أكد المحلل السياسي حمزة زاوي، أن الجزائر تواصل نسج علاقات قوية ومستقرة مع مختلف دول العالم، سواء في محيطها المغاربي أو العربي أو حتى على الصعيد الدولي، مؤكدًا أن هذه العلاقات لم تكن وليدة اليوم، بل هي امتداد طبيعي لسياسة خارجية جزائرية متجذرة منذ استقلال البلاد، ترتكز على الثبات والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
قال زاوي في تصريح خص به «الشعب» أن التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال لقائه الدوري مع وسائل الإعلام، لم تقتصر على مجرد التذكير بالعلاقات الطيبة، بل جسدت رؤية إستراتيجية شاملة، تقوم على أسس صلبة من التعاون والتبادل السياسي والاقتصادي والثقافي، وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع ملموسة على الأرض. وأوضح المحلل أن هذا التوجه يعكس حرص القيادة الجزائرية على استثمار العلاقات الثنائية والإقليمية لخدمة مصالح الجزائر وشركائها، وتحويل الخطابات الدبلوماسية إلى نتائج فعلية تعود بالنفع على شعوب هذه الدول. وفي سياق العلاقات العربية، أبرز زاوي توافق الجزائر مع المملكة العربية السعودية، خاصة في الملفات الأمنية والإقليمية، مشيرا إلى أن التواصل المستمر بين الرئيس تبون وقيادة المملكة أكدت عمق هذه الشراكة التاريخية. وأوضح أن العلاقات بين البلدين الشقيقين تتجاوز مجرد التفاهمات السياسية لتصل إلى أبعاد اقتصادية واستثمارية مهمة، معتبرًا أن الجزائر تمتلك الموارد والخبرات اللازمة لتحويل هذه التفاهمات إلى مشاريع تنموية مشتركة، وهو ما يعكس نضج التعاون بين البلدين والقدرة على مواجهة التحديات الإقليمية بطريقة منظمة وفعالة.
كما تناول المحلل العلاقات الجزائرية-المصرية، مؤكدًا أن مصر تشكل شريكا استراتيجيا للجزائر، وأن التاريخ المشترك بين البلدين، منذ ثورة الجزائر وحتى اليوم، يعكس ثقة متبادلة وتعاونا مستمرا على مختلف الأصعدة، خاصة في الملفات العربية والإقليمية التي تتطلب تنسيقا دقيقًا وتوافقا كبيرا بين الطرفين. وأضاف زاوي أن التعاون الجزائري المصري لا يقتصر على الجوانب السياسية فحسب، بل يشمل أيضًا أبعادًا اقتصادية واستثمارية، مع تبادل الخبرات في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتعليم، ما يعكس إستراتيجية مشتركة تقوم على تعزيز التكامل بين البلدين في مختلف المجالات.
ولم يغفل زاوي الحديث عن علاقات الجزائر مع دول مجلس التعاون الخليجي، مثل الكويت وسلطنة عمان واليمن وقطر، مشيرا إلى أن العلاقات الجزائرية-القطرية شهدت في عهد الرئيس تبون قفزة نوعية، إذ انتقلت من مرحلة التفاهمات السياسية والدبلوماسية إلى شراكات اقتصادية حقيقية على الأرض، مفيدا أن هذا التحول يعكس التزام الجزائر بتحويل الخطابات السياسية المشتركة إلى مشاريع واقعية تخدم مصالح الشعوب، ويعكس أيضًا فهمًا مشتركًا بأهمية الشراكات الاقتصادية في تعزيز الاستقرار والتنمية الإقليمية.
تعزيز الاستقرار الإفريقي
وفي الجانب الإفريقي، أبرز المحلل السياسي الدور المتنامي للجزائر على مستوى القارة، سواء من خلال المبادرات الاقتصادية أو المشاركة الفاعلة في المنظمات الإقليمية والدولية، مثل الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي، مشيرا إلى أن الجزائر كانت دائما صوت إفريقيا وركيزة للاستقرار والتنمية في القارة. ووفق زاوي تعتمد الجزائر مقاربة متكاملة تقوم على البحث عن حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية، وتعزيز المبادرات الاقتصادية التي تخدم التنمية في المناطق الحدودية، وكذلك دعم المشاريع والمبادرات القارية المختلفة، بما يرسخ صورة الجزائر كدولة ملتزمة بمصالح القارة وأمنها واستقرارها. وأشار المحلل إلى أن دعوة رئيس النيجر لزيارة الجزائر، تأتي في إطار نفس الإستراتيجية، لتعزيز التعاون الاقتصادي ودعم الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن الجزائر ترى في استقرار جيرانها جزءًا من استقرارها الوطني، وأن هذا الدور الاستراتيجي يعكس أيضًا قدرتها على المساهمة في بناء شراكات تنموية قوية في إفريقيا، وتعزيز مكانتها على مستوى القارة. وأوضح زاوي أن هذه المبادرات تجعل من الجزائر نقطة ارتكاز إقليمية، تجمع بين القوة الدبلوماسية والخبرة الاقتصادية، بما يسمح لها بالعبور إلى مستويات أعمق من التعاون مع مختلف الدول الإفريقية.
وأكد المحلل أن السياسة الخارجية الجزائرية تعتمد على رؤية عقلانية وفعالة، تراعي التحولات الإقليمية والدولية، وتستثمر مكانة الجزائر الجيوستراتيجية وإمكاناتها الاقتصادية والبشرية لتعزيز دورها الإقليمي والدولي، بما يجعلها شريكًا يحظى بالثقة والاحترام على جميع الأصعدة، مضيفا أن هذا النهج المستمر يعكس حرص الجزائر على استقرار محيطها الإقليمي، سواء على الصعيد العربي أو الإفريقي، ويضمن لها دورًا محوريًا في صياغة السياسات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة.


