ثمّن الوزير الأسبق للموارد المائية والأستاذ بالمدرسة الوطنية العليا للري كمال مصطفى ميهوبي، إطلاق الحكومة لبرنامج جديد يتعلق بإطلاق مشروعي انجاز محطتي تصفية المياه من الأملاح المعدنية بتمنراست وتندوف، وذلك استجابة لتوجيهات رئيس الجمهورية، مرحبا بالقرار الذي يأتي- بحسبه- في الوقت المناسب تماما لضمان لتحقيق الأمن المائي للمناطق المذكورة آنفا والتي هي مع بداية المراحل الأولى من توسيع أنشطتها الاقتصادية.
أوضح ميهوبي في تصريح لـ»الشعب» أن مشروع انجاز محطات إزالة المعادن، الذي سيبدأ هذا العام، يتضمن نشر العديد من وحدات معالجة المياه المالحة وإزالة المعادن في جنوب البلاد، لا سيما في تندوف التي تمتلك بالفعل محطة معالجة لحوالي 10 ألف م3 /يوميا والتي لا تكفي لسد الحاجيات المستقبلية للمنطقة، خصوصا مع النقلة التي يعرفها النشاط المنجمي الذي انطلق مؤخرا، إذ هناك حاجة ماسة لتوفر المورد المائي الشروب.
وبحسب الوزير الأسبق للموارد المائية، يعرف هذا المشروع انجاز محطات ذات أنظمة معالجة المياه في حاويات (بسعة تتراوح بين 2.000 إلى 25.000 ألف م3 /يوميا، والتي تم بناؤها من قبل اطارات وموارد بشرية وطنية، وهذا بفضل اكتساب خبرة ومهنية التصنيع من خلال برامج تحلية مياه البحر في الشمال مع المؤسسة الوطنية الجزائرية لتحلية المياه وربما لتوسيع المحطة الحالية.
ويرى ميهوبي أن الخبرة المكتسبة من المشاريع السابقة، ستمكننا من التحكم بشكل أفضل في تسيير منشآت المعالجة الجديدة وتفادي انقطاع التيار الكهربائي، خاصة مع استراتيجية نشر الطاقات المتجددة، حيث سيتم حل مشكلة توفر الطاقة الكهربائية لتفادي خطر تلف التجهيزات وضمان التنمية المستدامة للموارد المائية في المناطق الجنوبية التي تعد إحدى القوى المحركة للتنمية الاقتصادية للبلاد.
وأشار إلى أنه يوجد في الجزائر حاليا 37 محطة لإزالة المعادن قيد التشغيل، بإنتاج يومي يبلغ حوالي 320,000 م3/يوميا، وتخدم أكثر من مليون و300 ألف نسمة، حيث تستخدم هذه المحطات لتزويد مياه الشرب و13 محطة أحادية الكتلة تستخدم للزراعة والصناعة.
واعتبر المتحدّث أن هذا النوع من المحطات مفيد للغاية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ولضمان الأمن المائي في المناطق الجنوبية، خاصة مع توفر المياه الأحفورية، مشيرا إلى أن هذه المحطات تستخدم إلى حد كبير عملية التناضح العكسي، وذلك على غرار محطة «جَمعة» التي تعد مثالا بارزا على ذلك فهي تستخدم عملية التناضح العكسي لمعالجة المياه الجوفية المالحة وتزويد السكان المحليين بمياه الشرب، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 12000 م3/يوميا لتزويد حوالي 68.500 نسمة.
وأوضح الوزير الأسبق أن محطات إزالة المعادن تعالج بشكل رئيسي المياه الأحفورية العميقة من «طبقات المياه الجوفية الألبية، القارية بين القارات»، والتي غالبا ما تكون محملة بالأملاح والحديد والمنغنيز وأحيانا الفلوريدات بمستويات تتجاوز معايير مياه الشرب، مشيرا إلى أن المياه الجوفية من جنوب الجزائر المستخرجة من الآبار بعمق 250 إلى 400 متر، تتميز بخصائص كيميائية محددة، تتطلب معالجة تجمع بشكل عام بين عمليتين تكميليتين، مثل إزالة الأملاح/إزالة المعادن وإزالة المعادن بالتناضح العكسي.
وتطرق ميهوبي إلى المراحل الرئيسية التي تمر بها عملية معالجة المياه، حيث تقوم المحطات بالمعالجة المسبقة وإزالة الحديد، فيما يتم خلال المرحلة الثانية إزالة المعادن أوالاملاح عن طريق التناضح العكسي، وفي المرحلة الثالثة تتم المعالجة اللاحقة لإزالة المعادن جزئيا مع تعديل الأساس الهيدروجيني لجعل المياه صالحة للشرب، ثم يتم خلط المياه بنسب متناسقة منها 75% مياه بالتناضح العكسي و25% مياه مرشحة مسبقا، وأخيرا تبدأ عملية التطهير بالكلور النهائي.
ولضمان استدامة هذه المشاريع واستمرارها في الأداء، أوصى المتحدّث بضرورة الالتزام بحسن الاستغلال والصيانة الأمثل باستمرار بحسب النظم والقواعد المعمول بها حتى يتم تفادي الأعطاب المتكررة التي كانت بالأمس، مشيرا إلى نجاعة الصيانة الوقائية والتي تمثّل أحد الحلول للإدارة والصيانة الجيدة لهذا النوع من المحطات، لها الأسبقية على الصيانة التصحيحية (التفاعلية) لأنها تقلل من الأعطال الخطيرة وتطيل عمر المعدات.
وتطرق المتحدّث أيضا إلى التنظيف الكيميائي – التنظيف المكاني، حيث تتطلب أغشية التناضح العكسي التنظيف الكيميائي المنتظم لإزالة الانسداد العضوي والبيولوجي والمعدني، كما اقترح في نفس السياق العمل مع المختبرات البحثية وتشجيع الشركات الناشئة لإيجاد نماذج للمراقبة وتحليل الصيانة التنبؤية باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتم القيام به في العمل الابتكاري مع الطلاب وطلاب الدكتوراه في المدرسة الوطنية العليا للهيدروليكا.






