منطقة رقان كانت تضم نحو 400 ألف نسمة خلافا للمزاعم الفرنسية آنذاك
أكدت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم أن معركة تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر ما تزال متواصلة، وقد دخلت مرحلة دقيقة تقوم على جمع الوثائق والمعطيات التاريخية التي تدين جرائم الاستعمار، خاصة ما تعلق بملف التفجيرات النووية في صحراء الجزائر. وجاءت تصريحاتها خلال ندوة تاريخية بعنوان «تفجيرات نووية برقان جريمة في حق الإنسانية» نظمتها جمعية مشعل الشهيد بالتنسيق مع يومية المجاهد، بمناسبة الذكرى السادسة والستين للتفجيرات النووية بمنطقة رقان.
وأوضحت بن براهم أن إحياء هذه الذكرى الأليمة لا ينبغي أن يكون رمزيا فحسب، بل يجب أن يُدعّم بأبحاث علمية ووثائق جديدة تُقوّي الملف القانوني لمقاضاة فرنسا الاستعمارية على جرائمها. وكشفت في هذا السياق عن حصولها على تقرير سري يفنّد الادعاءات الفرنسية، ويؤكد أن منطقة رقان كانت تضم نحو 400 ألف نسمة، خلافا لما صرح به ممثل فرنسا لدى الأمم المتحدة آنذاك، الذي ادعى خلو المنطقة من السكان والحياة الحيوانية.
واعتبرت المتحدثة أن بعض التحركات البرلمانية الفرنسية الأخيرة تُعد مهمة، خاصة ما تعلق بمحاولة توسيع دائرة الاعتراف بالضحايا المدنيين، بعدما كان قانون «موران» قد استثنى الجزائريين من التعويض، واقتصر على العسكريين الفرنسيين المتواجدين في مواقع التفجيرات.
وتطرقت المحامية إلى خلفيات دخول فرنسا النادي النووي في 13 فيفري 1960، عقب تفجير قنبلة «اليربوع الأزرق» برقان، مشيرة إلى أن فرنسا أصبحت حينها رابع قوة نووية عالميا، في سياق تحالفات دولية سرية. كما أبرزت أن التفجيرات حولت منطقة كانت تشتهر بالواحات والأنشطة الفلاحية وتربية المواشي، إلى فضاء منكوب، تنتشر فيه الأمراض السرطانية والتشوهات.
وفي محور آخر، تحدثت بن براهم عن مسارها الطويل منذ سنة 2001 في جمع الأرشيف والوثائق المتعلقة بجرائم الاستعمار، خاصة ملف الاختفاء القسري. وكشفت عن امتلاكها قائمة بأسماء جزائريين مفقودين خلال القمع الدموي لمدينة الجزائر سنة 1957، ستُعلن عنها في الوقت المناسب، مؤكدة أن العمل التاريخي مسؤولية وطنية وأخلاقية تتطلب صبرا وبحثا متواصلا.
وفي ردها على سؤال «الشعب» حول مشروع قانون تجريم الاستعمار، شددت بن براهم على أنه خطوة إيجابية ورائدة عالميا، خاصة في ظل الوثيقة الأممية الصادرة في 5 ديسمبر 2025، التي تعتبر الاستعمار جريمة، ما يعزز المسار القانوني الجزائري داخليا ودوليا.




