قال الحزب «الاشتراكي الموحّد» إنّه يتابع بقلق بالغ ما خلّفته الأمطار الغزيرة والفيضانات التي شهدتها عدة مدن مغربية من خسائر بشرية ومادية جسيمة، ودمار كبير طال عددا من الأحياء السكنية، والدواوير القروية، والبنيات التحتية الأساسية.
واعتبر الحزب في بيان له، أنّ خطورة ما وقع لا تكمن فقط في حجم الكارثة الطبيعية، بل في الطريقة التي دُبّرت بها، والتي كشفت عن منطق سلطوي لا ديمقراطي في التعاطي مع الأزمات، فقد طبع هذا التدبير تعتيمٌ مقلق على المعلومة، وغياب تواصل رسمي شفاف ومسؤول مع الرأي العام، وتفردٌ أحادي في اتخاذ القرار، مع التعامل مع المواطنين كرعايا خاضعين للتوجيه لا كفاعلين أصحاب حقوق.
وسجّل الحزب التغييبٌ الممنهج لمكونات المجتمع المدني وإقصاؤها من أدوارها الطبيعية في المواكبة والدعم والتتبع، ويوازي ذلك الغياب الفاضح للمسؤولين الحكوميين عن المناطق المنكوبة، ميدانياً وتواصلياً، مؤكّدا أنّ وقائع الفيضانات الكارثية تعكس مرة أخرى وبجلاء، سقوطا جديدا لشعار «الدولة الاجتماعية» أمام اختبار واقعي كرر في نسخة أوضح أحداث كوارث أخرى كزلزال الحوز وفيضانات طاطا وآسفي الأخيرة.
سقوط شعار «الدّولة الاجتماعية»
وشدّد على أنّ الفيضانات عرّت الهشاشة البنيوية لمناطق واسعة من البلاد، وفضحت غياب العدالة الاجتماعية والمناطقية والمجالية، وضعف الاستثمار العمومي الوقائي، واستمرار تهميش القرى والبوادي والمناطق شبه الحضرية. كما كشفت عن غياب أي تدبير استباقي جدي للمخاطر، خاصة تلك المرتبطة بالسدود والمنشآت المائية.
وحمل الحزب الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن الكلفة البشرية والمادية لهذه الفيضانات، نتيجة غياب التخطيط الاستباقي، وضعف صيانة البنيات التحتية، وسوء تدبير المنشآت المائية، إلى جانب التعتيم وغياب التواصل، مؤكّدا على ضرورة الضمان الآني والمستعجل للحقوق والحاجات الأساسية لكل المواطنين المرحلين عن ديارهم، من سكن لائق، وغذاء، ورعاية صحية، وحماية اجتماعية، بما يصون كرامتهم الإنسانية.
إنصـاف المناطـق المهمّشـة
وطالب بالإعلان القانوني والمستعجل عن المناطق المتضررة كمدينة القصر الكبير ونواحيها ومنطقة الغرب، مناطق منكوبة، باعتباره مدخلاً قانونيا ضرورياً لتفعيل الحق في التعويض الكامل عن الخسائر المادية، وإطلاق برنامج عمومي لإعادة التأهيل الحضري على أسس عادلة ووقائية، وضمان تعويض منصف وشامل، باعتباره حقّاً للمواطنين لا إجراءً إحسانياً ظرفياً.
ودعا إلى إعمال مبدأ المصالحة التاريخية مع المناطق والجهات المهمشة عبر إرساء مبادئ العدالة بكل مستوياتها، والإسراع بإنهاء التمييز البنيوي الذي يطال القرى والبوادي والمناطق المهمشة، التي ما تزال تعيش ببنيات تحتية متقادمة تشكّل انتهاكاً للكرامة وللحق في التنمية الحقيقية، وتكريس الحق في المشاركة المدنية من خلال إشراك فعلي ومستقل لمكونات المجتمع المدني في مواكبة المتضررين، وتتبع ومراقبة السياسات العمومية، والمساهمة في التخطيط الوقائي.


