قدمنــا دعمــا ماليـا قـدره مليـون دولار لتعزيــز وترقيـة الحوكمــة
ترسيـخ الاستقــرار والســلام..ومنـــع النزاعات بالحوار المؤسسي والإنذار المبكر
احــترام سيــادة الـــدول والمنظومة القاريـــة والتعـاون القاري
جهودنـا كللت بتنامـي مكانـة وأهمية آلية التقييم مـــن قبــل النظـراء
ترقية الحوار وتعزيز الحلول الأفريقية لتحديات القارة
وجّه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس، كلمة للمشاركين في المنتدى الـ35 لرؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء، الجارية أشغاله بأديس أبابا، بصفته الرئيس الحالي لهذه الهيئة، ألقاها نيابة عنه الوزير الأول، سيفي غريب، هذا نصها الكامل:
«صاحب الفخامة السيد جواو غُونسَالفيس لُورينسُو، رئيس جمهورية أنغولا ورئيس الاتحاد الأفريقي؛
أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات؛
دولة السيد آبي أحمد علي، رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية؛
سعادة السفير علي الحفني، رئيس لجنة الشخصيات البارزة للآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء؛
سعادة السفيرة ماري أنطوانيت روز-كاتر، المديرة العامة للأمانة القارية للآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء؛
أصحاب السعادة المفوضون ورؤساء هيئات الاتحاد الأفريقي؛
السيدات والسادة الأفاضل،
إنه لمن دواعي الشرف أن أخاطب جمعكم الكريم بمناسبة التئام الدورة العادية الخامسة والثلاثين لقمة منتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء (MAEP)، التي تنعقد أشغالها برئاسة الجزائر، في مدينة أديس-أبابا المضيافة.
وأوَدّ، بدايةً، أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للسلطات الأثيوبية على ما عهدناه من كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، وأن أُعرب عن خالص امتناني وعرفاني لقيادة الاتحاد الأفريقي ومن خلالها للأمانة القارية للآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء، على التحضير الجيد والتنظيم المحكم لأشغال قمتنا هذه.
السيدات والسادة الأفاضل،
تشكل هذه القمة، التي ستشهد نهاية رئاسة الجزائر الدورية لمنتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية، لحظة مؤسسية هامة تُتيح تقديم حصيلة الرئاسة الجزائرية خلال الفترة 2024 -2026، من جهة، وتسليم رئاسة المنتدى بشكل سلس ومنتظم إلى جمهورية أوغندا الشقيقة، وفقًا للقواعد الداخلية للآلية الأفريقية وقرارات الاتحاد الأفريقي ذات الصلة.
إن التزام الجزائر، باعتبارها عضواً مؤسساً، بترقية مبادئ وتحقيق أهداف الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء، هو امتداد طبيعي لمشاركتها الفعّالة في الآليات القارية للاتحاد الأفريقي، وهو التزام قائم على احترام سيادة الدول الأعضاء والمنظومة الأفريقية المتعددة الأطراف والتعاون الحكومي بين دول القارة. كما أنه ينسجم مع التقاليد الدبلوماسية للجزائر والمتمثلة في ترقية الحوار وتعزيز الحلول الأفريقية للتحديات الأفريقية.لقد تولت الجزائر رئاسة هذا المنتدى شهر فبراير 2024 في سياق ميزته جملة من التحديات كانت تواجهها القارة في مجالات الحوكمة والسلم والأمن والتنمية المستدامة والمرونة المؤسسية (résilience institutionnelle) ودأبت على نهج واضح المعالم يهدف إلى إعادة تموضع الآلية كأداة إستراتيجية ذات مصداقية وفعالية تتماشى تماماً مع أولويات الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك أجندة 2063 وهيكل الحوكمة الأفريقية وهيكل السلم والأمن الأفريقي.
ومن موقعها كرئيسٍ للمنتدى، حرصت بلادي على مواصلة تدعيم عمل الآلية مع إيلاء اهتمام خاص لتوسيع نطاقها من خلال تشجيع باقي الدول الأفريقية الشقيقة على الانضمام إليها.
وقد كُلِّل هذا الجهد بتنامي مكانة وأهمية الآلية على المستوى الوطني في عديد الدول الأفريقية، وهو ما ترجمه انضمام دولتين جديدتين وهما جمهورية أفريقيا الوسطى التي التحقت بنا مع بداية رئاستنا للمنتدى، وجمهورية الصومال التي انضمت بدورها إلى آليتنا مؤخرا لتصبح العضو الــخامس والأربعين (45).
