دعت حركة حماس جميع الأطراف الدولية والإقليمية بضرورة الضغط على الاحتلال للسماح لـ “اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة غزة” بالدخول إلى القطاع ومباشرة مهامها.
وأكّد النّاطق باسم الحركة حازم قاسم في تصريح صحفي، استكمال جميع الإجراءات اللازمة لنقل الصلاحيات، والحكم في جميع المجالات إليها.
وذكر أنّ عملية تسليم الصلاحيات ستتم تحت إشراف جهة مختصة تضم الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني ووجهاء العشائر وجهات دولية، لضمان إتمام عملية الانتقال بشكل كامل، شفاف، ومنظم، وبما يخدم انطلاق عمليات الإغاثة العاجلة للسكان.
وأشارت حماس إلى عجز المجتمع الدولي والوسطاء والولايات المتحدة عن تأمين دخول اللجنة، مشدّدة على أن هذا العجز يُفقد الثقة في أي حديث حول استتباب الهدوء أو تحقيق السلام وتشكيل مجالس مستقبلية.
المقاومة حق مشروع
من ناحية ثانية، قال رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل، أمس الأحد، إنّ المقاومة مستمرة طالما وجد الاحتلال، وهي حق للشعوب المحتلة، ومسألة نزع السلاح من شعب تحت الاحتلال يراد منها جعل الفلسطيني ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته من طرف الاحتلال المتسلح بكل السلاح الدولي.
وأوضح مشعل أنّ هناك ازدواجية في طرح مسألة نزع السلاح، المستخدم فلسطينيا للدفاع عن النفس، بينما يسلح الاحتلال مليشيات عميلة لخلق فوضى داخل القطاع. واعتبر أن حروب الاحتلال ضد قطاع غزة ترتكب لقمع بنية المقاومة والإرادة الحرة للفلسطينيين. وأضاف: “في القضية الفلسطينية هناك ثابت وهناك متغير، والثابت أنه طالما كان هناك احتلال فهناك مقاومة، والمتغير هنا هو أشكال المقاومة، من ثورة لانتفاضة ومقاومة مسلحة، وغيرها”.
ولفت إلى وجود تفهم فيما يتعلق بالسلاح، وذلك عبر الوسطاء في قطر وتركيا ومصر، والحوارات غير مباشرة مع أمريكا، مضيفا: “نستطيع أن نصل إلى مقاربات تحت مسمى مقاربة الضمانات”، مشددا على أن “الخطر من الاحتلال وليس من غزة، فغزة تحتاج إلى وقت طويل للتعافي”.
عدم السّماح بعودة الحرب
وشدّد على أنّ هناك قرارا لدى المقاومة بعدم السماح للحرب بالعودة، لأنّ وقف الإبادة كان إنجازا في ظل وحشية الاحتلال، مشيرا إلى انتهاكات الاحتلال تعالج بمقاربات عديدة من قبل الفصائل دون السماح للحرب بالاشتغال.
وقال مشعل إنّ وجود القوات الدولية لحفظ السلام “ضمانة”، وحماس عرضت كذلك هدنة من 5 إلى 10 سنوات وهذه ضمانة، في حين لا يتم استعمال السلاح ولا يستعرض به، كما أن الوسطاء يستطيعوا أن يشكلوا ضمانة.
ورأى مشعل أنّ المشكلة ليست في أن تضمن حماس وقوى المقاومة في غزة؛ بل في “الاحتلال الذي يريد أن يأخذ السلاح الفلسطيني، ويضعه في يد المليشيات والمجموعات المسلحة المدعومة من الاحتلال لخلق الفوضى”.
وجدّد مطالبته الإدارة الأمريكية والأوروبية ومختلف القوى الدولية، أن تتعامل مع القضية الفلسطينية عبر رؤية موضوعية، وليس عبر العين الصهيونية. وشدّد على أن إعادة فتح معبر رفح لا يلغي المعاناة في قطاع غزة والتي لا زالت مستمرة، مؤكّدا على ضرورة إغاثة القطاع وتمكين المواطنين مع الإيواء ووقف انتهاكات الاحتلال، وكل ما يتعلق بمتطلبات المرحلة الأولى. وطالب بتوفير بيئة تسمح بالإعمار والإغاثة وتضمن عدم اشتعال الحرب في قطاع غزة من جديد.
وحول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بغزة، أورد مشعل: “مقبلون عليها بكل أسئلتها الكبيرة وما يتعلق بمواضيع نزع السلاح، والقوات الدولية، ومجلس السلام، وانسحاب الاحتلال من الخط الأصفر إلى خارج غزة، وغيرها من الأسئلة الكبرى”.
ثلاثة شهداء وقصف كثيف
من ناحية ثانية، وعلى الصعيد الأمني استُشهد ثلاثة فلسطينيين أمس الأحد في غزة، بينهم سيدة، على وقع مواصلة قوات الاحتلال انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، مطلقة العنان لقواتها باستهداف المدنيين في شتى أماكن تواجدهم.
وقالت مصادر محلية، إنّ شهيدا ارتقى وأصيب آخر بحالة خطيرة جراء قصف مدفعي في بيت لاهيا شمالي غزة، وذلك بالتزامن مع استشهاد آخر جراء إطلاق نار من آليات الاحتلال في منطقة أبو العجين شرق دير البلح، وسط القطاع.
كما استشهدت سيدة متأثرة بجراحٍ أصيبت بها جراء قصف منزل عائلتها في بداية الحرب عام 2023 وسط مدينة رفح لتلتحق بأطفالها الأربعة.
وشنّ طيران الاحتلال فجر أمس الأحد سلسلة غارات جوية على مدينة رفح ومناطق واسعة من شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق نار من الرشاشات الثقيلة في المناطق ذاتها. وقتل جيش الاحتلال في خروقاته المتواصلة منذ اتفاق وقف إطلاق النار، ما يزيد عن 580 فلسطينيا وجرح المئات.


