يعتبر الفن المحرك الفعلي للتنمية المستدامة، فهو يسهم في رفع الوعي وتغيير السلوك من خلال ملامسة الفن للعواطف فالمسرحية، الفيلم، اللوحة أو الأغنية المعبرة عن البيئة أو العدالة الاجتماعية قد تغير طريقة تفكير الناس، كما يؤكد البروفيسور العيد جلولي في حديث مع “الشعب”.
يرى العيد جلولي أنّ الفن يسعى إلى تعزيز الهوية وحمايتها، فالتنمية المستدامة لا تقتصر على الاقتصاد والبيئة، بل أن البعد الثقافي أساسي فيها وعن طريقه نحافظ على التراث واللغات والعادات، ونمنح المجتمعات شعورا بالانتماء والاستمرارية.
كما أنه يساهم ـ يضيف المتحدث ـ في دعم الاقتصاد الإبداعي وتوفير فرص عمل، فالصناعات الثقافية (سينما، تصميم، موسيقى، حرف يدوية..) تخلق وظائف مستدامة، خاصة للشباب والنساء، وتساهم في تنويع الاقتصاد دون استنزاف الموارد الطبيعية، وتعزّز التماسك الاجتماعي والحوار.
ليؤكّد أيضا أن الفنون تفتح مساحات للتعبير والنقاش حول قضايا حساسة مثل المساواة، الفقر، الهجرة، وتساعد على بناء جسور بين فئات المجتمع المختلفة، وتغرس في النفوس حب التعليم وبناء التفكير النقدي، وبالتالي إدماج الفنون في التعليم من شأنه أن يعزز الإبداع، والتفكير النقدي، وحل المشكلات.
وفي ذات الصدد، يقول البروفيسور جلولي “يساعدنا الفن على تخيل عوالم بديلة وأكثر عدالة واستدامة، هذا “الخيال” ليس ترفا، بل خطوة أولى نحو التغيير الحقيقي”.
ويعتبر محدّثنا أن الفنون تلعب دورا كبيرا في تحقيق التنمية المستدامة، فهي توصل رسائل معينة وبطريقة إنسانية راقية، كما تغير رؤية الناس لموضوع معين، وتشجعهم على سلوكيات مستدامة، فعندما تدمج الفنون في التخطيط الحضري والتعليم والتنمية المحلية تصبح المشاريع أقرب للمجتمع، وتزيد نسبة مشاركة المواطنين، وتتحقق استدامة حقيقية بدل حلول مؤقتة.
ويشير جلولي أيضا إلى أنّ الفنون تخلق فرصا للعمل ضمن الاقتصاد الإبداعي، حيث تفتح مجالات عمل للشباب (تصميم، سمعي بصري، حرف، موسيقى). وتعتمد على الابتكار بدل استنزاف الموارد، وتدعم ريادة الأعمال الثقافية، كما تساهم الفنون أيضا في الحفاظ على التراث والذاكرة الجماعية والتراث المادي واللامادي (موسيقى، رقص، حرف، حكايات)، إضافة إلى تعزيز الهوية والانتماء، ونقل المعرفة بين الأجيال، ودعم السياحة الثقافية المستدامة.
ويواصل البروفيسور جلولي تأكيده على أن الفنون تساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء السلام، كونها تخلق فضاءات للحوار والتعبير، وتخفف التوترات الاجتماعية، وتعطي صوتا للفئات المهمّشة، كما تساهم في المصالحة وبناء الثقة، ضف إلى كل ذلك دعم التعليم وبناء مهارات المستقبل.
ويوضّح المتحدّث أن الفنون في التعليم تطوّر الإبداع والتفكير النقدي وتعزز العمل الجماعي، وتهيّئ الأفراد للتكيف مع التغيرات الاقتصادية والبيئية، دون نسيان دور الفن في غرس مفهوم الابتكار البيئي، الذي يهدف إلى تشجيع الناس على أفكار حديثة مثل إعادة التدوير، والتصميم المستدام، وإعادة التفكير في علاقتنا بالطبيعة، حيث يحول الفن القضايا البيئية من أرقام جامدة إلى تجارب محسوسة.
أما عن أهمية الفنون في تعزيز التواصل حول قضايا التنمية المستدامة، فتؤدي الفنون حسب ما أشار إليه، دورا مهما في تعزيز التواصل حول قضايا التنمية المستدامة، إذ تسهم في تبسيط المفاهيم المعقدة ونقلها إلى مختلف فئات المجتمع بأسلوب جذاب ومؤثر، ومن خلال تأثيرها العاطفي والبصري، تساعد الفنون يقول المتحدث “على إثارة الوعي وتحفيز التفاعل والمشاركة المجتمعية، كما تتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، مما يجعل رسائل الاستدامة أكثر قربا ووضوحا، ويساهم في ترسيخها في الذاكرة الجماعية ودعم السلوكيات الإيجابية الداعمة للتنمية المستدامة”.







