إرساء آليات شفافة ودقيقة لتحديد المستفيدين الحقيقيين
يعد ملف الإعانات والدعم الاجتماعي من أكثر القضايا التي أثارت النقاش، خلال السنوات الأخيرة، نظرا للصعوبات التي رافقت إيصال الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين. وأمام هذه الإشكالات، برز خيار الرقمنة كحل عملي وفعال، من شأنه تحسين التسيير، وتعزيز الشفافية، وضمان توزيع عادل للدعم بما يخدم مصلحة المواطن ويحافظ على الموارد العمومية.
وفي هذا السياق، أكد المستشار الاقتصادي عماد صدوقي، في تصريح لـ«الشعب»، أن ملف الإعانات الموجهة للفئات الهشة ظل لسنوات طويلة محل جدل واسع لدى الرأي العام وفي الأوساط الأكاديمية، بسبب الصعوبات المرتبطة بكيفية تسييره وضمان وصوله إلى مستحقيه دون هدر أو سوء توجيه.
وأوضح صدوقي أن طرح رئيس الجمهورية لخيار الرقمنة يعكس تشخيصا دقيقا لجوهر الإشكال، معتبرا أن هذا التوجه يشكل حلا عمليا وفعالا، يسمح بإرساء آليات شفافة ودقيقة لتحديد المستفيدين الحقيقيين، وضبط مسار الإعانات، والحد من التجاوزات التي ميزت أنماط التسيير التقليدية.
وأشار المتحدث إلى أن تحديث الإدارة لم يعد خيارا، بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية المتسارعة، مبرزا أن الدول التي حققت تقدما اقتصاديا معتبرا، اعتمدت على الأساليب العلمية والرقمنة في تسيير شؤونها العمومية، وحل الإشكالات المعقدة المرتبطة بالحوكمة والإدارة.
وأضاف أستاذ الاقتصاد أن الرقمنة تمثل اليوم الأساس الحقيقي لأي إصلاح إداري ناجح، موضحا أن هذا التوجه ينسجم مع المقاربات الأكاديمية المعتمدة، وعلى رأسها الإدارة الإلكترونية للمشاريع، وهي مفاهيم أصبحت معروفة ومدروسة في الجامعات ومراكز البحث.
وشدد صدوقي على أن التحول الرقمي بات حتمية عالمية، مؤكدا أن الجزائر مطالبة بالمضي قدما في تعميم الرقمنة عبر مختلف مؤسساتها، بما يعزز الشفافية، ويرفع من نجاعة التسيير، ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، باعتبار هذا المسار ركيزة أساسية لعصرنة الإدارة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن.
وأوضح، في السياق ذاته، أن رئيس الجمهورية انتهج مسارا واضحا يقوم على اعتماد الإدارة الإلكترونية كحل جذري للعديد من الإشكالات، بالنظر إلى نجاعتها في معالجة الملفات المعقدة حتى في الدول المتقدمة.
وأكد الخبير أن ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه يمر حتما عبر الرقمنة، التي تسمح، من خلال أنظمة معلوماتية وقواعد بيانات دقيقة، بجمع المعطيات المتعلقة بالسن، والوضع الاجتماعي، والمداخيل، وغيرها، ثم معالجتها بشكل علمي، بما يضمن إعطاء كل ذي حق حقه دون ظلم أو إقصاء.
وفي هذا الإطار، أبرز صدوقي الدور الذي يلعبه مختصو الإعلام الآلي في تطوير برامج رقمية فعالة، مستشهدا بتجربة الجامعة، حيث أسهم اعتماد حلول رقمية حديثة، كأنظمة التعرف عند المداخيل، في ضبط الاستفادة من الخدمات الجامعية، بعد أن كانت مفتوحة دون رقابة دقيقة.
وأضاف أن هذه التجربة مكنت من الفصل بين المستفيدين الحقيقيين وغيرهم، وكشفت أن ما يقارب 20 بالمائة من الموارد كانت تصرف خارج إطارها الصحيح، سواء في الإطعام أو الإيواء، بسبب غياب الأرقام الدقيقة، مؤكدا أن الرقمنة سمحت اليوم ببناء التخطيط على معطيات واقعية.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن خيار الرقمنة الذي طرحه رئيس الجمهورية يهدف إلى إرساء منظومة عادلة وشفافة للدعم، تضمن إيصال الحقوق إلى أصحابها بدقة وسرعة، وتحد من الأخطاء الإدارية والتأخير، مع تعزيز آليات الرقابة والتتبع، بما يكرس العدالة الاجتماعية ويحسن نجاعة الإنفاق العمومي.



