تقنيات جينية لإنتاج أصناف جديدة مقاومة للجفاف ذات إنتاجية عالية
غرس أكثر من 133 ألف شجرة أرقان في 2026 وإنتاج أكثر من 489 ألف شتلة
الري بالتنقيط والمتابعة باستعمال الطائرات دون طيار “الدرون”
أكّدت المديرة الفرعية للسّد الأخضر والمناطق السهبية والصّحراوية بالمديرية العامة للغابات، رتيبة عربادي، أنّ المديرية العامة للغابات تحت وصاية وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، تسعى إلى تنفيذ ومواكبة تعليمات رئيس الجمهورية بخصوص المكننة الحديثة وزرع الأشجار المثمرة مع الجهات المعنية، عبر تكثيف البرامج الخاصة بتنمية الأشجار المقاومة والمثمرة، وتعزيز استخدام الوسائل والآلات المتطورة في مختلف مراحل الغرس، التقليم، والرعاية وتطوير المشاتل بدل العمل اليدوي التقليدي، وقد أفضى هذا التوجه إلى تقليص التكاليف، اختصار الوقت، وتحسين نوعية الإنتاج، بما ينعكس إيجابا على مردودية الغراسات واستدامتها.
قالت عربادي، في حديث لجريدة “الشعب”، أنه “تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، أصبحت تستخدم تقنيات حديثة ومتنوعة لإنتاج الشتلات، تشمل التكنولوجيا الحيوية لتحديد الأصناف وتطويرها، الرّي بالتنقيط والمتابعة باستعمال الطائرات دون طيار (الدرون)، والتقنيات الجينية لإنتاج أصناف جديدة مقاومة للجفاف ذات إنتاجية عالية، إضافة إلى نقل المعرفة للفلاحين، ممّا يجمع بين البحث العلمي والتطبيق العملي لزيادة الإنتاجية واستدامة الزراعة.
وأوضحت أنّ استعمال المكننة الحديثة يساهم في خفض كلفة الغراسات واختصار الوقت، ويحسّن جودة الإنتاج مقارنة بالطرق اليدوية التقليدية، ما يؤثر إيجابيا على كمية ونوعية الإنتاج، كما تساهم أيضا في زيادة العائدات الزراعية، وهو ما يتماشى مع توجيهات رئيس الجمهورية.
مخطّطات لتوسيع زراعة الأرغان
ذكرت المتحدثة، أنه تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، الصادرة عن مجلسي الوزراء لسنتي 2020 و2022، تمّ تسطير برنامج خاص لتنمية الأشجار المقاومة وفي مقدمتها شجرة الأرقان، خاصة بمناطق الجنوب الغربي والهضاب العليا الغربية، مع التوجّه نحو إنشاء مركز وطني لتنمية زراعة الأرغان.
في هذا السّياق، أوضحت عربادي أنّ وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، وضعت استراتيجية لحماية وتطوير وتوسيع الأرغان، باعتبارها من أولويات القطاع، ترجمت إلى عدة إنجازات ومشاريع ميدانية، من أبرزها إعداد مخطّط عمل مشترك يضمّ كل من محافظات الغابات، مديريات المصالح الفلاحية والمؤسّسة الاقتصادية العمومية لتطوير الزراعات الاستراتيجية.
وقد مكّن هذا المخطّط، من غرس أكثر 138.240 شجيرة أرقان إلى غاية 2025، مع مواصلة الأشغال بهدف غرس 133.554 شجرة خلال سنة 2026، كما تمّ إنتاج أكثر من 489 ألف شتلة الأرقان معتمدة من طرف مصالح المديرية العامة للغابات لحملة غرس 2026.
سجّل القطاع، بحسب المتحدثة، الإنشاء الرّسمي لشعبة الأرغان، إلى جانب استحداث المجلس المهني الولائي لشجرة الأرغان، مع التزام المعهد الوطني للبحوث الغابية بمرافقة الشعبة علميا، خاصة بولاية تندوف، عبر إنجاز كل البحوث والدراسات اللازمة لتطوير هذه الشعبة.
كما تمّ خلق وتهيئة مشاتل متخصّصة لدعم إنتاج شتائل الأرقان، وإطلاق حملة سنوية لجمع البذور، مع تعبئة الموارد المائية الضرورية، وتعميم تقنيات غرس وتنمية شجرة الأرغان بالتنسيق مع مؤسّسات البحث العلمي.
في السياق ذاته، أعدّت المديرية العامة للغابات مشروع مرسوم تنفيذي يتضمّن إنشاء مركز وطني لتنمية شجرة الأرقان والموارد الوراثية للنباتات الصّحراوية، يحدّد تنظيمه وسيره، وهو حاليا في طور المناقشة على مستوى الأمانة العامة للحكومة.
استراتيجية وطنية إلى غاية 2040
تجسيدا لمقاربة تشاركية، تمّ تنصيب لجنة متعدّدة القطاعات لتطوير الزراعات الحديثة من بينها الأرغان، بالتنسيق بين وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قصد وضع استراتيجية عملياتية لتطوير الأرقان، تمتد من 2025 إلى 2040.
وترتكز هذه الاستراتيجية على تشخيص وتحليل ما تمّ إنجازه في البرامج السالفة الذكر، اقتراح الأماكن التي يمكن استغلالها لغرس الأرقان من أجل توسيع نطاقه، تطوير واستحداث تقنيات إنتاج وغرس الأرقان، وتعزيز البحث والابتكار، إلى جانب المحافظة وإعادة إصلاح الأنظمة الحيوية، تنظيم شعبة الأرقان، وتثمينها اقتصاديا واجتماعيا، مع تكوين وتحسيس المجتمع المدني خاصة في مجال تطوير السياحة البيئية.
مكاســب بيئيـة واقتصادية واعدة
تكتسي شجرة الأرقان أهمية خاصة في الجزائر، نظرا لقدرتها العالية على تحمّل الجفاف ودورها في تثبيت التربة، والحدّ من ظاهرة التصحّر في المناطق الجافة وشبه الجافة، فضلا عن مساهمتها في دعم التنوع البيولوجي.
اقتصاديا، تعد شجرة الأرقان رهانا حقيقيا لتنويع الاقتصاد الوطني، بفضل زيت الأرقان ذي القيمة العالية، المستخدم في مجالي التغذية والتجميل والمطلوب عالميا بكثرة، إلى جانب مساهمتها في استحداث فرص عمل، لاسيما للنساء، وتحسين الدخل المحلي، ودعم الاستثمار في القطاعين الفلاحي والغابي.
تشجـير منتـج لتنميـة مستدامـــة
أوضحت عربادي أنّ التوجه نحو الأشجار ذات المردودية العالية مثل الأرقان، الزيتون، الفستق، الضرو، الخروب وغيرها، يعكس رؤية شاملة تهدف إلى مكافحة التصحّر وتدهور الأراضي، زيادة الإنتاج الوطني من منتجات ذات قيمة عالية، تحسين الدخل المحلي والوطني، تعزيز الأمن الغذائي وتقليل اعتماد الجزائر على الواردات في بعض السلع، وخلق فرص عمل جديدة في الزراعة، التصنيع، التصدير، إلى جانب المساهمة في التنمية المحلية والاقتصاد الأخضر، ودعم الاستثمارات في القطاعين الفلاحي والغابي، وتعزيز مشاركة الساكنة المحلية وبالتالي تحويل مشاريع التشجير إلى مبادرات تنمية مستدامة مع حوكمة تشاركية.




