يرى النّاقد السينمائي محمد عبيدو، أنّ الفن أداة فكرية وتربوية تسهم في بناء الوعي، وترسيخ الإحساس بالمسؤولية تجاه البيئة والمجتمع. وأضاف أن الفنون، بفضل تأثيرها العاطفي والوجداني، تجعل مفاهيم الاستدامة أكثر وضوحا وقربا من المواطن، وتساعد على ترسيخ قيم الحفاظ على الموارد الطبيعية.
أوضح الناقد عبيدو في تصريح لـ “الشعب”، أنّ الفنون تلعب دورا مهما في تعزيز الهوية الثقافية وحماية التراث الفني، وهو ما يعد من الركائز الأساسية للتنمية المستدامة التي تقوم على التوازن بين الحاضر والمستقبل. كما تساهم الصناعات الإبداعية في دعم التنمية الاقتصادية من خلال خلق فرص العمل وتنشيط الاقتصاد الثقافي، حيث أصبحت من القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي.
وعلى الصعيد الاجتماعي، أكّد الناقد السينمائي أن الأنشطة الثقافية والفنية تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع، من خلال تشجيع الحوار والتعاون. كما تساهم في دعم العملية التعليمية وتنمية مهارات التفكير الإبداعي وحل المشكلات، خاصة لدى فئة الشباب.
وفيما يخص آليات توظيف الفنون في خدمة التنمية المستدامة، أوضح عبيدو أن رفع مستوى الوعي بقضايا الاستدامة يأتي في مقدمة هذه الآليات، عبر أعمال فنية تعالج قضايا مثل التغير المناخي والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة، بأساليب بسيطة ومؤثرة.
كما أشار إلى أهمية تشجيع الممارسات المستدامة داخل الأنشطة الفنية، كاستخدام المواد المعاد تدويرها وتنظيم ورش تحسيسية موجهة للمجتمع، وأضاف المتحدث أن دمج التربية الفنية في المنظومة التعليمية من شأنه أن يسهم في إعداد أجيال قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية وتنمية قدراتها الإبداعية والفكرية. كما تساهم الصناعات الثقافية في توفير فرص العمل وتنمية المهارات المحلية، بما ينعكس إيجابا على النمو الاقتصادي المستدام.
وفي سياق متصل، أبرز محمد عبيدو أن الفنون تمتلك لغة إنسانية مشتركة تتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، وتعتمد على الصورة والموسيقى والرمز، ما يجعلها وسيلة فعالة لتعزيز التواصل حول قضايا التنمية المستدامة، وجعل الإبداع الثقافي جزءا من المسار التنموي.







