ينظم المركز الوطني للبحث في علم الآثار(CNRA)، قسم الخرائط وعلم الآثار الوقائي، بتيبازة وتحت وصاية وزارة الثقافة والفنون، يوما دراسيا موسوما بـ«المشهد الريفي القديم بالشرق الجزائري”، وذلك يوم غد الأربعاء، بمقر المركز بولاية تيبازة.
ويأتي هذا الموعد العلمي ضمن المشروع الجزائري ـ الإيطالي المشترك المعنون بـ«الخريطة الأثرية للشرق الجزائري”، ليشكّل فضاء معرفيا لتسليط الضوء على الريف باعتباره مجالا تاريخيا حافظ على بصمات التحولات الحضارية المتعاقبة منذ عصور ما قبل التاريخ.
ويهدف هذا اليوم الدراسي إلى إبراز أهمية المشهد الريفي القديم بوصفه مرآة لأنماط التنظيم المجالي وطرائق العيش التي ميّزت المجتمعات القديمة، حيث تكشف المكتشفات الأثرية بالشرق الجزائري عن نسيج ريفي غني يضمّ الضيعات الزراعية، والخزانات المائية، والطرق الريفية، إلى جانب الأدوات المرتبطة بالممارسات اليومية.
وتمتد هذه الشواهد من المرحلة الليبية النوميدية إلى الفترتين الرومانية والبيزنطية، بما يعكس استمرارية بعض الحدود الإقليمية وبقايا المنشآت المعمارية عبر الزمن، وقد أسفرت الجهود المشتركة بين باحثي المركز الوطني للبحث في علم الآثار وجامعة ترانتو الإيطالية عن توثيق وتصنيف عشرات المواقع الريفية التي لم تكن معروفة من قبل، الأمر الذي أسهم في تعزيز فهم الديناميكيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي وسمت هذه المجالات.
كما يشكل هذا اللقاء العلمي محطة لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث المناهج المعتمدة في المسح الأثري والحفظ، خاصة تقنيات الاستشعار عن بعد، والتحليل الجيو- مكاني، والتنقيب الميداني المشترك..
ولا يقتصر هذا اليوم الدراسي على البعد الأكاديمي فحسب، بل يستشرف أيضا آفاق إدماج التراث الريفي في مسارات التنمية المستدامة والسياحة الثقافية، بما يجعل من الماضي رافدا حيا للهوية الثقافية الجزائرية. كما يسعى إلى تعزيز الوعي بأهمية الآثار الريفية بالشرق الجزائري، ودعم التعاون العلمي الجزائري ـ الإيطالي، وبلورة توصيات عملية لحماية هذا التراث وتثمينه وإدراجه ضمن القوائم الدولية ذات الصلة، مع فتح المجال أمام مشاريع بحثية جديدة تعنى بالمواقع الريفية التي لا تزال في حاجة إلى الدراسة والكشف.
برنامج أشغال الملتقى، تُفتتح بكلمة لعمار نوارة، مدير الحماية القانونية للممتلكات الثقافية بوزارة الثقافة والفنون، تليها كلمة سلطاني آمال، مديرة المركز الوطني للبحث في علم الآثار، ثم كلمة مديرة المعهد الثقافي الإيطالي بالجزائر.
وتُستهل المداخلات العلمية بمداخلة لمداد كمال حول “الضيعات الفلاحية بمنطقة الطارف وخصائصها ومميزاتها”، تليها مداخلة البروفيسور Mariette Raaijmakers Devos مارييت رايمايكرز ديفوس حول “الخريطة الأثرية للشرق الجزائري واكتشافات الحملات الميدانية (2022 ـ 2025)”.
وبالموازاة، سيتمّ تقديم مداخلة لكل من الدكتور عطوي رضا والباحث قصار محفوظ حول “مناهج وتقنيات المسح الأثري والتكنولوجيات الحديثة”، يعقبها عرض الباحث لعيشي كمال حول “الرفع الأثري الرقمي ودوره في قراءة وتحليل المعطيات الأثرية”، ثم مداخلة جرمون حسين “المسح الأثري في وادي الصومام”، فمداخلة الباحثة شيخ لونيس ليلى بعنوان “الخريطة الأثرية لمنطقة تبسة”، على أن تُختتم الفترة الصباحية بمناقشة عامة.
أما الفترة المسائية، فتُستأنف بمداخلة الباحث حوامرية سمير حول “المسح الأثري لوادي السيبوس وأنماط العيش والإنتاج في الوسط الريفي”، تليها مداخلة الباحث سالم كريم حول “الخريطة الأثرية لمنطقة تازولت”، في حين يقدم الباحث بوڨرة محمد الأمين مداخلة بعنوان “الخريطة الأثرية لمنطقة وادي العرب” بولاية خنشلة.
ويختتم اليوم الدراسي بقراءة التوصيات وتسليم شهادات المشاركة للمتدخلين، بمقر المركز الوطني للبحث في علم الآثار بتيبازة.






