تمهيد الطريق لدخول الأسواق الدولية وتقوية شعبة الفستق
الحفاظ على الثروة المائية في إطار الزراعة المستدامة
ضمـان هويّة الصّنـف أســاس نجـاح مشــروع غــرس الأشجار المثمـرة
في سياق الحركية الاقتصادية التي تشهدها الجزائر، تنفيذا لقرارات رئيس الجمهورية الرامية إلى اعتماد المكننة في مجال التشجير والتركيز على الأشجار ذات المردودية الاقتصادية العالية، يبرز المعهد التقني للأشجار والكروم كفاعل أساسي في مرافقة هذا التّحوّل، حسب ما أفادت به مديرة المعهد نسيمة عيتر، التي سلّطت الضوء على الجوانب التقنية والميدانية، وشروحات مستفيضة حول دور التكنولوجيا في ريادة شعبة الأشجار المثمرة.
أكّدت مديرة المعهد التقني للأشجار المثمرة والكروم نسيمة عيتر، أنّ تحديث المكننة ليس ترفا، بل ضرورة لرفع المردودية، موضّحة أنّ انتهاج سياسة تحديث المكننة في القطاع الفلاحي في الجزائر لا ترفع المردودية فقط من خلال الآلات نفسها، بل من خلال دمج التكنولوجيا الحديثة في جميع مراحل الإنتاج (التحضير، الرش، الري، الحصاد)، وتقليل الفاقد، وتحسين التنظيم والمتابعة، وذلك بدعم من السياسات الحكومية الهادفة إلى تحديث الفلاحة وتحقيق الأمن الغذائي.
وعدّدت المتحدّثة ست مساهمات جوهرية للمكننة، أوّلها تسريع وتحسين عمليات الخدمة الزراعية، من
خلال استخدام الآلات الحديثة في إعداد التربة (الحراثة)، الغراسة، التقليم، والتسميد، ممّا يساعد على إنجاز هذه العمليات بدقة وكفاءة وفي وقت أقل، الأمر الذي يحسّن نمو المجموع الجذري والخضري للأشجار ويرفع مردوديتها.
كما يشكّل الري الذكي والمنتظم، خاصة الري بالتقطير والري الآلي المبرمج، عنصرا محوريا في تحسين نوعية وكمية الإنتاج، من خلال تزويد الأشجار بحاجتها الفعلية من الماء، ممّا يحسّن نوعية وكمية الثمار، ويحافظ على الثروة المائية في سياق الزراعة المستدامة.
وتساهم المكننة في مكافحة الآفات والأمراض بكفاءة، من خلال استعمال آلات الرش الحديثة التي تضمن توزيعا دقيقا ومتجانسا لجرعات المبيدات، ما يقلّل من انتشار الأمراض ويحد من الخسائر، ويحمي الأشجار والتربة من التسمم الكيميائي، وهو أمر حاسم في الأسواق المحلية والتصدير، فضلا عن تقليل الجهد والوقت عبر تقليل الاعتماد على العمل اليدوي وإنجاز الأعمال بسرعة أكبر، خاصة في الفترات الحسّاسة مثل الإزهار والجني، مشيرة إلى إسهام المكننة في تسريع وتحسين عملية الجني، من خلال استخدام الهزازات وآلات الجمع، ممّا يقلّل من تلف الثمار ويسمح بجنيها في الوقت الأمثل وفرزها مباشرة، ممّا يسهل النقل والتخزين ويرفع القيمة التسويقية.
وأضافت أنّ من محاسن المكننة، خفض التكاليف على المدى الطويل، فرغم أنّ الاستثمار الأولي مرتفع، إلا أن انخفاض التكاليف التشغيلية وزيادة الإنتاج يجعلان المكننة مربحة على المدى المتوسط والطويل.
خــــبرة ميدانيـة وتأطـــير تقني لشعبة الفستق
وعن مدى استعداد المعهد لمواكبة التّوجّه نحو غرس الأشجار ذات القيمة العالية، أكّدت عيتر أنّ المعهد يمتلك رصيدا معرفيا وتطبيقيا معتبرا، حيث يمتلك خبرة طويلة في مجال تطوير شعبة أشجار الفواكه المثمرة، خاصة شجرة الفستق (التوصيف، التطعيم، التقليم والتخصيب)، وقد تمّ إدراجها ضمن برامج بحثية لوحدة البحث التابعة للمعهد، منبّهة إلى وجود العديد من أصناف الفستق المحفوظة على مستوى مزرعة البرهنة وإنتاج البذور بتيغنيف (معسكر) منذ عام 1998.
كما أشارت إلى أنّ المعهد يشرف حاليا على المرافقة التقنية للفلاحين في 9 ولايات، من خلال تأطير دورات تكوينية وأيام إرشادية، وتوفير دفاتر المواصفات التقنية وبطاقات تكلفة الاستثمار للهكتار الواحد، إضافة إلى تقديم دعائم إرشادية حول الممارسات الجيدة للغرس وإنتاج العتاد النباتي.
الشّتـــلات المعتمـدة
وفي سياق متّصل، حذّرت مديرة المعهد التقني للأشجار المثمرة والكروم، من التهاون في اختيار مصدر الشتلات، مؤكّدة أنّ الشتلة المعتمدة هي الضمان الأساسي لنجاح المشروع، ولابد من اقتنائها من مصادر موثوقة كالمعاهد التقنية أو المشاتل المعتمدة رسميا، وذلك لضمان هوية الصنف تجنبا لأخطاء مكلفة مستقبلا، وضمان الجودة الصحية بالتأكد من خلوها من أمراض الحجر الصحي، إضافة إلى تناسق الشتلات في النمو والحجم لتسهيل الإدارة التقنية للبستان.
وأكّدت نسيمة عيتر أنّ الجزائر تزخر بإمكانيات مناخية وتنوع في التربة يؤهلها لتطوير أصناف متنوعة كالزيتون، اللوز، الفستق، وغيرها، وشدّدت على أنّ اعتماد أساليب الإنتاج الحديثة، ودعم البحث العلمي عبر وحدات المعهد، ومرافقة حاملي المشاريع، سيفتح المجال أمام تطوير الصناعات التحويلية وزيادة القيمة المضافة، ممّا يمهّد الطريق لدخول الأسواق الدولية بقوة، وتحقيق الأمن الغذائي الشامل.





