تصدّر موضوع توثيق المواقف الليبية الداعمة للثورة الجزائرية، أشغال العدد 56 من “منتدى الكتاب” الذي نظمته المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة، في لقاء ثقافي احتفى بالذاكرة المشتركة بين الشعبين الشقيقين، من خلال قراءة علمية في كتاب الأستاذ الدكتور أحمَيدة عميراوي، نائب مدير الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر بقسنطينة، الموسوم بـ«نبالة المواقف الليبية في الثورة الجزائرية 1954-1962 (عرض وثائق)”، وهو مؤلف يستند إلى وثائق تاريخية تسلط الضوء على أوجه التضامن الليبي مع الثورة التحريرية الجزائرية خلال سنوات الكفاح.
المنتدى الذي بات موعدا هاما في الأجندة الثقافية المحلية، شهد حضورا نوعيا لأساتذة جامعيين وباحثين ومثقفين وطلبة مهتمين بالتاريخ الوطني، ما أضفى على النقاش عمقا أكاديميا عكست أهمية الموضوع المطروح. وقد تميز اللقاء بأجواء من التفاعل الإيجابي، حيث تحولت الجلسة إلى فضاء مفتوح لتبادل الرؤى حول سبل توثيق الذاكرة الوطنية واستحضار المواقف الأخوية التي دعمت مسار التحرّر.
وتولى تقديم الكتاب الدكتور، رشيد هيدوفي، الذي أبرز القيمة العلمية للمؤلف، مؤكدا أن العمل لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يستند إلى عرض وثائق أصلية تسهم في إعادة قراءة مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة المغاربية بروح موضوعية ومنهج توثيقي دقيق، وأوضح أن العودة إلى الوثيقة التاريخية تعدّ أساسا لكتابة تاريخ منصف، يحفظ المواقف النبيلة ويصون الذاكرة الجماعية من النسيان أو التشويه.
وشكّل، النقاش الذي أعقب العرض مناسبة لتسليط الضوء على عمق الروابط التي جمعت الشعبين الجزائري والليبي خلال سنوات الثورة، وعلى أهمية إدراج هذه الصفحات المضيئة ضمن المناهج البحثية والدراسات الأكاديمية، بما يعزز الوعي بتاريخ التضامن ويكرس ثقافة الاعتراف بالجميل، حيث تناول المتدخلون دور المؤسسات الثقافية في نشر الوعي التاريخي وإتاحة فضاءات للنقاش العلمي الرصين بعيدا عن الطرح السطحي.
وتخللت، الفعالية جلسة بيع بالتوقيع أتيحت خلالها للحضور فرصة اقتناء مؤلفات الضيف والتواصل معه مباشرة، في لحظة جسّدت رمزية اللقاء بين الكاتب والقارئ، وأكدت مكانة الكتاب كوسيط للمعرفة والحوار. كما نظمت المكتبة معرضا للكتب ضمّ إصدارات الضيوف الذين نشطوا مختلف أعداد المنتدى السابقة، في مبادرة تهدف إلى تثمين التجارب الفكرية التي احتضنتها المؤسسة وتعزيز حضور الكتاب في الفضاء العمومي.
وأوضح، مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بسكيكدة، محمد جابة، أن تنظيم هذا العدد من منتدى الكتاب يندرج ضمن البرنامج المسطر لتعزيز الدور الثقافي للمكتبة، مؤكدا أن المؤسسة لم تعد فضاء للمطالعة فحسب، بل منبرا للحوار وتلاقح الأفكار، وجسرا يربط الجامعة بالمجتمع، والتاريخ بالحاضر. وأعرب عن امتنانه لكل من ساهم في إنجاح هذا الموعد الثقافي، معتبرا أن الحضور النوعي يعكس وعيا متناميا بأهمية الكتاب كرافعة للمعرفة ووسيلة لترسيخ القيم الوطنية.
وأضاف، جابة، أن المكتبة الرئيسية، حرصت من خلال هذا النشاط الثقافي على مواصلة أداء رسالتها في ترقية الفعل القرائي واحتضان المبادرات العلمية الجادة، بما يسهم في تعميق البحث الأكاديمي حول قضايا الذاكرة الوطنية، ويكرس ثقافة الحوار والانفتاح. كما يؤكد أن استحضار صفحات التضامن العربي خلال الثورة التحريرية الذي يمثل رسالة للأجيال بضرورة الحفاظ على الروابط الأخوية وتعزيز قيم التعاون والوحدة في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.






