أكّدت الباحثة في علم الآثار الدكتورة عائشة حنفي، أنّ الفنون لم تعد مجرّد ترف ثقافي أو نشاط هامشي، بل أصبحت رافعة حقيقية من روافع التنمية المستدامة، لما تمتلكه من قدرة على التفاعل مع الأبعاد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، خاصة في بلد غني بتنوعه التراثي والثقافي على غرار الجزائر.
أوضحت الدكتورة عائشة حنفي في تصريحها لـ “الشعب”، أن الفنون بمختلف تعبيراتها تمثل اليوم أداة فاعلة في دعم التنمية الشاملة، باعتبارها تسهم في حفظ الهوية الوطنية، وتعزيز التنوع الثقافي، وتقوية الروابط الاجتماعية، إلى جانب دورها المتنامي في تنشيط الاقتصاد الثقافي ونشر الوعي البيئي.
وفي هذا السياق، أشارت المتحدثة إلى أن الجزائر تزخر برصيد فني وتراثي متنوع، يمتد من الفنون التقليدية والحرفية إلى الموسيقى والمسرح والعمارة التراثية، ما يجعل من الفنون عنصرا أساسيا في صون الذاكرة الجماعية، وتعزيز الشعور بالانتماء. فحماية هذا الموروث، حسبها، تُسهم في بناء مجتمع متماسك ومتوازن ثقافيا.
وعلى الصعيد الاجتماعي، ترى الدكتورة حنفي أن الفنون تشكل فضاء مفتوحا للحوار والتعبير، خاصة لفئة الشباب، حيث تسهم في إدماجهم داخل المجتمع، وتوفر لهم بدائل إبداعية بناءة. كما تلعب التظاهرات والمهرجانات الثقافية دورا مهما في تنشيط الحياة المحلية، وترسيخ قيم المواطنة والتعايش.
أما من الناحية الاقتصادية، فتؤكّد الباحثة أن الفنون والصناعات الثقافية تُعد رافدا واعدا لتنويع الاقتصاد الوطني، من خلال دعم الحرفيين، وتشجيع السياحة الثقافية، وخلق فرص عمل قائمة على الإبداع والمعرفة، بما ينسجم مع الرهانات التنموية الجديدة للجزائر.
وتستشهد المتحدثة بتجربة قصبة الجزائر، المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، باعتبارها نموذجا حيا لتوظيف الفنون المعمارية التقليدية في خدمة التنمية المستدامة، حيث تُسهم عمليات الترميم في حفظ التراث، وخلق فرص عمل، وتنشيط السياحة الثقافية. كما تبرز مدينة تيمقاد الأثرية مثالا آخرا على ربط التراث بالفن المعاصر، من خلال المهرجانات الثقافية التي حولت الموقع إلى فضاء ثقافي حي يُسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.
وفي الجنوب الجزائري، تقول المتحدثة “تشكل الحرف الصحراوية، مثل النسيج التقليدي، والفخار، والحلي الفضية، والعمارة الطينية، نموذجا عمليا للاستدامة، لاعتمادها على مواد محلية وتقنيات متوارثة تحترم البيئة، وتوفر مصدر رزق مستدام للسكان المحليين، خاصة النساء”.
وعلى المستوى البيئي، أكّدت الباحثة أنّ الفن بات يلعب دورا تحسيسيا مهما، من خلال الجداريات والفعاليات الفنية التي تعالج قضايا التصحر، وحماية الواحات، والساحل الجزائري، ما يجعل الفن وسيلة فعالة لنشر الوعي البيئي بلغة بسيطة ومؤثرة.
وتخلص الدكتورة عائشة حنفي إلى أن الاستثمار في الفنون بالجزائر خيار تنم







