بلغرسـة لـــــ«الشعــب»: نمــو متصاعـــد للأنشطـــة الاقتصاديـــة المحلية
يُشكِّل مشروع خط منجم غارا جبيلات -تندوف -بشار، دعامة قوية للاقتصاد الوطني؛ لكونه بدأ فعليًا في نقل أضخم احتياطيات خام الحديد بولاية تندوف «3.5 مليار طنّ»، نحو الموانئ ومصانع التحويل بولاية وهران، فضلا عن دوره الحيوي في تنمية وتطوير قطاعات ولايات الجنوب الغربي.
أكّد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال اللقاء الإعلامي الدوري الأخير مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، أنّ خطّ السّكة الحديدية غارا جبيلات –تندوف -بشار ما هو إلا مجرّد بداية لمشروع وطني كبير، يرمي إلى استغلال الثروات المنجمية التي تزخر بها الجزائر، وهو يمثل الخطوة الأولى التي تخطوها الجمهورية لتصبح دولة ناشئة.
واعتبر رئيس الجمهورية مشروع غارا جبيلات –تندوف –بشار، واحدًا من المعارك التي خاضها عظماء هذه البلاد، مبرزا أنه بداية لمشروع وطني.
وقبل أسبوعٍ، أعطى الرّئيس تبون بولاية بشار، إشارة انطلاق قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات -تندوف باتجاه ولاية وهران، في خطوة تاريخية حملت مضامين اقتصادية عميقة، ومغزى سياديًا اقتصاديًا، قابله تثمينٌ شعبيٌ عارمٌ، وترحيبٌ واسعٌ في أوساط الجزائريّين، خاصة بولايات الجنوب الغربي.
هبّة تثمين واسعة
وقد ثمّن المواطنون عبر كامل التراب الوطني، عاليًا، عملية افتتاح الخط السّككي الجديد لمنجم غارا جبيلات –تندوف –بشار (950 كلم)، ودخول هذا المشروع الحيوي حيّز الاستغلال، حيث تابعوا بشغفٍ كبيرٍ زيارة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى ولاية بشار قبل أيام، من أجل تدشينه، مع تتبّعهم لكل لحظات وصول وتفريغ أولى شحنات خام الحديد في معامل مدينة وهران، على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي.
كما نوّهت أحزاب وفعاليات مجتمع مدني، ببداية استغلال الخط المنجمي غارا جبيلات، ووصفته بالمكسب التاريخي والسّيادي للجزائر المنتصرة، نظير انعكاساته الإيجابية على الصناعة التعدينية والتحويلية الوطنية، ورفع مكانة الجزائر في سوق الحديد الدولي، وإحداثه ديناميكية استثمارية عالية، وتوفير مناصب شغل بالآلاف للسكان المحليّين، وكذا فكّ العزلة وتحقيق التوازن التنموي الجهوي.
إشـادة دوليــــة بالخـــط
أشاد الاتحاد الدولي للسّكك الحديدية (UIC)، عبر موقعه الإلكتروني الرّسمي uic.org، بتدشين الخط السّككي الضخم بشار-تندوف-غارا جبيلات بطول 950 كلم، منوّهًا أنّ دخول هذا المشروع حيّز الخدمة النقلية، يظهر مدى اعتماد الفاعلين الصناعيّين الكبار على السّكك الحديدية، باعتبارها جزءا من إستراتيجية تنموية شاملة.
ورحّب الإتحاد، بما وصفته «هذا المثال الذي يُظهر تبني كبرى الشركات الصناعية للسّكك الحديدية كجزء من إستراتيجية تنموية عالمية صديقة للبيئة»، مشيرًا أنّ التقدّم السريع للمشروع يثبت إمكانية تحقيقه عندما تعمل جميع الجهات المعنية بفعالية لتحقيق رؤية مشتركة.
وتابع قائلاً: «يسير هذا القطار على أطول جسر في قارة أفريقيا، بطول 4111 مترًا فوق مجرى وادي الدورة. وتُشغِّل حاليًا الشركة الوطنية الجزائرية للنقل بالسّكك الحديدية (SNTF)، العضو في الاتحاد الدولي للسّكك الحديدية منذ عام 1929، قطارين للرّكاب ينطلقان من تندوف وبشار».كما أبرز الإتحاد أنّ المنشأة القاعدية السّككية، التي دخلت حيّز الاستغلال رسميًا، ستؤمّن نقل خام الحديد والمسافرين على حد سواء، بما يسمح بتحقيق نمو صناعي، ويوّفر، في نفس الوقت، مصدرًا للتقدّم الاجتماعي، ودافعًا للحركية الاقتصادية لفائدة السكان المحليّين، على طول هذا الممرّ المديد، لافتًا إلى دور الوكالة الوطنية الجزائرية للدراسات ومتابعة الاستثمارات في السّكك الحديدية (ANESRIF)، في إنجاز هذا الخط الحيوي، باعتبارها عضوًا رائدًا في إفريقيا بذات الهيئة.ــ
أكـــبر استثمـار منجمي
في هذا الخصوص، وصف أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة باجي مختار في ولاية عنابة، البروفيسور عبد اللطيف بلغرسة، خط منجم غارا جبيلات، بالمشروع الاستراتيجي، ومن أكبر المشاريع الاستثمارية الحيوية للدولة الجزائرية الحديثة.
