شهدت عدّة مدن مغربية، هطول أمطار غزيرة تسببت في فيضانات وسيول جارفة، خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، بعدما غمرت المياه عدداً من الأحياء وقطعت طرقاً رئيسية ورفعت منسوب الأودية داخل وخارج المدار الحضري.
بضواحي مدينة طنجة، وتحديداً بدوار الدعيدعات، لقي طفلان يبلغان من العمر 7 و5 سنوات مصرعهما، إثر انهيار سور مطبخ منزلهما نتيجة قوة الأمطار والرياح. كما أُصيب شقيقهما الثالث بكسور على مستوى اليد والرجل.
وفي إقليم تطوان، شهدت منطقة بني حرشن حادثاً مأساوياً آخر، بعدما تمكنت السلطات المحلية من انتشال جثماني طفل وطفلة يبلغان حوالي 13 سنة من وادي الرميلات قرب دوار الحريشة. كما عُثر صباح الأحد على جثمان شخص يبلغ من العمر 30 سنة، إضافة إلى جثمان طفل ثالث يبلغ 12 سنة، حيث جرى نقل الضحايا إلى مستشفى تطوان.
وبحسب معطيات أولية، فإن الحادث وقع بعد أن جرفت السيول سيارة كانت تقل خمسة أشخاص يُرجح أنهم من أسرة واحدة، أثناء محاولتهم التوجه إلى منطقة أكثر أماناً بعد اشتداد العاصفة، قبل أن تجرفهم مياه الوادي بقوة.
دعوات لتفعيل صندوق الكوارث
كما تسببت الأمطار المتبوعة بعواصف قوية، التي لم تتجاوز مدتها ساعة تقريباً، في غمر عدد من الأحياء بمدينة طنجة بالمياه، مخلفة خسائر كبيرة بعدد من المنازل والشقق السكنية، إضافة إلى تسجيل انهيارات أرضية وتشققات في بعض الطرق والبنايات.وإلى جانب مدن الشمال والغرب، التي فاقمت الأمطار الغزيرة المسجلة خلال الساعات الماضية من معاناة ساكنتها، شهدت مدن أخرى كالدار البيضاء وسلا أمطارا كثيفة أغرقت بعض الشوارع، وحولت مساحات واسعة إلى برك مائية، كما تسببت في عرقلة حركة السير.
كما امتدت الخسائر والفيضانات، إلى مدينة بن سليمان قرب الدار البيضاء، حيث أدى هطول أمطار غزيرة في ظرف وجيز إلى غمر الأحياء والسيارات ومداخل المنازل بالمياه، وهو ما أعاد طرح الأسئلة حول تراخيص البناء وإنشاء تجزئات في مناطق لطالما كانت مكانا لتجمع المياه.
وإذا كان الوضع صعبا في المدن، فإنه أكثر صعوبة في المناطق القروية، حيث انجراف التربة، وعزلة القرى، وانقطاع الطرق، وتهاوي المساكن وتشرد العائلات وارتفاع منسوب الوديان الذي يغمر المنازل ويفرض على السكان البحث عن مأوى آمن، وسط أنباء محلية عن سقوط ضحايا في هذه الانهيارات…
وفي ظل استمرار سوء الأحوال الجوية، تتوالى المطالب بتكثيف الجهود وتظافرها من أجل إنقاذ السكان، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي لا تصل إليها “الكاميرات”، حيث تعيش الأسر في شبه عزلة تحت رحمة الطبيعة، كما تتعالى الأصوات مطالبة بالإعلان عن المناطق المتضررة مناطق منكوبة وتفعيل “صندوق الكوارث” وضمان تعويض ودعم مالي للضحايا.

