تشكّل الأسواق الجوارية بالجزائر إحدى المبادرات المهمة التي تعكس حرص الدولة على مرافقة المواطن خلال شهر رمضان الفضيل، وضمان وفرة المواد والسلع واسعة الاستهلاك بأسعار معقولة، إلى جانب كونها خطوة مهمة لكسر سلسة الاحتكار والمضاربة اللتين تثقلان كاهل المواطن.
تندرج الأسواق الجوارية في إطار تكريس مبدأ الدولة الاجتماعية التي تقوم على التخفيف من الأعباء الاقتصادية على العائلات محدودة الدخل، كما أنها فضاءات منظّمة تجمع التجار في بوتقة واحدة بما يسهّل للمستهلك اقتناء حاجياته في أجواء مريحة.
أثبتت مبادرات الأسواق الجوارية بالجزائر نجاعتها في ظل الأزمات الاقتصادية العابرة، حيث مكّنت من تخفيف الضغط على القدرة الشرائية، وتمكين المواطنين من قضاء شهر رمضان بأريحية، فالأسواق الجوارية التي تنتشر عبر مختلف مناطق الوطن، شكّلت الملاذ الآمن للأسر الضعيفة والفئات الهشّة في تجاوز حمى ارتفاع الأسعار والمضاربة في رمضان.
يرى المتعامل الاقتصادي عيسى ولد الني البربوشي، أن فتح الأسواق الجوارية أمام المواطنين يُعدُّ خطوة مهمة لكبح جماح المضاربين والمتلاعبين بقوت الجزائريين، مثمّناً هذه الخطوة التي فتحت المجال لدخول التجار في تنافس إيجابي انعكس بصورة مباشرة على الأسعار، من خلال التخفيضات والعروض التي تصبُّ في مصلحة المواطن البسيط.
وأشار المتحدّث إلى أنّ المقاربة الاجتماعية التي تنتهجها الدولة قُبيل شهر رمضان من كل عام هي سياسة رشيدة، ومبادرات حميدة شجّعت التجار والمموّنين على الانخراط بقوة في هذا المسعى، والعمل على توفير السلع والبضائع بكميات وفيرة وبأسعار معقولة استجابةً لحجيات المواطنين خلال الشهر الفضيل.
ونوّه ولد الني إلى أن الاقبال الكثيف على هذه الأسواق يُعدُّ مؤشراً على نجاح هذه المبادرات، خاصةً في ظل حرص الدولة على أن تكون هذه الأسواق مطابقة لاحتياجات المواطنين، سواء تعلّق الأمر بنوعية السلع أو أسعارها التي تبقى مناسبة لمحدودي الدخل، مبرزاً في ذات الوقت أهمية الحملات التحسيسية التي تطلقها المديريات الولائية للتجارة عبر ربوع الوطن، والتي تهدف الى تعميم الأسواق الجوارية وجعلها “سُنّة حميدة”. هذه الحملات – بحسب ولد الني – أعادت ثقة المواطنين بالإدارة، وعزّزت روح المسؤولية لدى التجار، وأفضت الى اتساع رقعة المشاركين في هذه المبادرة، وانتشار الأسواق في العديد من مناطق الوطن.
وتابع قائلاً إن الأسواق الجوارية تشكّل أحد الأدوات الفعّالة التي تعيد للسوق توازنه المفقود خلال شهر رمضان بسبب جشع التجار والعادات الاستهلاكية الخاطئة التي تتسبّب في الندرة، مشيداً بالقرارات التي تتّخذها السلطات المحلية بولايات الجنوب التي أخذت بعين الاعتبار بُعد هذه المناطق عن مراكز التموين وارتفاع تكاليف النقل.
وقد أدّت جملة من التدابير والاجراءات المتّخذة على مستوى هذه الولايات الى تسجيل وفرة في السلع خلال شهر رمضان، مدفوعةً في ذلك بحزمة من التطمينات واستقرار السوق على مستوى ولايات الجنوب، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشهد ازدياد الضغط على المواد واسعة الاستهلاك، كما تعكس هذه المبادرات -يضيف قائلاً – مقاربة تشاركية تجمع بين الدولة والتجار والمواطن، في سبيل تحقيق توازن يخدم الصالح العام ويعزز السلم الاجتماعي.


