نحن نعمـل بوطنيــة وإخـلاص.. وهناك مأجـــورون ومسخّرون لتنفيذ أجندات أجنبية وزعزعة استقرار البلاد
تسجيــل خــلـل وثغــرات فــي تطبيـــق بعــض المـــواد الدستوريــة
الخبــير موسى بودهــان لـ”الشعــب”: رئيــس الجمهورية هو حـامي الدستــور
قال رئيس الجمهورية إنّ “التعديل التقني للدستور دافعه بناء ديمقراطية حقّة، قائمة على مرجعية دستورية وسياسية”، مذكّرا بأنّ “دستور 2020، الذي جاء بمواد جديدة على غرار دسترة بيان أول نوفمبر 1954، والمجلس الأعلى للشباب، والمجتمع المدني، يحوز على إجماع في كل مواده، غير أنّ هناك خلل وثغرات في تطبيق بعض المواد، من بينها الغموض السائد بشأن التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة”.
وفي ردّه على بعض الأطراف التي ربطت مسعى التعديل التقني للدستور بالرغبة في فتح العهدات الرّئاسية، أكّد رئيس الجمهورية قائلا: “نحن نعمل بوطنية وإخلاص، وهؤلاء مأجورون ومسخّرون لتنفيذ أجندات أجنبية وزعزعة استقرار البلاد”.
وتوقّف رئيس الجمهورية بالمناسبة، عند الحوار الذي يجريه مع الطبقة السياسية، مشيرا إلى مساعيه الحثيثة لبناء دولة قوية راسخة لا تزول بزوال الرّجال”.
ولفت إلى أنّ مشروع تعديل قانون الأحزاب، الذي جاء بطلب من التشكيلات السياسية، يشكّل “خطوة ديمقراطية”، مضيفا أنّ الحوار مع الأحزاب “يناقش مشروع مجتمع”.
وفي تصريح لـ«الشعب”، أبرز الخبير الدستوري موسى بودهان أنّ المادة 223 من الدستور، تنص على أنه لا يمكن لأي تعديل دستوري أن يمسّ عشرة مجالات، من بينها الطابع الجمهوري للدولة، والطابع الاجتماعي، وسلامة الوطن وسيادته،
وبخصوص عهدة رئيس مجلس الأمة، التي شكّلت نقطة أساسية في قائمة الاقتراحات العشرة المتعلقة بالتعديل التقني للدستور، أوضح بودهان أنّ الاقتراح الخامس يقضي بتحديد مدّتها بستّ سنوات بدل ثلاث، للحفاظ على استمرارية الخبرة وتجنّب القطيعة التي يفرزها نظام التجديد النصفي لتشكيلة هذه الغرفة البرلمانية.
وقال بودهان إنه لا بد من إضفاء قدر من الانسجام والتناسق من خلال هذا المقترح، الذي يهدف كذلك إلى إرساء الاستقرار داخل المؤسّسة التشريعية، مضيفا أنّ رئيس مجلس الأمّة ينبغي أن يُنتخب لفترة تشريعية كاملة، أي لمدة ستّ سنوات، وبذلك تُسد إحدى الثّغرات التي استدعت هذا التعديل التقني للدستور.
وفيما يتعلّق بالدورة العادية للبرلمان، التي طرحت إشكالا خلال الدورة الماضية من حيث توقيتها وافتتاحها الرّسمي، أشار الخبير الدستوري إلى أنّ المادة 138 من الدستور تنصّ على أنّ البرلمان يجتمع في دورة عادية واحدة كل سنة، مدتها عشرة أشهر، وكان من الضروري معالجة هذا الإشكال وتكريس مزيد من الشفافية، انسجاما مع نصوص الدستور، لا سيما المادة 34 التي تشدّد على ضرورة تمتّع النصوص بجودة تشريعية وأمن قانوني، وقابليتها للتطبيق دون تأويل.
وبخصوص مجلس القضاء، أوضح الأستاذ بودهان أنّ تركيبته الحالية تضم أعضاء ليسوا قضاة، وأنّ مسارهم المهني لا بد أن يتكفّلوا به بأنفسهم، معتبرا أنّ ذلك من بين الاختلالات التي استوجبت التعديل، حيث يرى المتحدث أنه لا داعي لوجود ممثلين عن غرفتي البرلمان داخل هذا المجلس، ونفس الأمر بالنسبة لرئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وكذا ممثل النقابة.
وفيما يخص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي تحكمها المواد من 200 إلى 203 من الدستور، قال بودهان إنّ التعديل يمنحها صلاحيات تُمكّنها من أداء مهامها بشفافية وحياد ودون تحيّز، وذلك منذ استدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية إعلان نتائج الاستفتاءات أو الانتخابات، سواء كانت رئاسية أو تشريعية أو محلية.



