دعم الإنتــاج المحلـي وتشجيع المبادرات التضامنيـة يخفف الضغط علـى السـوق
جاءت مخرجات مجلس الوزراء الأخيرة، لتؤكد أن التحضيرات لشهر رمضان الكريم تحظى باهتمام خاص من طرف الدولة، خاصة فيما يتعلق بتوفير المواد الأساسية وضمان استقرار الأسعار فالتوجيهات ركزت على ضرورة أن تكون الوفرة في السوق محسوسة فعليا من طرف المواطن، وأن تنعكس بشكل مباشر على قدرته الشرائية خلال هذا الشهر الفضيل.
في هذا الصدد، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نصر الدين ساري في تصريح لـ”الشعب” أن هذه التحضيرات تعكس حرص الحكومة على المتابعة اليومية لوضعية السوق خلال هذا الشهر، وضمان تموين منتظم، مع تكثيف الرقابة للحد من أي ممارسات تمس باستقرار الأسعار، والهدف الأساسي هو تمكين المواطنين من قضاء شهر رمضان في ظروف مريحة يسودها الاطمئنان والاستقرار.
ويرى المتحدث أن هذه التحضيرات تمثل توجها واضحا نحو التعامل مع شهر رمضان الكريم بنوع من الخصوصية، فتوجيهات رئيس الجمهورية تضع مسألة التموين واستقرار الأسعار في صلب المسؤولية الحكومية، مع ربط مباشر بين الوفرة المسجلة فعليا في السوق وبين حق المواطن في أن يلمس هذا الأمر في قدرته الشرائية، لهذا فالترجمة الميدانية هنا تبدأ بضمان تدفق السلع دون انقطاع مع تكثيف الأسواق الجوارية وضبط سلاسل التوزيع حتى لا تتحول الوفرة في الإنتاج إلى ندرة مصطنعة في نقاط البيع، وهذا ما تحرص الحكومة على معالجته بشكل فعال.
كما أشار البروفيسور إلى أن هذه التحضيرات تتطلب أيضا متابعة ميدانية مستمرة للأسواق، لضمان احترام الأسعار ومنع أي تجاوزات، فتعزيز الرقابة والتواصل مع المواطنين يساعدان على كشف أي اختلال بسرعة ومعالجته في حينه كما أن دعم الإنتاج المحلي وتشجيع المبادرات التضامنية يخفف الضغط على السوق، ويساهم في توفير أجواء من الاستقرار والتكافل خلال شهر رمضان.
هذا التوجه -يضيف الخبير- يتطلب تنسيقا دائما بين مختلف القطاعات المعنية، من تجارة وفلاحة ونقل وجماعات محلية، لضمان وفرة المواد وتنظيم عملية التوزيع، ومع فتح قنوات التبليغ أمام المواطنين وتسريع اتخاذ القرار، تقل فرص المضاربة والتجاوزات، ويشعر المواطن بأن الدولة حاضرة فعليا في الميدان، تحرص على حماية قدرته الشرائية وتوفير حاجياته في هذا الشهر الفضيل.
أما بخصوص الوفرة المسجلة في المنتوجات الفلاحية والحيوانية، يقول الأستاذ ساري، فالتحدي الحقيقي ليس في حجم الإنتاج بل في كيفية تسعيره ووصوله للمستهلك النهائي، وأعتقد أن آليات مثل توسيع البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك وضبط هوامش الربح وتكثيف الرقابة على التخزين والمضاربة، هي عناصر أساسية لضمان انعكاس الوفرة على الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويضيف الأستاذ في ذات السياق، أن الاستفادة الحقيقية من الوفرة تحتاج أيضا إلى تنظيم التوزيع بشكل أفضل، مثل إنشاء أسواق محلية وجوارية كالتي نشهدها الآن وتقليل الوسطاء الذين يرفعون الأسعار بدون سبب، كما أن استخدام الرقمنة لمتابعة المنتجات من المزرعة إلى المستهلك يساعد على الشفافية ومنع أي استغلال، بهذه الطريقة تتحول الوفرة من مجرد إنتاج كبير إلى أسعار مستقرة وفائدة مباشرة للمواطن.
ويرى ساري أن حماية القدرة الشرائية في رمضان يعد خطا أحمر، هذه الحماية ليست مجرد شعار يذكر، بل عمل طويل يحتاج إلى تضافر جهود الدولة، وانضباط التجار والموردين، ووعي جماعي من المواطنين، فالهدف هو أن يتمكن الجميع من تلبية احتياجاتهم بسهولة ودون ضغط مالي خلال الشهر الفضيل.
ويعتبر الخبير أن استقرار السوق خلال رمضان أمر مهم لكل من المواطن والحكومة على حد سواء، فنجاح هذا التوازن بين العرض والطلب يعزز الثقة المتبادلة، ويساهم في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بشكل دائم من كل طرف، من الدولة إلى التجار والمواطنين، فهذا له دور في ضمان استقرار الأسعار وتوافر السلع الأساسية.
وأكد، ختاما، أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تشكل إحدى الأولويات الأساسية لرئيس الجمهورية، الذي يجدد التأكيد على أهميتها في تصريحاته الرسمية هذه الأولوية تعكس الحرص على رفاهية المواطنين، وخاصة خلال شهر رمضان، وتؤكد أن الحكومة ملتزمة باتخاذ كل الإجراءات لضمان حياة كريمة للجميع في هذا الشهر الفضيل.