وتمثّل هذه الديناميكية التصاعدية لمسار الانضمام إلى آليتنا إشارة ثقة قوية ودليلاً قاطعاً على الأهمية التي توليها دولنا لتحسين الحوكمة وتعزيزها.
السيدات والسادة الأفاضل،
لقد عرفت فترة الرئاسة الجزائرية تحقيق عدّة إنجازات هامة نذكر منها على الخصوص:
أولاً، اعتماد وتنفيذ الخطة الإستراتيجية للآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء للفترة 2025-2028 القائمة على مبادئ الـمِهَنِيَّة والأداء والنزاهة، مما ساهم في تعزيز الإطار الاستراتيجي للآلية وتحسين فعالية تنفيذ ولايتها، بما يتماشى مع توجيهات أجندة 2063.
ثانياً، تعزيز آليات تقييم الحوكمة من خلال إجراء وتقديم تقييمات قطرية وتقييمات موجهة، مما أسهم في تحسين السياسات العامة وتبادل أفضل الممارسات والتعلم من النظراء بين الدول المشاركة والأعضاء.
وفي هذا الإطار، ستقدم كل من سيراليون وتوغو وغانا وساو تومي وبرينسيبي وزيمبابوي تقاريرها بخصوص حالة الحوكمة في قطاعات مختلفة. كما ستعرض كل من موزمبيق وجيبوتي ونيجيريا وناميبيا تقاريرها المرحلية حول تنفيذ برنامج العمل الوطني للآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء.
ثالثًا، دمج الحوكمة الإلكترونية كموضوعٍ رئيسٍ في الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء، حيث شكّل خطوةً هامةً نحو دعم تحديث الإدارات العامة الأفريقية وتكييف أنظمة الحوكمة مع التطورات التكنولوجية.
رابعًا، ترقية مساهمة الآلية الأفريقية في منع النزاعات، لاسيما من خلال الحوار المؤسسي مع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي والعمل المتعلق بإطار الآلية الأفريقية للإنذار المبكر ومنع النزاعات، مما عزز الصلة بين الحوكمة والاستقرار والسلام المستدام.
خامساً، إحراز تقدم كبير في تنفيذ مبادرة إنشاء وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية، وهي مبادرة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز المرونة الاقتصادية والمالية للقارة، ونهج أكثر توازناً يأخذ في الاعتبار الحقائق الأفريقية.
السيدات والسادة الأفاضل،
فضلا عن الدعم السياسي والمؤسسي المتواصل لآليتنا، حرصت الرئاسة الجزائرية على تقديم دعم مالي تَمثَّل في مساهمة مالية طوعية قدرها مليون دولار أمريكي. مساهمة تعكس ثقتنا في الآلية ودورها المحوري في تعزيز وترقية الحوكمة في قارتنا.
كما أتاح هذا الدعم المالي الذي قدمته بلادي لفائدة الآلية برمجة وتنفيذ ثلاث تقييمات قُطرية، منها تقييمان مستهدفان
(évaluations ciblées) لكل من ساوتومي وبرانسيبي وزيمبابوي، إضافة إلى التقييم الثاني لسيراليون.
ويعكس هذا الالتزام قناعة مفادها أن آليتنا أداة أساسية للتقييم الذاتي والحوار البنّاء والمسؤولية المشتركة، قوامها التعاون الطوعي مع احترام سيادة الدول الأعضاء.
وفي ختام هذه الدورة، ستسلم الجزائر رسمياً رئاسة منتدى آليتنا إلى فخامة الرئيس «يويري كاغوتا موسيفيني»، رئيس جمهورية أوغندا، وكلها يقين في قدرة الرئاسة الجديدة على مواصلة الجهود المبذولة وترسيخ الإنجازات المحققة وتعزيز دور الآلية ضمن الاتحاد الأفريقي. وتبقى الجزائر على أتم الاستعداد لتقاسم تجربتها ورصيدها في رئاسة المنتدى مع الشقيقة أوغندا.
وفي السياق نفسه، تؤكد الجزائر مجدداً، بصفتها دولة مشاركة فاعلة ومتفاعلة بشكل كامل، تشبثها بمبادئ وأهداف وولاية الآلية.
ولهذا الغرض، ستساهم الجزائر، بالتعاون مع نظرائها، بما في ذلك عضوي التْرُويْــكـا، أوغندا وبوروندي، في الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات الدول الأعضاء بغية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من برامج الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء الهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتشجيع التنمية والازدهار في ربوع أفريقيا، إيماناً منها بأن هذا الإطار التعاوني سيبقى ركيزة أساسية في العمل الأفريقي المشترك.
عاشت أفريقيا! عاشت الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء!
شكرًا لكم على حسن إصغائكم



