^ نخلّد أحداث «مجـزرة الساقيـة» بكل ما تختزنه الذاكرة من اعتزاز وفخر ووفاء
أكّد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، أنّ تاريخ الثامن من فيفري من كل سنة، يعد يوما مشهودًا في مسار العلاقات الجزائرية التونسية، حيث يستحضر مآسي الماضي الأليم، وانصهار دماء البلدين في مجزرة ساقية سيدي يوسف.
جاء ذلك في ندوة تاريخية بعنوان «ملحمة ساقية سيدي يوسف: دماء توحّدت، أرواح تعانقت، رايات ارتفعت، وتاريخ يكتب بالوفاء»، نظمتها الوزارة أمس بمقرّها، بحضور كاتب الدولة للشؤون الخارجية مكلف بالجالية، يوسف شايب، وأعضاء من الأسرة الثورية، والقائم بالأعمال بالسّفارة التونسية. وقال تاشريفت: «إنّ الشعبين الجزائري والتونسي يستحضران اليوم مجزرة ساقية سيدي يوسف، هذه المحطة المفصلية في مسيرة كفاح الشعبين ومنعطفا تاريخيا بارزا في سجل النضال التحرري، ومحطة راسخة في الذاكرة الوطنية والضمير الجمعي للجزائريّين والتونسيين على حدّ سواء، بما تحمله من دلالات سامية للتضحية والفداء».
وأضاف وزير المجاهدين، أنّ المجزرة تعكس صورة قاتمة لسياسة الإبادة والتنكيل، التي انتهجها الاستعمار الفرنسي، لتكون منعرجا حاسما في مسار الثورة الجزائرية وتضحياتها الجسام في سبيل نيل الحرية والاستقلال.
وأشار الوزير إلى أنّ الشعبين الجزائري والتونسي لا يزالان يخلّدان مجزرة ساقية سيدي يوسف، بكل ما تختزنه الذاكرة من اعتزاز وفخر ووفاء، مفيدا بأنّ تلك الملحمة التاريخية المشتركة التي امتزجت فيها دماء الشّهداء من البلدين الشقيقين في واحدة من أبشع الجرائم الاستعمارية، التي اقترفتها أيادي الإجرام والإبادة الجماعية في الثامن من فيفري 1958، لتظل شاهدًا حيا لا يزول على وحشية الاستعمار الفرنسي، ودليلا ساطعا على عمق روابط الأخوة ووحدة المصير، التي جمعت ولا تزال تجمع الشعبين الشقيقين الجزائري والتونسي. وأفاد الوزير أنّ الجزائر وتونس، اللّتين انتصرتا بالأمس على الاستعمار بفضل التضحيات الجسام، تواصلان اليوم مسيرة البناء والتشييد والانتصار، بسواعد بناتهما وأبنائهما الأوفياء المتمسكين برسالة الشّهداء، والحريصين على صون أمانتهم الخالدة عبر الأجيال.
من جانبه، أكّد القائم بالأعمال ونائب السفير التونسي، عبد الجليل بن رابح، أنّ استذكار مجزرة ساقية سيدي يوسف، هي فرصة متجدّدة لتعزيز قوى التضامن والتعاون بين الشعبين، ولمواجهة التحديات الراهنة وبناء مستقبل مشترك للشعبين الشقيقين، والوقوف على ما تحمله من معاني النضال المشترك. وأكّد أنّ هذه الملحمة الأليمة محطة تاريخية بارزة تجسّد التلاحم الجزائري التونسي، في وجه المستعمر الفرنسي، معتبرا أنّ أحداث الساقية تبقى أعمق، لأنها كُتبت بالدماء والدموع.


