دعا “مخبر الآداب العالمية وقضايا الترجمة” بجامعة يحيى فارس بالمدية، بالتعاون مع قسم اللغة والأدب العربي، وفي إطار مشروع بحث تكويني PRFU الموسوم بـ “معجم المصطلحات الفكرية والمعرفية والتعليمية الحديثة والمعاصرة ـ عربي / إنجليزي / فرنسي”، دعا الباحثين والأكاديميين إلى المشاركة في مؤلف جماعي يحمل عنوان “الأدب في ظل التيارات العالمية..حدود الأستيطيقا وقيود الأيديولوجيا”.
يأتي هذا المشروع العلمي في سياق الاهتمام المتزايد بالدراسات النقدية المعاصرة التي تسعى إلى مساءلة النصوص الأدبية في ضوء التحولات الفكرية والجمالية التي تعرفها الساحة الثقافية العالمية، من خلال مقاربات نقدية تزاوج بين البعد الجمالي والبعد الأيديولوجي، دون إقصاء أحدهما لصالح الآخر.
وترتكز فكرة هذا المؤلف الجماعي على قراءة النصوص الأدبية ضمن التيارات الفكرية العالمية، مع الوقوف عند حدود الأستيطيقا وقيود الأيديولوجيا، انطلاقا من تصورات فلسفية ونقدية ترى أن النص الأدبي لا ينفصل عن سياقه التاريخي والفكري والحضاري.
فالأدب، في جوهره، خطاب جمالي يتقاطع مع الفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع، ويتأثّر بمختلف الأنساق الأيديولوجية التي توجه رؤية الفرد والجماعة للعالم.
ويعالج الكتاب إشكالية حضور الأيديولوجيا في الخطاب الأدبي، باعتبارها نسقا فكريا يتخفّى أحيانا خلف الإبداع، بدءا من الفلسفات الكلاسيكية والدينية والبرجوازية والماركسية، وصولا إلى التيارات المعاصرة كالكوزموبوليتية، والنسوية، وما بعد الكولونيالية، وما بعد الحداثة، وغيرها. وهي تيارات أسهمت، بدرجات متفاوتة، في توجيه مسارات الأدب العالمي والعربي، وأثّرت في بنيته الجمالية ورؤيته للواقع.
كما يسعى هذا العمل الجماعي إلى تفكيك الخطابات التي حاولت عزل النص الأدبي عن واقعه الاجتماعي والفكري، مؤكّدا أنّ تجاوز الأيديولوجيا لا يعني بالضرورة الانفصال عن الأستيطيقا، بل يستدعي وعيا نقديا يوازن بين القيم الجمالية والحمولات الفكرية التي يحملها النص.
يهدف هذا المؤلّف إلى الوقوف على الأسس والفوارق بين التنظيرات الأستيطيقية للأدب، وتوضيح أثر البعد الأيديولوجي على الآداب وقضية التزام الأديب، إلى جانب تفكيك نماذج أدبية عربية وغربية وكشف خلفياتها الأيديولوجية. كما يسعى إلى قراءة المشهد الثقافي المعاصر وواقعه النقدي، مع التأكيد على أصالة الأدب العربي ومقوماته الجمالية والتجنيسية في ظل التفاعل مع التيارات العالمية.
ينقسم الكتاب إلى عدّة محاور، من أبرزها: الأستيطيقا والأدب، ومرجعيات الجمال في الفكر الفلسفي الغربي، والنقد الجمالي عند الفلاسفة العرب والمسلمين، إضافة إلى محور الأيديولوجيا والأدب، وتأثيرها في توجيه الحركات الفكرية والثقافية والفنية، فضلا عن تفكيك الخطابات الأيديولوجية المهيمنة على الآداب، ودراسة التيارات الغربية المعاصرة الوافدة على الأدب العربي، وانعكاساتها على الواقع النقدي والثقافي.
ويشرف على هذا العمل العلمي الأستاذة الدكتورة فطيمة بن ربيعي (جامعة المدية)، بتنسيق من الدكتورة شريفة مختيش (جامعة سكيكدة)، فيما يرأس اللجنة العلمية الأستاذ الدكتور علي ملاحي (جامعة الجزائر 2)، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين من مختلف الجامعات الجزائرية. وللإشارة، حدّدت اللجنة المنظمة يوم 30 مارس المقبل، كآخر أجل لإرسال المشاركات كاملة.





