تقوية الروابط الاجتماعية وجمع فئات المجتمع حول هدف بيئي مشترك
دعا رئيس المكتب الولائي بومرداس خضراء رشيد رزقان، إلى جعل التشجير جزءاً لا يتجزّأ من الهوية الوطنية، ينبض في عروق المناهج الدراسية ويحتفل به الجميع في مهرجان سنوي يجمع الصغار والكبار، مشيرا إلى أنّ هذا ليس “حلما بعيد المنال”، بل هو مشروع استراتيجي متكامل يحمل في طياته بذور نهضة شاملة لمواجهة التغيّر المناخي، وغرس ثقافة بيئية راسخة، وتحسين واقعنا النفسي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي.
أكّد رزقان، أنّ دمج التشجير في المناهج الدراسية وإطلاق مهرجان سنوي، هو استثمار طويل الأمد في أجيال واعية ومجتمعات متماسكة واقتصاد مزدهر، وبيئة مستدامة، موضّحا أنّ هذا المشروع يمثل تحوّلا نموذجيا من مجرّد نشاط إلى فلسفة حياة، تتجسّد فيها قيم المسؤولية والتعاون والأمل والانتماء.
وأضاف أنّ هذا المشروع يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المتكاملة، التي تعالج أبرز التحديات الراهنة وتفتح آفاقا جديدة للتنمية، معزّزة بالأرقام والتواريخ المستوحاة من مبادرات إقليمية وعالمية، أول هذه الأهداف مواجهة التغيّر المناخي والأمن البيئي، عن طريق درع أخضر يكون مستقبل الجزائر، فالأشجار مثلما قال “هي خطّ دفاعنا الأول ضدّ التغيّر المناخي وآثاره المدمّرة، حيث التصحّر يزحف ودرجات الحرارة ترتفع، يصبح التشجير ضرورة قصوى”.كما تساهم جذور الأشجار في تثبيت التربة ومنع انجرافها، ومكافحة التصحّر خاصة في المناطق الجافة، حيث تمنع انجراف ما يصل إلى 20 طنا من التربة لكل هكتار سنويا، وهو ما يعزّز المقاومة لزحف الصّحراء ويزيد من خصوبة الأراضي.إلى جانب ذلك، تعزّز الأشجار التنوع البيولوجي، حيث توفّر موائل للعديد من الكائنات الحية، من الطيور والحشرات إلى الكائنات الدقيقة، ممّا يدعم النظم البيئية المحلية ويحافظ على التنوّع البيولوجي المهدّد بالانقراض.
غرس الثقافة البيئية وبناء جيل واعٍ
أشار المتحدث إلى أنّ دمج التشجير في المناهج الدراسية يبني جيلا جديدا يحمل الوعي البيئي كقيمة أساسية، لا كمادة تكميلية، فغرس الأشجار داخل الوسط المدرسي يحوّل الشجرة إلى أداة تعليمية حقيقية، حيث يتعلّم التلميذ من خلالها معنى الصبر، وأهمية الماء والتربة، وقيمة العمل الجماعي، مؤكّدا أنّ زرع شجرة ومتابعة نموّها ينمّي حسّ المسؤولية لدى الطفل بشكل عملي وملموس.في السياق ذاته، أوضح رزقان أنّ للتشجير أثرا مباشرا على الصّحة النفسية والاجتماعية، حيث تساهم الأنشطة المرتبطة بالطبيعة في التخفيف من التوتر والقلق، وتعزيز الشعور بالراحة النفسية، إضافة إلى دورها في تقوية الروابط الاجتماعية وجمع مختلف فئات المجتمع حول هدف بيئي مشترك.كما أكّد أنّ التشجير يحقّق فوائد اقتصادية معتبرة، من خلال تقليص استهلاك الطاقة داخل المناطق الحضرية، موضّحا أنّ الأشجار المحيطة بالمباني تساعد على خفض درجات الحرارة وتقليل الحاجة إلى التكييف، ما ينعكس إيجابا على فواتير الطاقة.وفي بعده القيمي، قال رئيس جمعية الجزائر الخضراء “إنّ التشجير يستمد قوته أيضا من المرجعية الدينية، التي حثّت على غرس الشجر واعتبرته صدقة جارية، موضّحا أنّ هذا البعد يعزّز الوعي الأخلاقي ويُشجّع المواطنين، خاصة الأطفال، على حماية البيئة باعتبارها أمانة جماعية”.ودعا رزقان إلى إطلاق مهرجان وطني سنوي للتشجير، يكون تتويجا للجهود التربوية والمجتمعية، ويساهم في إشراك المدارس، العائلات، والجمعيات في عمل بيئي منظّم ومستدام، مؤكّدا أنّ تحويل التشجير إلى منهاج دراسي وممارسة دائمة هو استثمار في مستقبل الجزائر، قائلا إنّ غرس شجرة اليوم هو غرس للأمل، وبناء لدرع أخضر يحمي الوطن ويخدم الأجيال القادمة.





