65 شركة هندية في الجزائر لتعزيز التبادل التجاري
أكّد رئيس الغرفة الوطنية للصّناعة والتجارة، طيب جبار، أنّ اللقاء الاقتصادي الجزائري-الهندي، المنعقد، أمس، يشكّل محطة هامة لتعزيز الشراكة بين البلدين، وترقية العلاقات الاقتصادية إلى مستويات أكثر طموحاً، بما ينسجم مع عمق الروابط التاريخية التي تجمع الجزائر والهند، والقائمة على الاحترام المتبادل والتعاون الاستراتيجي.
أوضح رئيس الغرفة خلال إشرافه رفقة سفيرة الهند لدى الجزائر، سواتي فيجاي كولكارني، على لقاءات الأعمال الثنائية الهندية-الجزائرية، أنّ هذا الاجتماع يندرج ضمن مساعي الدولة الجزائرية لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي مع شركائها الدوليّين، مؤكّداً استعداد الجزائر لتنويع شراكاتها الاقتصادية، وجعل القارة الآسيوية شريكاً محورياً، خصوصاً بعد تبادل الزيارات رفيعة المستوى خلال سنتي 2024 و2025.
وأشار إلى أنّ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر والهند، ورغم التحسّن المسجّل خلال السنوات الأخيرة، لا يزال دون مستوى الإمكانات الحقيقية المتاحة، سواء من حيث تنوع الاقتصاد، أو فرص الاستثمار المشترك، أو توسيع مجالات التعاون، ما يستدعي مضاعفة الجهود وابتكار آليات جديدة لتعزيز الشراكة الثنائية.
وفي هذا الإطار، شدّد طيب جبار على التزام المؤسّسة بدعم المبادرات الرامية لتسهيل التواصل بين المتعاملين الاقتصاديّين، من خلال اعتماد الحلول الرّقمية، وتوفير المعلومات الاقتصادية الدقيقة، بما يسمح باتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، وتعزيز الشراكات في مختلف القطاعات المنتجة.
كما نوّه المتحدث إلى أنّ الجزائر توفّر اليوم، مناخاً استثمارياً أكثر تنافسية من أي وقت مضى، بفضل الإصلاحات العميقة التي باشرتها الدولة لتحسين الإطار القانوني للاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين مناخ الأعمال.
وأضاف أنّ الموقع الجغرافي الاستراتيجي للجزائر، إلى جانب توفّر بنية تحتية متطورة ويد عاملة شابة ومؤهّلة، يمنح المستثمرين الأجانب فرصاً واسعة للولوج إلى الأسواق الإفريقية والعربية، وبناء شراكات مربحة ومستدامة.
وأضاف أنّ هذا اللقاء، بما يتضمّنه من جلسة عامة واجتماعات أعمال ثنائية (B2B)، يشكّل أرضية عملية لتحديد مجالات تعاون ملموسة، وبناء شراكات مستدامة تخدم التنمية الاقتصادية المشتركة، وتعزّز التكامل بين اقتصادي البلدين.
سفيرة الهند: 1.7 مليار دولار حجــــم المبــادلات
من جهتها، أكّدت سفيرة جمهورية الهند لدى الجزائر، سواتي فيجاي كولكارني، أنّ مشاركة عدد معتبر من الشركات الهندية من مختلف المناطق تعكس الأهمية التي تكتسيها الجزائر باعتبارها بوابة استراتيجية نحو أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، مشيرة إلى أنّ هذا اللقاء يُعد الثاني من نوعه خلال سنة 2026، بعد لقاء أول نُظم الأسبوع الماضي، وشهد مشاركة مؤسّسات صناعية وتجارية متعدّدة.
أفادت السفيرة أنّ حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغ حالياً نحو 1.7 مليار دولار أمريكي، مع وجود إمكانات حقيقية لرفعه إلى مستويات أعلى، من خلال إطلاق مشاريع استثمارية مشتركة في عدة قطاعات واعدة.كما قدّمت مثالاً بقطاع الصناعات الصيدلانية، الذي سجّل خلال السنة الماضية مبادلات تجارية فاقت 70 مليون دولار أمريكي، إلى جانب استثمارات في المعدات الطبية قُدّرت بـ15 مليون دولار، مع توقّع استمرار هذا النّسق التصاعدي ليبلغ حجم الاستثمارات أكثر من 50 مليون دولار خلال السّنوات القادمة.
أوضحت السّفيرة أنّ الوفد الهندي الحالي يضمّ شركات تنشّط في قطاعات متنوعة، من بينها الصناعات الدوائية، الكيماوية، البيوتكنولوجية، النسيج، الهندسة، الفلاحة، والصناعات الأساسية، معربة عن ارتياحها لمستوى التحضير وحجم المشاركة.
