أثارت قرارات الكيان الصهيوني بشأن الضفة الغربية المحتلة موجة انتقادات فلسطينية واسعة، وَصفت تلك القرارات بأنها الأخطر منذ احتلال عام 1967، وسط تحذيرات من أنها تمثل تحوّلا جذريا في الواقع القانوني والسياسي، وتمهّد لضم فعلي واسع النطاق، وتقوض ما تبقى من منظومة الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة.
طالب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، أمس الاثنين، جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن بعقد جلسات طارئة لمناقشة قرارات الاحتلال الخطيرة بشأن الضفة الغربية المحتلة وإدانتها.
والأحد، أقر المجلس الوزاري الصهيوني المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، قرارات جديدة تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني في الضفة بغية تعزيز السيطرة عليها.
وقالت هيئة البث الصهيونية إن القرارات، التي دفع بها وزيرا دفاع الاحتلال ووزيرالمالية بتسلئيل سموتريتش، تضمنت إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، ونقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الصهيونية.
ومساء الأحد، قال حسين الشيخ: “إن ما يُتداول عن قرارات صهيونية مرتقبة لتعميق الضمّ وفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية، في مناطق (أ)، تعد نسفا لكل الاتفاقيات الموقعة والملزمة للأطراف، وتشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي”.
ولفت إلى أن “هذه الإجراءات الأحادية تهدف إلى تقويض أي أفق سياسي، ونسف حل الدولتين، وجرّ المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار”.
أخطر قرار منذ 58 عاما
بدوره، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن القرارات -التي صادق عليها الكابينت عنصرية وخطيرة- تكشف بوضوح نية حكومة بنيامين نتنياهو المضي قدما في مخطط ضم الضفة الغربية وفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض، ولا سيما قبيل أي استحقاقات سياسية مقبلة.وأكد فتوح أن هذه الخطوات تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ونسفا متعمدا للاتفاقات الموقعة وعلى رأسها اتفاق الخليل لعام 1997، واصفا القرارات بأنها تصعيد غير مسبوق في سياسة “التطهير الاستعماري”، واعتداء مباشر على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.
ويقسّم اتفاق الخليل -الذي أبرم يوم 17 جانفي 1997- المدينة إلى قسمين: “الخليل 1″ ويتبع للسيادة الفلسطينية، و«الخليل 2” ويخضع للسيطرة الصهيونية ويضم أجزاء واسعة من جنوب وشرق المدينة.
وحذّر فتوح من أن نقل صلاحيات التخطيط والبناء في مدينة الخليل -بما فيها محيط الحرم الإبراهيمي– إلى ما يُعرف بالإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، إلى جانب تحويل البؤر الاستيطانية إلى سلطات محلية مستقلة، يشكل إفراغا متعمدا لاتفاق الخليل من مضمونه، وخطوة متقدمة نحو ضم فعلي للخليل وبيت لحم وأجزاء واسعة من الضفة الغربية.
دعوة لتصعيد المواجهة
في السياق، اعتبرت حركة حماس أن قرارات الكابينت تأتي في إطار نهج استيطاني فاشي ومخطط ضم شامل، يندرج ضمن حرب الإبادة والتطهير العرقي التي تتبناها الحكومة الصهيونية، داعية إلى تصعيد المواجهة في الضفة والقدس لإفشال مشاريع الضم والتهويد والتهجير.
وأفاد المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، في بيان، بأن “القرارات الاستيطانية التي اتخذتها حكومة الاحتلال تؤكد برنامجها الاستعماري الهادف لابتلاع كل الأرض الفلسطينية وتهجير أهلها الأصليين، ما يشكل خطرا وجوديا حقيقيا”.
وطالبت الحركة الدول العربية والإسلامية بتحمّل مسؤولياتها، واتخاذ خطوات عملية لوقف مخططات الضم، بما في ذلك قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، كما دعت المجتمع الدولي إلى الضغط الفعلي لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المستمرة.
طلب اجتماع الجامعة العربية
هذا، وأعربت 8 دول عربية وإسلامية، أمس الاثنين، عن رفضها للإجراءات الصهيونية الجديدة التي تهدف إلى فرض السيادة الصهيونية غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان، وإقرار واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة.
وحذرت من أن قرارات الاحتلال تسّرع من محاولات ضمّها غير القانوني (للضفة الغربية) وتهجير الشعب الفلسطيني.
وشددت على أنه لا سيادة للكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية المحتلة، وكل هذه الإجراءات باطلة ولاغية وتفتقر لأي أثر قانوني، وطلبت عقد اجتماع للجامعة العربية.
جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية تركيا والأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات وإندونيسيا وباكستان، بحسب بيان للخارجية الأردنية.



