سلّط المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرّقمنة في ورقة تحليلية حول الفيضانات بالمغرب، الضوء على اختلالات هيكلية تتطلب معالجة استراتيجية.
من أبرز الاختلالات التي كشفت عنها الفيضانات، بحسب المركز، ضعف الاستثمار في البنية التحتية الوقائية، فالواقع أثبت أنّ شبكات تصريف مياه الأمطار داخل المدن وقدرة مجاري الأودية على استيعاب التدفّقات الاستثنائية لا تزال دون المستوى المطلوب. كما كشفت الكارثة عن بطء تفعيل إجراءات التعويض، وعدم تفعيل صندوق الكوارث.
ونبّه التقرير إلى أنّ تركيز الاستجابة على جانب الإيواء أهمل التأثير المدمر للفيضانات، على سبل العيش في العالم القروي (نفوق الماشية، تلف المحاصيل، تدمير البنى التحتية الفلاحية…) وهو ما يتطلّب برنامجا للتعافي الاقتصادي، لا أن يتم الاقتصار على مساعدات ظرفية تنتهي بانتهاء التغطية الإعلامية. وانتقد غياب استجابة واضحة ومنسّقة من القطاع البنكي وشركات التأمين لتقاسم عبء الصدمة مع المتضرّرين.
وحذّر ذات المصدر من أنّ التعمير في مناطق الخطر يعد صناعة للكوارث المؤجّلة، وانتقد غياب التواصل ووجود فجوة في المعلومة بشأن بعض القرارات التقنية، خاصة فيما يتعلق بتصريف مياه السدود، وهو ما خلق حالة من القلق والتساؤلات لدى السكان . فشحّ في تدفّق المعلومات الرّسمية والمحينة بشأن حجم الأضرار وحدود المناطق المتضرّرة بدقة، وحقوق المتضرّرين وإجراءات الاستفادة، شكّل بيئة خصبة للإشاعات.
كما اعتبر المركز أنّ من بين أهم الدروس الاستراتيجية المستخلصة من الفيضانات، أنّ إدارة المياه والمخاطر لم تعد شأنا قطاعيًا، بل هي قضية سيادة وأمن قومي، ما يفرض إنهاء تشتّت القرار عبر هيئة وطنية موحّدة للماء والمخاطر. وشدّد التقرير على ضرورة تفعيل «صندوق الكوارث» كآلية لتعويض المتضرّرين.