وأضافت السّفيرة أنّ هذه الزيارة تُعد الثانية لوفود أعمال هندية إلى الجزائر في فترة وجيزة، مذكّرة بالزيارة الناجحة التي تمّت قبل شهر واحد فقط، والتي شهدت مشاركة أكثر من مئة متعامل اقتصادي، يمثلون 65 شركة هندية من قطاعات متعدّدة، تشمل صناعة السيارات، النسيج، الصحة الحيوانية، الهندسة المعدنية، الصناعات الحديدية، الفلاحة، والصناعات الكيماوية، تحت إشراف اتحاد منظمات التصديق الهندية.
اعتبرت السفيرة أنّ هذا الحراك يعكس المستوى العالي للاهتمام بتعزيز الشراكة الاقتصادية بين الهند والجزائر، خاصة في ظل التطور الإيجابي الذي عرفته العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد الزيارة التاريخية التي قامت بها رئيسة جمهورية الهند إلى الجزائر في أكتوبر 2024، والتي شكّلت محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، وأسفرت عن تنظيم أول منتدى أعمال هندي–جزائري، ما أسّس لمرحلة جديدة من التعاون الشامل بين البلدين..
أكّدت السّفيرة أنّ التعاون يشمل أيضاً قطاعات أخرى على غرار النسيج، الفلاحة، صناعة السيارات، والصناعات الكيماوية، معربة عن أملها في مواصلة هذا الزخم الإيجابي.
وفيما يتعلّق بالمؤشّرات الاقتصادية، أوضحت السفيرة أنّ الهند تُعد اليوم رابع أكبر اقتصاد في العالم، بقيمة تُقدّر بـ4.2 تريليون دولار أمريكي، وبمعدل نمو سنوي يقارب 7 بالمائة، ما يجعلها وجهة جذابة وواعدة للاستثمار والأعمال. كما أشارت إلى أنّ الجزائر تُعد من أسرع الاقتصادات نمواً في إفريقيا، باقتصاد يُقدّر بنحو 277 مليار دولار، وتوجّه واضح نحو تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على قطاع المحروقات، ما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون والشراكات طويلة المدى، خاصة في ظلّ توفّر عنصر الشباب.
سهام نافع: الجزائر تحوز على فرص استثماريـة متعــدّدة
أكّدت سهام نافع، مديرة ترقية ودعم المبادلات الاقتصادية بوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أنّ الجزائر تمثل شريكًا اقتصاديًا محوريًا ومتميّزًا في إفريقيا والعالم العربي، لما توفّره من فرص استثمارية متعدّدة وبيئة مناسبة لتعزيز التعاون التجاري والصناعي مع الهند.أشارت نافع في تدخّلها خلال اللقاء الاقتصادي الجزائري الهندي، أنّ اللقاءات الثنائية بين الشركات توفّر فرصة حقيقية لاستغلال الإمكانات الاقتصادية الكبيرة والمتنوعة للجزائر، وبناء شراكات مستدامة ومربحة بين مؤسّسات البلدين، بما يعزّز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويدعم التكامل الصناعي والتجاري على المدى الطويل.
وشدّدت نافع على أنّ الجزائر تتميّز بتنوع القطاعات الاقتصادية الحيوية، من بينها الصناعة المدنية، الألمنيوم، الهندسة، المنتجات الزراعية، المواد الكيميائية، الصناعات التحويلية، والخدمات التكنولوجية، وهو ما يجعلها أرضية خصبة لإنشاء مشاريع مشتركة جديدة، وتطوير القدرات الإنتاجية، واستغلال الابتكار والتكنولوجيا الحديثة لتعزيز تنافسية السوق المحلي ورفع مستوى الاستثمار.
من جهته، أكّد نائب المنظمة الهندية للتصدير أنّ الجزائر تتمتّع بموقع جغرافي استراتيجي مميّز، يمنحها القدرة على الوصول إلى الأسواق الإفريقية والمتوسطية، وتسهيل تدفّق الاستثمارات والتجارة، كما أنّ بنية الجزائر التحتية المتطورة والقوى العاملة الشابة والمؤهّلة، توفّر بيئة مناسبة لتطوير الإنتاج المحلي وتحسين جودة المشاريع المشتركة مع الهند.
وأضاف أنّ الاجتماعات الاقتصادية الثنائية (B2B) تمثل منصة فعالة لتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين، واكتشاف فرص استثمارية جديدة، وضمان شراكات تجارية مستدامة، مع الاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة، بما يحقّق مصالح متبادلة ويدعم مسار التعاون الاستراتيجي طويل الأمد بين الجزائر والهند.





