أكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن الاحتياجات في غزة لاتزال هائلة، وذلك بعد أكثر من عامين من حرب الإبادة الصهيونية التي سببت دمارا شاملا في القطاع.
وقال البرنامج في تدوينة على منصة «اكس» ، « الشهر الماضي وصل برنامج الأغذية العالمي إلى ما يقرب من 1.3 مليون شخص من خلال تقديم حصص غذائية كاملة عبر 52 موقع توزيع».
وأضاف أن «هذا كان أول شهر منذ بدء الحرب يصل فيه برنامج الأغذية العالمي إلى أكبر عدد من الأشخاص».
هذا ، وعلى الرغم من مرور أربعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال الجوع ينهش أجساد آلاف العائلات الفلسطينية في القطاع، ولا سيّما الأطفال والفئات الهشّة. فالمساعدات الغذائية الضئيلة التي سمحت سلطات الاحتلال بإدخالها عبر المعابر، لم تمسك رمق الكثيرين، بفعل تردّي الأوضاع المعيشية التي خلفتها حرب الإبادة على مدار أكثر من عامين.
ففي الخيام والمستشفيات والنقاط الطبية، تتكرر يوميّاً قصص سوء التغذية الحاد ونقص البروتينات وغياب الغذاء الصحي، في ظل بطالة واسعة وانعدام الدخل وغلاء فاحش، وتلوث بيئي يزيد من هشاشة الوضع الصحي للأطفال.
انهيـار سبـل العيـــش
وكان إعلان التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي قد أعلن في 19 ديسمبر الماضي، أنه رغم تحسن الأمن الغذائي والتغذية في قطاع غزة، مقارنة بتحليل سابق، رصد وجود مجاعة، فإنّ غالبية السكان في الشهرين الماضيين استمروا في مواجهة مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد. والقدرة على الحياة لم تتحسن، فالغذاء الذي دخل الأسواق لا يعني بالضرورة أنه وصل إلى موائد الناس، والسلع التي توفرت لا يعني وجود قدرة على شرائها.
عـودة إلـى المجاعــــة
بدورها، وصفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية، نتائج التصنيف حينها، بالقول: «إنّ هذا التقدم المشجع لا يزال هشاً للغاية، حيث ما زال السكان يعانون الدمار الهائل للبنية التحتية وانهيار سبل العيش والإنتاج الغذائي المحلي، نظراً إلى القيود المفروضة على العمليات الإنسانية». وحذّرت الوكالات الأممية من أنه بدون توسيع نطاق المساعدات الغذائية والمعيشية والزراعية والصحية بشكل مستدام وكبير، إلى جانب زيادة التدفقات التجارية، قد يعود مئات الآلاف بسرعة إلى حالة المجاعة.
بيئـــة محفّــزة لانتشـــار الأمــــراض
وفي تقرير آخر في نوفمبر الماضي، حذّر برنامج الأغذية العالمي من أنّ العائلات في غزة تواجه نقصاً حاداً في السيولة المالية، ولا تمتلك النقود لشراء احتياجاتها الأساسية حتى في الحالات التي تتوفر فيها بعض السلع. وفي 21 أوت الماضي، كشفت «يونيسف» أنّ 320 ألف طفل تحت سن الخامسة في غزة معرضون بشدة لخطر سوء التغذية الحاد، بما يزيد احتمالات إصابتهم بالأمراض والعواقب الصحية طويلة الأمد.
وفي السياق، توضح المتخصصة في التغذية تسنيم أبو عودة أن البطالة والفقر والتلوث والازدحام بين المواطنين، كلها عوامل خلقت بيئة محفّزة لانتشار الفيروسات والعدوى، ما يفاقم أمراض سوء التغذية، حتى لو توفرت بعض الأغذية.



