عقد المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أمس الأحد بالجزائر العاصمة، جمعيّته العامة العادية في دورتها الأولى لسنة 2026 برئاسة محمد بوخاري، رئيس المجلس، حيث خصّص جدول أعمالها لجملة من النقاط منها دراسة كل من حصيلة نشاطات المجلس للسنة الفارطة، والتقرير المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي برأسمال المخاطر، الذي كان موضوع إخطار من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، والمصادقة عليهما.
خلال جلسة نظّمت بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بحضور عدد من أعضاء الحكومة والمستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالمالية والبنوك والميزانية، وكذا احتياطي الصرف والصفقات العمومية والمخالصات الدولية، فريد يايسي، درست الجمعية العامة وصادقت على التقرير المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي برأس المال المخاطر (OPCR)، والذي يأتي «ضمن مسعى استشرافي وتحليلي حول سبل تطوير منظومة رأس المال المخاطر في الجزائر».
وفق بيان للمجلس وُزّع على الصّحافة على هامش أشغال الجمعية العامة، يأتي هذا العمل في «سياق وطني يتّسم بالحاجة إلى تسريع تنويع الاقتصاد الوطني، ودعم الاستثمار المنتج لاسيما لفائدة المؤسّسات الناشئة والمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة ذات الطابع الابتكاري».
بهذا الخصوص، وصف بوخاري التقرير المتعلّق بهيئات التوظيف الجماعي برأسمال المخاطر، بـ «الهيكلي والاستراتيجي»، لا سيما وأنه كان محلّ إخطار من رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أنّ هذا التقرير يهدف إلى الإسهام في تطوير منظومة وطنية فعالة لرأس المال المخاطر، من خلال مقاربة استشرافية وتحليلية توّجت باقتراح أزيد من 60 توصية عملية مرفقة بخارطة طريق، من شأنها دعم اقتصاد المعرفة وتعزيز اندماج الجزائر في سلاسل القيمة العالمية، وإرساء منظومة وطنية متماشية مع أفضل المعايير والممارسات الدولية.
بوصفها آليات مكمّلة للتمويل المصرفي التقليدي، تسمح هيئات التوظيف الجماعي برأس المال المخاطر التي صدر الإطار التنظيمي الخاص بها العام الفارط، بتعبئة الموارد المالية من القطاعين، العام والخاص، وتوجيهها نحو الاستثمار المباشر في رؤوس أموال الشركات، لا سيما المؤسّسات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة.
كما عبّر بوخاري بذات المناسبة، عن ارتياحه لأداء المجلس منذ تنصيب أعضائه قبل بضعة أشهر، مؤكّدا أنّ «نتائج عمل جماعي يتّسم بالتشاركية وروح المسؤولية» بدأت تظهر، لا سيما من خلال اعتماد برنامج النشاط الأولي والشروع في إنتاج التقارير، مبرزا عزم المجلس على المضي قدما في هذه الديناميكية الإيجابية. من جانب آخر، أشار رئيس المجلس إلى أنّ الجمعية العامة ستُسهم في رسم مسار واضح لتعزيز مساهمة المجلس في تنوير القرار العمومي، من خلال تقديم مقترحات عملية تخدم البلاد، لافتا إلى أنها تمثل منصة تؤسّس لمسارين متكاملين، يتعلّق الأول بحوكمة العمل الاستشاري وتحسينه داخل المجلس، فيما يتعلّق الثاني بالسعي لإرساء مقاربة تكاملية تحقّق الانسجام بين متطلّبات الإعداد التقني للدراسات ومقتضيات قابليتها للتطبيق.
كما صادقت الجمعية العامة على حصيلة نشاطات المجلس لسنة 2025، التي تميّزت بتعزيز مسار إعادة البناء المؤسّساتي، وتكييف الهياكل التنظيمية، واعتماد أدوات العمل الداخلية، بما أتاح وضع الرّكائز الأساسية للجودة، بالإضافة إلى مناقشة برنامج نشاطات المجلس لسنة 2026، والمصادقة عليه.
ويهدف البرنامج إلى إعداد دراسات وتقارير وأعمال تشاورية وتنظيم أيام دراسية، تتوّج بآراء وتوصيات موجّهة للسلطات العمومية، بما يعكس دخول المجلس مرحلة التنفيذ العملي الكامل لمهامه الاستشارية.
صادقت الجمعية العامة كذلك، على مشروع ميثاق أخلاقيات وآداب المهنة الخاص بالمجلس، والهادف إلى ترسيخ قيم النزاهة والموضوعية، وضمان انسجام الخطاب المؤسّساتي، في إطار احترام الدستور والنصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة.

