكة، ومخططات جهنمية أخرى فقد فشل، فما بالك اليوم بتلك المحاولات الفاشلة.
وتوجه وزير الاتصال إلى المتربصين باستقرار الجارتين، ودعاهم إلى قراءة التاريخ ليدركوا عمق وتجذر العلاقات الأخوية بين شقيقتين دفعت الثمن بدماء طاهرة، وقال «سنبقى سوية على العهد ماضون نساعد بعضنا، ونتعاون في إطار الاحترام المتبادل، لا أحد يتدخل في شؤون الآخر».
وأبرز بوعمامة دور الإعلام كسلاح قوي فضح جرائم فرنسا الاستعمارية بالأمس، وهو اليوم يدافع عن استقرار البلد، ويحفظ ذاكرة الأجداد، الذين قدموا تضحيات جسام، وحققوا مكتسبات ينبغي الحفاظ عليها بكل ما يتطلب من جهد وتحديات.
في ذات الندوة، أكد باحثون جزائريون وتونسيون، على أن مجزرة ساقية سيدي يوسف، أعطت دعما دبلوماسيا قويا للقضية الجزائرية، مؤكدين على أن العلاقات بين الجزائر وتونس، تمتد لعصور من خلال هجرة الجزائريين إلى هذا البلد الشقيق، التي بدأت مبكرا وأقواها في 1871، جراء الاحتلال الفرنسي، حيث هاجر العديد من الجزائريين من مناطق سوق اهراس، تبسة، الحضنة، والقبائل خاصة إلى قرية ساقية سيدي يوسف.
في هذا السياق، أبرز المؤرخ محمد لحسن زغيدي، أن العلاقة بين الجزائر وتونس، تعود إلى القرن الـ19 في شكل التوطين السكاني، حيث استقبلت تونس الفارين من الجزائر بسبب الاحتلال الفرنسي، وعند ظهور الحركة الوطنية أسس الأخوة الجزائريون والتونسيون نجم شمال إفريقيا، ثم تطور النضال السياسي إلى إنشاء مكتب المغرب العربي بالقاهرة، بعدها رفعت القضية الجزائرية إلى هيئة الأمم المتحدة، وأضاف أن اعتداء فرنسا الاستعمارية، على قرية ساقية سيدي يوسف، الآمنة خدمت الثورة الجزائرية والسيادة التونسية، لأنها اعتدت على دولة مستقلة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، لذلك حرك الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، الدعوة في مجلس الأمن وطلب تشكيل لجنة تحقيق، كما ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية على فرنسا، التي كانت تعاني أزمات اقتصادية وسياسية، وهذا ما أدى إلى انقلاب 13ماي 1958، وسقوط الجمهورية الرابعة.
من جانبه، أبرز المؤرخ جمال يحياوي، أن الدم الذي سال في مجزرة ساقية سيدي يوسف، هو تتويج لمسارات طويلة، ودماء سالت منذ 1852. وأن هذه المجزرة دفعت بالعمل الدبلوماسي لصالح الثورة الجزائرية.
وأكد يحياوي أن الإرادة الصلبة بين البلدين في المضي قدما نحو مستقبل مشترك، والمصير المشترك هو الغالب، وأن الأبعاد التي جمعت الشعبين من خلال روابط بين سكان الحدود، والنسيج الاجتماعي والبعد التاريخي، وأشار إلى أن المشاريع الحدودية، المنجزة اليوم بين البلدين هي رؤية سياسية ثاقبة، لأن الشعبين الشقيقين وقيادة البلدين أدركوا أن مصير الجزائر وتونس واحد، وأمن تونس من أمن الجزائر واستقرارهما مرتبط ببعض.
بدوره، أكد البروفيسيور أحمد عظيمي أن تونس كان لها موقع خاص بالنسبة للثورة الجزائرية، خاصة الطلبة، حيث دعمت ثورة التحرير بالسلاح، الذي كان يهرب عن طريق حدودها، كما كانت قاعدة لتدريب مجاهدي جيش التحرير الوطني، ولم تتدخل في شؤون ثورتنا، وهذا ما دفع بفرنسا لإنشاء خطي شال وموريس، للتضييق على المجاهدين.
من جانبه، أكد الباحث التونسي حبيب حسن اللولب، أن تونس استفادت من الثورة الجزائرية واسترجعت استقلالها وثبتته، واصفا الجزائر بالقلب ودول الجوار هم الأجنحة. وأشار اللولب، إلى أن فرنسا ندمت على استقلال تونس، وكان لها مشاريع لإعادة احتلالها لما شاهدت الدعم التونسي لإخوانهم الجزائريين.
هذا، وأكد المدير العام للتلفزيون، محمد بغالي، أن هذه الندوة، تندرج في إطار مساهمات التلفزيون العمومي في إشراك الطلبة ضمن النقاشات التاريخية الكبرى، وربط جيل الثورة بجيل الاستقلال، حتى نحفظ الذاكرة الوطنية ونخلد بطولات وملاحم الأحرار.
