شجر الأرقان.. خيار اقتصـادي وبيئـي بامتــياز لتنويـــع القاعـــدة الإنتاجيــة
اعتبرت المنظمة الوطنية للفلاحين المنتجين والمحولين، توجيهات رئيس الجمهورية لوزير الفلاحة، والقاضية باعتماد المكننة الحديثة في مجال التشجير، والتوجّه نحو غرس الأشجار ذات المردودية الاقتصادية العالية، وعلى رأسها شجر الأرقان، تحوّلا نوعيا في الرؤية الفلاحية الوطنية، وانتقالا فعليا من منطق الدعم الظرفي إلى منطق بناء اقتصاد فلاحي مستدام قائم على القيمة المضافة.
أكّدت المنظمة أنّ اعتماد المكننة الحديثة في عمليات التشجير يعكس إرادة واضحة للانتقال نحو فلاحة ذكية، قادرة على رفع الإنتاجية، التحكّم في التكاليف، وتقليص التبعية للعوامل التقليدية، بما يضمن مردودية أكبر واستقرارا أفضل للفلاح.
ورأت أنّ التركيز على التشجير ذي البعد الاقتصادي، بدل المقاربات الشكلية، يعكس وعيا بأهمية ربط الجهد البيئي بالعائد الاقتصادي المباشر وغير المباشر، بما يجعل التشجير رافعة تنموية حقيقية لا مجرّد حملة موسمية.
في السياق ذاته، أشارت إلى أنّ إدخال شجر الأرقان يندرج ضمن استراتيجية تنويع القاعدة الإنتاجية الوطنية، وفتح مسارات جديدة خارج الزراعات الكلاسيكية، بما يعزّز الأمن الاقتصادي للفلاح ويمنحه فرصا جديدة للاندماج في سلاسل القيمة.
أوضحت المنظمة الوطنية للفلاحين المنتجين والمحولين، أنّ اختيار شجر الأرقان لم يكن اعتباطيا، نظرا لما يتمتّع به من خصائص اقتصادية وبيئية استراتيجية، إذ يعد زيت الأرقان من بين أغلى الزيوت النباتية عالميا، ويشهد طلبا متزايدا في الأسواق الدولية، خاصة في الصناعات الغذائية والتجميلية والصيدلانية.
كما يتميّز شجر الأرقان بتعدّد مجالات التحويل، ما يسمح بخلق سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من الغرس والإنتاج، مرورا بالتحويل الصناعي، وصولا إلى التسويق والتصدير، وهو ما يفتح آفاقا واسعة لخلق الثروة ومناصب الشغل، خاصة لفائدة الشباب والنساء في الوسط الريفي.
إضافة إلى ذلك، يعد الأرقان شجرا ملائما للمناخ شبه الجاف، بفضل قدرته على تحمّل الجفاف وندرة المياه، ما يجعله مناسبا لعدة مناطق وطنية، إلى جانب دوره البيئي في مكافحة التصحّر، تثبيت التربة، وتحسين التوازن البيئي.
وفي هذا الإطار، شدّدت المنظمة على أنّ نجاح هذا التوجه الاستراتيجي يبقى مرهونا بجملة من الشروط، في مقدّمتها توفير مرافقة تقنية حقيقية للفلاحين، تشمل التكوين، توفير شتلات معتمدة، والمتابعة الميدانية المستمرة.كما أكّدت على ضرورة إدماج التنظيمات المهنية الجادة في البرامج الوطنية، وربط مشاريع التشجير بمخطّطات واضحة للتحويل والتسويق، بدل الاكتفاء بعمليات الغرس المعزولة.
ودعت المنظمة كذلك، إلى تسهيل الولوج إلى التمويل والعقار الفلاحي الموجه لهذا النوع من الزراعات، بما يسمح بإطلاق مشاريع مهيكلة وقابلة للاستدامة.
كما أكّدت المنظمة الوطنية للفلاحين المنتجين والمحولين، أنّ التوجيه الرئاسي المتعلق بالتشجير والمكننة، مع التركيز على شجر الأرقان، يمثل رافعة استراتيجية حقيقية لانطلاقة فلاحة اقتصادية حديثة، تضع الفلاح في قلب معادلة التنمية، كشريك في الإنتاج وخلق الثروة، لا كحلقة ضعيفة في السلسلة.





