خطى ثابتــة دبلـوماسيــا وعسكريـا واقتصاديـا واجتمــاعيـا
قدمت الجزائر، رئاسة وبرلمانا وجيشا، هذا الأسبوع، رسائل بمضامين واضحة ومحددة، مفادها أن الجزائر تتقدم بخطى ثابتة في ديناميكية اقتصادية بوتيرة متسارعة تمكنها من تبوأ مكانتها كدولة ذات سيادة وضعت أول خطواتها في درب الدول الناشئة، مسقطة حملات دنيئة «للتشكيك» و»التضليل» التي تفطن لها الشعب الجزائري، الذي أسقط بوعيه ما خطط له مروجوها، معززا بذلك التفافه حول دولته ومؤسساتها.
قطعت الرسائل الرسمية التي جاءت على لسان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال اللقاء الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام، وما تبعها من دعم من قبل رئيسا البرلمان بغرفتيه، وكذا الرسائل التي حملتها افتتاحية مجلة الجيش، الطريق أمام المشككين الذين أزعجتهم النهضة التنموية التي تعيش الجزائر ذروتها.
لم يفوت رئيس الجمهورية مناسبة اللقاء الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام ليجدد التأكيد على أن الشعب الجزائري «حر وسيد وسيبقى كذلك رغم محاولات بعض الجهات في الخارج استهداف هذه السيادة»، فيما عنونت مجلة الجيش افتتاحية عددها الأخير الصادر في فيفري الجاري «تكريس السيادة»، أكدت من خلالها «أن الجزائر ورغم كل محاولات التشويش والكذب والافتراء، ماضية في مشروعها النهضوي الوطني الواعد الذي «نخوض جميعنا معركة استكماله بكل إصرار وعزيمة».
الرئيس تبون، أثنى بالمناسبة على الشعب الجزائري «الراقي جدا»، والذي بات متمرسا في إحباط حملات التشكيك والتضليل وإسقاطها أرضا، مؤكدا في الوقت ذاته، ما تم تدشينه مؤخرا من مشاريع كبرى في السكك الحديدية والمناجم، تمثل خطوة أولى على طريق الدولة الناشئة.
وأبان الواقع الميداني، عن تجسيد الجزائر، لمشاريع هيكلية كبرى، طالتها حملات إساءة وتشويش، لكن وفور تدشينها من قبل رئيس الجمهورية، سقطت كل الأقنعة مرة أخرى، ورأى الجزائريون كيف تتهاوى المخططات التضليلية أمامهم من قبل جهات تجاهر بحقدها وعدم تقبلها لرؤية بلادهم تنجز بنى تحتية لمشاريع ضخمة.
في السياق ذاته، ثمن مكتب مجلس الأمة «حرص رئيس الجمهورية الدائم على تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والمواطن وترسيخ مسار الجزائر المنتصرة، القوية بثوابتها وسيادتها وقراراتها المستقلة»، وندد بـ «دعاة الانهزامية والتشكيك ومحاولات بث الإحباط وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة»، مؤكدا أن «الجزائر حصينة ومحصنة بقيادتها الرشيدة وبجيشها الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، وبشعبها الواعي والمتشبث بسيادته والرافض لكل أشكال التدخل الأجنبي أو المساس بقراره الوطني المستقل».
وذهبت افتتاحية الجيش في نفس الاتجاه، بتأكيدها أن الشعب الجزائري تفطن لـ «كل المحاولات البائسة واليائسة لعرقلة وكبح مسيرتها»، في الوقت الذي تتجه فيه الجزائر إلى «تبوأ مكانتها ضمن الدول الناشئة»، بعدما تحولت إلى «واحة للأمن والاستقرار والسكينة» و»ورشة كبرى مفتوحة لمشاريع إستراتيجية».
وجزمت الافتتاحية أن «مخططاتهم الخبيثة ستبوء بالفشل، لأن ما يسوقون له من مضامين فارغة المحتوى، هزيلة الشكل، هي مهازل سيئة الحبكة والأداء، تندرج في سياق الحملات التضليلية القذرة ضد بلادنا والتي لن تبلغ أبدا منتهاها ولن تحقق أهدافها الخسيسة وستبقى مجرد رماد تذروه الرياح وسحابات صيف عابرة لا تعطي ظلا ولا تمنح غيثا»، ولا تعدو أن تكون «مهاترات تفتقد لأدنى مقومات المهنية وتؤكد تخبط أصحابها ويأسهم وبلوغهم مستويات بالغة الانحطاط والانحدار».
وتماما، كما خصت الدولة الإنجاز التاريخي متمثلا في مشروع غارا جبيلات الذي بلغ مرحلة جديدة بتدشين السكة الحديدية غارا جبيلات- تندوف- بشار، ببالغ الأهمية التي تليق بمستوى الحدث، اعتبرت افتتاحية مجلة الجيش أن «الجزائر تتقدم بجدارة نحو بلوغ الأهداف المنشودة في الجزائر السيدة الأبية والمنتصرة، و»التحرر من المحروقات والاعتماد على قدراتنا الذاتية».
وأكدت المجلة أن الجيش الوطني الشعبي يرافق «المسيرة التنموية التي تشهدها بلادنا، عبر إسهامه في مختلف المشاريع الكبرى» و»تأمين كل شبر من أرضنا الطاهرة ضد كل محاولات المساس بأمنها واستقرارها وطمأنينة شعبها، بما يقوي مناعتها ويعزز نماءها وسؤددها».
في السياق، أشاد رئيس المجلس الشعبي الوطني، ابراهيم بوغالي، بما حققته الجزائر في مسار «الانتقال السريع نحو نموذج جديد في التسيير والحكامة، قائم على الاستغلال الأمثل لمقدرات الأمة، مع قيادة رشيدة تتبنى سياسة حكيمة ورؤية متبصرة لتعزيز السيادة الوطنية وتنمية الاقتصاد».
وعلاوة على مشروع غارا جبيلات، سيرتكز تكريس التنويع الاقتصادي على مشاريع أخرى، على غرار مشروع منجم الرصاص والزنك بواد أميزور (بجاية)، الذي سيتم إطلاقه قبل نهاية الثلاثي الأول من السنة الجارية 2026، إلى جانب الخط المنجمي الشرقي الذي يربط منجم بلاد الحدبة بميناء عنابة، على أن يتم شحن الفوسفات الجزائري في الرصيف المنجمي بميناء عنابة نهاية السنة الجارية، أو مطلع العام 2027 وفق ما أكده رئيس الجمهورية.

