أثار اقتحام وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير لسجن “عوفر” قرب رام الله، وتوثيق مشاهد تنكيل وضرب للأسرى الفلسطينيين، موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط دعوات حقوقية إلى إنهاء الانتهاكات اليومية التي يعانيها الأسرى داخل السجون الصهيونية.
أظهر الفيديو مشاهد لاعتداءات وقمع للأسرى تزامنا مع اقتحام السجن، حيث أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت داخل الزنازين، ووجّهت أسلحتها نحو الأسرى داخل غرفهم، في مشاهد أثارت موجة استنكار واسعة.
ووجّه بن غفير تهديدات للأسرى الفلسطينيين وتحذيرا لهم من أي تحركات خلال شهر رمضان، متفاخرا بالتغييرات التي أدخلها على أوضاع السجون منذ توليه منصبه، ومعتبرا أن السجون أصبحت “سجونا حقيقية وليست فنادق”، وفق تعبيره. وقال إنّ التغييرات التي أدخلت على السجون ليست كافية، معلنا عزمه الترويج لقانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين
وقد لاقى الفيديو تفاعلا واسعا على المنصات الرقمية، وتصدّر نقاشات بين مدونين وناشطين، اعتبروا أن المشاهد المتداولة لم تكشف واقعا جديدا بقدر ما أعادت تسليط الضوء على ما وصفوه بالانتهاكات اليومية التي يعانيها الأسرى الفلسطينيون، من تنكيل وضرب وتعذيب مستمر.
ورأى ناشطون أنّ ظهور بن غفير داخل السجن واستعراضه أمام الأسرى يعكس، بحسب تعبيرهم، “عقلية انتقامية إجرامية”، لافتين إلى ما وصفوه بازدواجية المعايير الدولية، حيث يُثار الجدل عالميا حول صورة أسير للاحتلال في غزة، بينما يُلتزم الصمت اتجاه انتهاكات حقوق الأسرى الفلسطينيين.
وفي السياق ذاته، رأى مغرّدون أنّ الأسرى الفلسطينيين يدفعون ثمن الخطاب السياسي والحملات الانتخابية المتشددة لبن غفير، معتبرين أن استعراض القوة داخل السجون يُستخدم لتعزيز حضوره السياسي وكسب مزيد من التأييد عبر التشدد في التعامل مع الأسرى.
صورة مصغّرة لواقع مؤلم
وأضافوا أنّ ما جرى يعكس صورة قاسية لواقع الأسرى الفلسطينيين خلف القضبان، مشيرين إلى أنّ الأسرى يعيشون ظروفًا صعبة وقاسية، معتبرين المشاهد المتداولة “صورة مصغّرة لواقع مؤلم” يظهر مع اقتراب شهر رمضان.
ودعا ناشطون ومستخدمون على منصات التواصل المؤسسات الحقوقية والدولية إلى تحمّل مسؤولياتها، والتحرك لوقف سياسات التعذيب والانتهاكات الممنهجة لحقوق الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
هذا، واعتبرت حركة حماس عمليات التنكيل بالأسرى الفلسطينيين في سجن “عوفر” الصهيوني وسط الضفة الغربية المحتلة جريمة حرب جديدة، ودعت العالم إلى تحرك على كافة المستويات لحمايتهم وملاحقة الاحتلال.
وقالت حماس في بيان، إنّ ما بثّه الإعلام الصهيوني عن عمليات التنكيل الوحشي بالأسرى يعتبر تحديا فاضحا للقوانين الإنسانية الدولية الخاصة بالأسرى.
وطالبت حماس العالم بمؤسّساته وحكوماته بالوقوف أمام مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والقانونية لوقف جرائم الاحتلال داخل السجون، داعية إلى تحرك عاجل على كافة المستويات لحماية الأسرى وملاحقة الاحتلال.
وكشف تقرير صادر عن مركز المعلومات الصهيوني لحقوق الإنسان “بتسيلم” في يناير 2026، أنّ السجون ومراكز الاحتجاز الصهيونية تحولت إلى شبكة معسكرات تعذيب ممنهجة للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، في إطار سياسة رسمية تقوم على التنكيل الجسدي والنفسي، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل الكامل عن العالم الخارجي.
وذكر التقرير أنّ 84 أسيرا فلسطينيا استُشهدوا داخل السجون ومراكز الاحتجاز منذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية ديسمبر 2025، بينهم قاصر واحد، وأشارت منظمات حقوقية أخرى إلى أن العدد لا يقل عن 94 شهيدا، إضافة إلى 6 معتقلين قضوا أثناء التحقيق لدى جهاز الأمن الداخلي (الشاباك).
وبحسب معطيات إدارة سجون الاحتلال حتى نهاية سبتمبر 2025، فقد بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين 10 آلاف و863 أسيرا، بينهم 350 طفلا و48 امرأة.

