بفضل قدراتها وإمكاناتها وخبرة فلاحيها، تبقى ولاية البليدة من أهم مناطق الوطن من حيث الإنتاج الفلاحين خاصة الحمضيات، فتوقعات محصول هذه الشعبة للسنة الفلاحية الحالية بلغ أكثر من 4.5 مليون قنطار، ما يمثل أكثر من 60% من الإنتاج الوطني.
شهدت السنوات الأخيرة تجديد بساتين للحمضيات وغرس أخرى جديدة، ولاشك أن هذه الاستثمارات سترفع من حجم الإنتاج مستقبلا، وبقدر ما يخطّط بعض المنتجين لتحويل الفائض إلى الصناعة التحويلية، يفكرون أيضا في تصدير كميات معتبرة من الحمضيات إلى الخارج.
في هذا الإطار أكد رئيس الغرفة الفلاحية لولاية البليدة، رشيد جبار، بأن شعبة الحمضيات تعتبر ركيزة أساسية لتطوير الفلاحة بالولاية، ويتطلّب ذلك بذل الجهود لزيادة حجم الإنتاج وتحسين جودة المنتوجات، حيث أوعز بالقول: “تطوير هذه الشعبة الفلاحية يشمل أيضا دعم الفلاحين في اعتماد الأساليب الحديثة في الفلاحة والتسيير، لاسيما فيما يتعلق بالإمتثال للمعايير واللوائح الصحية، لضمان سلامة وجودة المنتجات وفقا للمعايير الوطنية والدولية ( يقصد حماية البساتين من الأمراض)”.
فضلا عن ذلك فقد دعا ذات المسؤول المتعاملين الإقتصاديين إلى استغلال وفرة الحمضيات في الصناعة التحويلية بإنتاج العصائر ومستخلصات أخرى، معترفا بأن استدامة التحويل يتطلّب رفع الإنتاج من قبل الفلاحين الذين يتعين عليهم زراعة الأصناف المناسبة للصناعة التحويلية، فهذه الأخيرة تُشجع على زيادة الإنتاج كما تلعب دورا مهما في تقليل الخسائر- بحسب تعبيره.
وأبرز السيد جبار أهمية نشاط التحويل: “يُعد عنصرا أساسياً في التنمية ذات القيمة المضافة، سواء في السوق المحلية أو للتصدير، وذلك في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحويل المنطقة من منطقة إنتاج مواد خام إلى منطقة تصنيع وإنتاج ذات قيمة مضافة”، مشيرا إلى أن “التصدير في هذا السياق يظل هدفاً ذا أولوية”.
بحسب السيد جبار، فإن تحقيق هذا الهدف يستلزم تطبيق استراتيجية تقوم على تحسين جودة التغليف والتعليب والتخزين وإمكانية التتبع، بالإضافة إلى الامتثال للمعايير المتعلقة بمطابقة الوزن وسلسلة التبريد، وهذا حتى تتمكن منتوجات ولاية البليدة من منافسة المنتجات الدولية.
وأضاف المتحدث بالقول: “لا يمكن تحقيق هذا الهدف بدون دمج بنيتنا التحتية الرقمية في قطاع الحمضيات، ولا سيما من خلال تنظيم مراقبة البيانات، وتسهيل التسويق، وربط المنتجين والمحولين والمصدرين ضمن نظام حديث وشفاف يدمج التقنيات الزراعية بما في ذلك المعلومات الجغرافية واستخدام البيانات الوطنية لاتخاذ قرارات صائبة”.
وعرّج السيد جبار الذي يعتبر منتجا للحمضيات إلى التأثيرات المناخية التي باتت تلعب دورا سلبيا في تخفيض الإنتاج، لذلك ينبغي تعزيز التدابير الوقائية والتدخل المبكر لحماية البساتين باستخدام الحلول والابتكارات العلمية التي تضمن استدامة الإنتاج وحماية النباتات.
وأكد مسؤول الغرفة الفلاحية على أنه “في ظلّ تغير المناخ، تبرز الحاجة إلى تقنيات السقي الذكية، مثل نظام التقطير، لتحسين استهلاك المياه، وزيادة المحاصيل، وضمان استدامة النشاط الفلاحي بأقل تكلفة ممكنة”، مضيفًا أنه من المهم تبادل وجهات النظر بين المنتجين والباحثين لتحديد تحديات القطاع.
وأبرز في هذا الصدد: “من الضروري وضع خطّة عمل تهدف إلى بناء قطاع حمضيات حديث ومستدام يُسهم في خلق الثروة وفرص العمل، ويعزّز مكانة البليدة كقطب رئيسي على الصعيدين الوطني والدولي”، مشيرا في هذا الإطار إلى أن البساتين الجديدة التي بدأت الإنتاج مؤخراً غير متأقلمة مع المناخ، وأن أشجارها، المستوردة من إسبانيا، هشّة للغاية مقارنة بالأشجار المحلية.
وكشف السيد جبار بأن العديد من الفلاحين قرروا اقتلاع الأشجار المستوردة واستبدالها بالأشجار المحلية التي تقاوم التغيرات المناخية، وعلق على الأصناف المستوردة قائلا : “صحيح أن الشجرة المستوردة تنتج أكثر، لكنها تستهلك كميات كبيرة من المبيدات والأسمدة، ولا تعيش إلا حوالي عشر سنوات، أما بالنسبة لمذاقها، فهو لا يُضاهي الشجرة المحلية التي تعيش لأكثر من قرن، ولها مذاق فريد”.





