اعتبرت الدكتورة خديجة باللودمو أدب الطفل هو المجال الأرحب لاستيعاب أفكار هذا العصر، ما يؤهّله لتحقيق علاقة الفنون بالتنمية المستدامة، لكون الأطفال الآن هم الجيل الرقمي، ممّا يجعلهم يحظون باستعداد أكبر لفهم هذه القضايا وحلها مستقبلا.
أكّدت أستاذة الأدب المعاصر بجامعة الحاج موسى أخاموك بتمنغست، الدكتورة خديجة باللودمو في حديثها لـ “الشعب”، أن أدب الطفل هو المؤهل الذي يمكنه أن يستوعب كل هذه المعطيات الراهنة التي يمكن لأطفال هذا العصر التعامل معها بشكل هيّن، وهو مجال خصب لضمان الوعي بمجالات التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن الطفل هو حامل مشعل الغد وقائد أحلام المستقبل.
في نفس السياق، قالت الشاعرة باللودمو بأن الفنون في مختلف تمظهراتها تسعى إلى تنوير الجمهور بأهمية فهم التنمية المستدامة، وبالتالي تسهم في الوعي بتبسيط أفكارها وإيصالها إلى الأفراد على اختلاف مستوياتهم الثقافية والعلمية، وكمثال توضيحي أعطته المتحدثة في مجال الأدب في عصرنا هذا، الذي يطرق أبوابا خارج أسواره المعتادة كالبيئة مثلا، حتى ظهر ما يسمى بالأدب البيئي أو الأدب الأخضر، ومن المجالات الراهنة التي اخترقها الأدب والفن عموما مفاهيم العدالة الاجتماعية والتراث الثقافي والسياحة والهوية الوطنية والصحة، وغيرها من المفاهيم، تقول باللدمو “التي تعد مخزونا وصمّام أمان لتنمية المجتمعات بشكل مستدام دون المساس بمقوماته، في أجناسه الأدبية المختلفة من شعر وسرد ومسرح موجه للكبار وللأطفال أيضا”.
وتضيف “هذه الأسباب تجعل مكانة التنمية المستدامة تتعاظم يوما بعد يوم على الصعيد الدولي، وتسعى الدول المتقدمة لتعزيز مكانة الفنون، واستثمار كل الأنشطة التي يمكن أن تدفع عجلة هذه الاستدامة بشكل آمن وسريع، ولا تدّخر الدول النامية جهدا في تحقيق هذا الأمر أيضا، فالكيفية التي يمكن أن تسهم بها الفنون في تحقيق التنمية المستدامة تختلف من مجال لآخر، “فالفن في خدمة أهداف التنمية المستدامة” صار عنوانا لبعض الجلسات العلمية والثقافية.
في ذات الشأن، تواصل خديجة باللودمو حديثها بأنّ الوعي بقدرة الفن على تحريك عجلة الاقتصاد المحلي الوطني ودمجه مع الاقتصاد العالمي، أسهمت في تعزيز دور الفنون في التنمية المستدامة، على غرار دور المقاولاتية الثقافية التي تُعنى بالمشاريع لتفعيل دور الثقافة في الإسهام في تنمية الاقتصاد الوطني، والاستثمار في مجال السمعي البصري والسينما والمسرح والحرف اليدوية ومجال الفنون الجميلة والموسيقى والطباعة والنشر، وغيرها من الفنون التي لم يكن الاحتفاء بها سوى مناسباتيّا.
لتختم الأستاذة الجامعية حديثها بأنّ أهمية الفنون في تعزيز التواصل حول قضايا التنمية المستدامة أضحت بارزة للعيان، ولم يعد هذا المجال غريبا عن المجالات الحياتية المختلفة، بدءا من الصعيد الفردي فالمحلي، الوطني وصولا إلى العالمي، فتجسير العلاقات الثقافية ـ حسبها ـ ممثلة في تظاهرات فنية تفتح آفاق التواصل الاجتماعي بين الثقافات المختلفة لتتلاقح أفكارها وتتبادل خبراتها، وقالت “الفن خير سفير، وهو الذي صار يحمل على عاتقه مهمة التعريف بالثقافات المحلية المحدودة مكانيا، خاصة مع الانفتاح العالمي الذي حققته الوسائط الرقمية، فلا عجب في أن ننادي بضرورة تفعيل وتعزيز دور الفنون في تحريك عجلة التنمية المستدامة، من خلال ترقية الوعي بهذه المواضيع التي تمثل طاقات بديلة ودائمة لا يمكن أن تهددها الظروف”.