وفي تصريحه لـ»الشعب»، أوضح البروفيسور عبد اللطيف بلغرسة، أنّ هذا المشروع سيضطلع تدريجيًا بنقل أضخم مكامن الحديد في العالم الموجود بعمق صحراء ولاية تندوف، ودخل مرحلة مرحلة الاستغلال رسميًا بداية شهر فيفري الجاري، بوصول أولى شحنات الخام إلى مدينة وهران.
وأضاف بلغرسة أنّ مشروع منجم غارا جبيلات في شكله الكلّي «منجم+مرافق منجزة»، يتيح استخراج مادة الحديد، وهي مادة أولية استراتيجية تدخل في كل الصناعات والقطاعات الوطنية المنتجة، ما يجعل من استخراجه ونقله وتسويقه وتحويله وتصنيعه محليًا، نشاطًا اقتصاديًا أساسيًا.
كما أشار محدثنا، إلى أنّ هذا القطب المنجمي العملاق سيُسفر عنه استحداث آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، وسيُسهم في تنمية ولايات الجنوب الغربي التي يتواجد بها كامل خط الإنتاج، سواءً استخراجًا أو نقلاً أو تحويلاً أو تصنيعًا أو تسويقًا، فضلاً عن تصدير منتجاته الأولية والمصنّعة محليًا، ما سيرفع من إيرادات الدولة بالعملة الصعبة.
ويضمّ مشروع خط منجم غارا جبيلات، أطول جسر سكة حديد في القارة الإفريقية بطول أكثر من 4 كلم، في حين تبلغ احتياطاته بـ 3.5 مليار طن، منها 1.7 مليار طنّ قابلة للاستغلال المباشر، بقدرة إنتاجية من المتوقّع أن تصل إلى 4 ملايين طنّ بحلول شهر أفريل من السنة الجارية، مع خطط طموحة لرفع الإنتاج تدريجيًا إلى حدود 50 مليون طنّ سنويًا بحلول عام 2040، بسحب قوله.
تحقيـق الاكتفـاء الحديـــدي
أكّد البروفيسور عبد اللطيف، أنّ قطب غارا جبيلات الصّناعي، يُمثِّل «مشروع القرن» بالنسبة للجزائر الحديثة، لكونه يحقّق الاكتفاء الذاتي في الحديد والصلب، ويوفّر مليارات الدولارات من فاتورة الاستيراد، لافتًا إلى ارتباطه بخط سكة حديدية نوعي بين ولايتي تندوف وبشار، سيقوم بتحويل الخامات إلى مراكز التصنيع والتصدير، ونقل المسافرين المدنيّين شمالاً وجنوبًا.
وقد واجه هذا المشروع تحديات جرى تجاوزها، مثلما ذكر المصدر ذاته، على غرار تميّز خاماته بنسبة فوسفور تصل إلى 0.8 %، إذ تمّ رفع هذا التحدي، وحلِّهِ نهائيًا، بالتعاون والشراكة مع مجمّعات صينية متخصّصة، تستطيع معالجته لخفض الفوسفور إلى أقل من 0.1 %، حتى يكون حديد الجزائر الجديدة والمنتصرة بجودة وتنافسية عاليين لصناعات الصلب الوطنية والعالمية.
وأبرز بلغرسة أنّ هذا المشروع أُنجز بأموال جزائرية ودون أي استدانة من الخارج، ممّا سيُسهم في رفع كفاءته ومردوديته الإنتاجية، وجذب استثمارات أجنبية مثمرة ونوعية، ويدفع بباقي الأنشطة والقطاعات الاقتصادية إلى النمو السريع، مع تحريك عجلة التنمية المحلية على مستوى منطقة الجنوب الغربي للوطن.
إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال لقائه الدوري الأخير مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، أنّ الخطوة القادمة بعد إطلاق الخط المنجمي الغربي غارا جبيلات-تندوف-بشار، ستكون في منجم واد أميزور للزنك والرّصاص بولاية بجاية، الذي سيشهد أولى أشغال الحفر مع أواخر شهر مارس المقبل.





