انخفـــاض فـي أسعـار الخضــر والفواكـه فــي أســواق الجملــة
استدامـة استقرار الأسـواق تخفيـف العبء عـن كاهـل المواطنـين وحمايـــة القــدرة الشرائيـة
شلغــوم لـ “الشعـــب”: مقاربــة استباقيــة ستسهـم في وفــرة السلـع وتلبيـة الاحتياجـات
تشهد أسواق الجملة عبر التراب الوطني، تراجعًا في أسعار الخضروات والفواكه الأساسية، منذ بداية شهر فيفري 2026، أوعزه متابعون إلى وفرة الإنتاج الفلاحي في ولايات الوطن الكبير، التي تعتمد نظام الزراعة بالموسم المتأخر الشتوي، مثل بسكرة والوادي وتوقرت وورقلة وغرداية والمنيعة وإن صالح.
نوّه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بالوفرة المسجلة في مختلف المنتجات، بما فيها الفلاحية والحيوانية، مشددا على ضرورة أن ينعكس هذا الأمر إيجابيا على الأسعار، خلال شهر رمضان الكريم، وذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، تناول عدة ملفات ومنها متابعة تدابير تموين السوق الوطني بالمواد ذات الاستهلاك الواسع.
ووجّه السيد رئيس الجمهورية، بتوفير كل الظروف المواتية للمواطنين، من أجل قضاء رمضان الفضيل في ارتياح وطمأنينة، لما لهذا الشهر من حرمة وقداسة، حيث تسمو فيه وشائج التعاون والتضامن، آمرًا، في نفس الوقت، بمضاعفة الحس الحكومي، خلال الأسابيع القادمة، ليكون إيجابيًا وفعالاً إزاء كل الانشغالات.
وتأتي توجيهات الرئيس تبون، المشدّدة على ضرورة توافر السلع الغذائية الأساسية بأسعار مناسبة لاسيما المنتجات الفلاحية، في إطار حرصه الدّائم على استدامة استقرار الأسواق الوطنية، وتخفيف العبء عن كاهل المواطنين وحماية القدرة الشرائية في شهر رمضان الفضيل.
إنتــاج فلاحي قياســـي
وحقّقت الجزائر بالسنوات القليلة الأخيرة، الاكتفاء الذاتي في الخضروات والفواكه بنسبة 100 %، مع تسجيل فوائض ضخمة مؤهلة للتصدير إلى الخارج، ملأت غرف التبريد والمخازن العمومية والخاصة، وتسببت في تشبّع الأسواق في الأشهر الماضية، على غرار مادتي البطاطا والطماطم اللتين هبطا سعرهما إلى أقل من 40 و30 دينار جزائري منذ أيام في أسواق وادي سوف.
وسجّلت أسعار الخضر انخفاضًا متباينًا بين ولاية وأخرى حسب طبيعتها الإنتاجية أو الاستهلاكية، فسعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا الذي لم يتجاوز 40 دج في ولايتي الوادي والمغير، قد يصل إلى 80 دج في مناطق أخرى أقل إنتاجًا زراعيًا عبر مناطق الوطن الفسيح.
وجاءت هذه الطفرة الزراعية الكبرى وغير المسبوقة في الجزائر، كنتيجة لرؤية رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التي قامت على تطبيق إصلاحات هيكلية وإدارية سريعة في القطاع الأخضر، وتشجيع الإنتاج المحلي والاعتماد عليه حصرًا لبلوغ الاكتفاء الذاتي، ومنع استيراد المحاصيل المنتجة داخليًا لحماية الفلاح وضمان تسويق محصوله، حيث تحققت خطة الدولة في ظرف قصير لم يكن في الحسبان، لم يتعد أعوام قليلة، ليتوقّف عبث استيراد الخضر كالبطاطا والبصل والثوم والجزر مثلما كان يحدث قبل سنة 2020.
ومسّت القفزة الإنتاجية الزراعية المحلية الفواكه أيضًا، مثل التفاح والبرتقال في الشتاء، والتين والمشمش والبطيخ بنوعيه الأحمر والأصفر بالصيف، إذ مكنت سياسات التحفيز الفلاحي المنتهجة من بلوغ الاكتفاء خاصة في التفاح، الذي كان يكلف الخزينة العمومية ملايين الدولارات سنويًا من أجل استيراده من الأسواق الأجنبية.
وفي هذا الصدد، أكد الأمين الولائي للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين لولاية الوادي، جمال شلغوم، وجود وفرة ضخمة في الإنتاج الفلاحي بوادي سوف، وكمّا هائلاً من الخضروات المتأخرة سيستمر ضخّها بلا انقطاع في الأسواق المحلية والوطنية خلال شهر رمضان الفضيل وما بعده، وهذا بناءً على رصد إنتاج ومردودية جيدين، وعدم تعرض المحاصيل لأمراض فطرية أو حشرية خلال الفترة الخريفية الماضية، أو عوامل طبيعية أخرى.
