^ تشخيـص واقــع الترجمــة في المنظومة التعليميـــة الوطنية
كشف رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، البروفيسور صالح بلعيد، عن تنظيم ملتقى وطني حول “الترجمة والتعليمية”، يندرج ضمن مساعي المجلس الرامية إلى تحديث تعليم اللغة العربية وربطها بالتحوّلات العلمية والرقمية.
وأوضح بلعيد، في تصريح لـ«الشعب”، أن هذا الملتقى يهدف إلى فتح نقاش علمي معمق حول قضايا تعليم اللغة العربية والترجمة في السياق المعاصر، في ظل ما يفرضه التحول الرقمي من تحديات ورهانات جديدة، وأفاد بأن المجلس الأعلى للغة العربية وضع خريطة طريق سنوية لسنة 2026، ترمي إلى تعزيز تعليم اللغة العربية وربطها بالتقنيات الحديثة، بما يضمن استمرارية تعلمها على مختلف المستويات، من التعليم المدرسي إلى التخصصات المهنية والدينية، مع التركيز على اللغة الوظيفية والعملية القادرة على تلبية متطلبات الحياة اليومية والعمل الأكاديمي.
وقال بلعيد إن الملتقى سيكون في 15 فيفري الجاري، وأنه يندرج ضمن رؤية علمية تسعى إلى الاستفادة من التجارب الأجنبية في مجال اللسانيات التطبيقية، وتطوير تعليم اللغة العربية لتكون لغة علمية ووظيفية قادرة على مواكبة مختلف التخصصات، من التدقيق اللغوي إلى القضاء والقنصلية والتعليم الديني، وأوضح بلعيد أنه يأتي في سياق معرفي يسلّط الضوء على العلاقة المركبة بين تعليمية الترجمة والترجمة التعليميّة، باعتبارهما مجالين متمايزين من حيث الدراسة، متكاملين من حيث البعد الإبستمولوجي؛ إذ تُعدّ الترجمة غاية بالنسبة لطلبة الترجمة والمترجمين، في حين تمثّل وسيلة بيداغوجية أساسية في تعليم اللغات الأجنبية، تسهم في تيسير عملية التعلّم وبنائها المعرفي.
وأكد بلعيد أن الترجمة تحتل موقعا محوريا داخل حقل التعليميّة، الذي يُعد من أكثر الميادين اللسانية حضورا في الراهن العلمي، خاصة في ظل تحديات العولمة وتسارع وتيرة التواصل الحضاري، ما يستدعي البحث عن حلول علمية لإشكالات تعليم اللغات وتكوين المترجمين، وربط المعرفة اللغوية بسياقاتها الثقافية والإنسانية.
وأضاف أن المجلس تلقّى مشاركات واسعة من مراكز البحث والجامعات، ما يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا تعليم العربية والترجمة، مؤكدا على أهمية الاستمرارية المتجددة في تطوير البرامج والمقاربات التعليمية. كما أبرز الدور المتنامي للتطبيقات الرقمية، على غرار “ديولينغو”، ووسائل التعلم الحديثة مثل البودكاست والمسموعات الرقمية، التي تتيح للمتعلم متابعة تعلّم اللغة في أي وقت وأي مكان، بما يعزّز مبدأ التعلّم مدى الحياة.
وأشار بلعيد إلى أن الملتقى يهدف إلى تقديم مقاربات علمية نوعية تجمع بين العمق النظري والبعد التطبيقي، من خلال توصيات واقعية تُسهم في تشخيص مواطن الخلل التي تعتري ميداني الترجمة والتعليميّة في المنظومة اللغوية والتربوية الجزائرية، واقتراح بدائل عملية قابلة للتنفيذ، بما يعزز جودة التكوين الجامعي ويرتقي بالممارسة التعليمية والترجمية.. كما يتناول الملتقى جملة من المحاور العلمية، من بينها: العلاقة والبينيّة بين الترجمة والتعليميّة، وتعليميّة الدرس الترجمي من حيث النظريات والمناهج والآليات، وموقع الترجمة في اللسانيات التطبيقية، ودورها في تعليم اللغات الأجنبية بين الغاية والوسيلة، إضافة إلى الترجمة في ظل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وتعليمية اللغة العربية للناطقين بغيرها، والفروق بين الترجمة التعليمية والمهنية، فضلا عن عرض تجارب تطبيقية في تكوين المترجمين والمؤسسات والمشاريع القائمة في هذا المجال.