وثمّن جمال شلغوم، في تصريح خصّ به “الشعب”، قرارات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التي استبقت حلول شهر رمضان المعظم بأسبوع، لتعزيز الإستعدادات والتدابير الخاصة بضمان التموين المستمر والمنتظم للأسواق الولائية والوطنية.
كما أوضح محدثنا أن المقاربة الاستباقية المنتهجة من طرف السلطات العمومية بتوجيهٍ من رئيس الجمهورية، ستسهم في تأمين وفرة الخضر والفواكه، وتلبية احتياجات اللحوم بنوعيها الحمراء والبيضاء في أوساط المواطنين، مع ضمان استقرار السوق على مدار شهر الصيام.
أسعــار فــــي المتنـــاول
وبخصوص أسعار الخضر والفواكه في سوق الجملة بالوادي، أبرز جمال أن الأسعار تشهد انخفاضًا متواصلاً، نتيجة دخول كميات معتبرة للأسواق بشكل يومي، حيث تراوح سعر البطاطا المحلية بين 35 و40 دج للكيلوغرام الواحد، بطاطا عين الدفلى: 50- دج كلغ، طماطم حقلية: 25 دج كلغ، طماطم محمية 50- 60 دج كلغ، جزر: 50 دج كلغ، بصل: 40- 50 دج كلغ، بصل أخضر: 30- 40 دج كلغ، خس: 50- 70 دج كلغ، جريوات/ قرعة: 60 -80 دج كلغ، خيار: 40- 70 دج كلغ، لفت: 70- 100 دج كلغ، فول: 130 دج كلغ، باذنجان: 60 -85 دج كلغ، كرمب: 60 -80 دج كلغ، شمندر سكري/ بيطراف: 50-70 دج كلغ، فلفل حلو: 60- 110 دج كلغ، فلفل حار: 85- 120 دج كلغ، البسباس: 70 دج كلغ، شوفلور: 60 كلغ، الثوم يبدأ من 600 دج كلغ.
أمّا الفواكه فتشهد هي الأخرى تراجعًا واستقرارًا، مثل دقلة نور: 150- 300 دج للكيلوغرام الواحد، الغرس: 50- 150 دج كلغ، الليمون: 100 دج كلغ، التفاح: 350 دج كلغ، موز: 400 دج، يذكر شغلوم.
توسّـــــــع نشــاط التخزيــن
ومن جهته، كشف رئيس المنظمة الجزائرية للفلاحين المنتجين والمحولين لولاية بسكرة، سليمان ميلودي، أن أسواق مدينة الزيبان تعرف وفرة كبيرة في المنتجات الزراعية قبيل حلول شهر رمضان، خاصة في الخضر والتمور “دقلة نور أساسًا”.
وفي تصريحه لـ«الشعب”، أوضح سليمان ميلودي، أن الوفرة المسجلة في الخضر والفواكه ببسكرة، يقابلها توسّع ملحوظ في نشاط التخزين، وتنظيم عمل غرف التبريد، مما سيؤدي إلى تحقيق استقرار في الأسعار خلال المرحلة المقبلة، في ضوء وجود إقبال كبير على شراء المحاصيل المحلية من مختلف ولايات الوطن.
وتحدّث ميلودي، عن وجود تنوّع في الخضر بأسواق الجملة والتجزئة بالولاية، مع تدوين انخفاض واستقرار في الأسعار، بفضل توازن العرض والطلب، وتواصل ضخ المحاصيل من مختلف الحقول والمستثمرات الفلاحية بالمنطقة.
وبخصوص التمور التي تشتهر بها واحات الزيبان، التي تتربع على أعلى نسبة إنتاج وطني لها، بما يزيد عن 4 ملايين نخلة، فتعرف دقلة نور الفاخرة بدورها وفرة غير مسبوقة، وأسعارًا في المتناول بين 200 و400 دج للكيلوغرام الواحد، جرى تخزين كميات ضخمة منها في غرف التبريد، لتسويقها خلال شهر رمضان الفضيل وما بعده، مما يضمن استمرارية انخفاضها واستقرارها مقارنة بباقي الفواكه، بحسب قوله.
وعن العوامل المساهمة في فيض التمور هذا العام مقارنة بالسنوات الفائتة، أشار ميلودي، إلى توسّع غراسة النخيل وزيادة الإستثمارات في الشعبة بكل بلديات الولاية، مع انتشار مشاريع غرف التبريد، التي باتت تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على كميات معتبرة من التمر المحصود في الخريف، وتوفيره بحجم مناسب على مدار أشهر العام، خاصة خلال ذروة الاستهلاك في شهر رمضان المكرّم.




