احتضن قصر الثّقافة محمد العيد آل خليفة بقسنطينة فعاليات الملتقى الدولي حول التراث الموريسكي، تحت شعار “ذاكرة وهويّة مشتركة”، من تنظيم قطاع الثقافة والفنون بالتنسيق مع محافظة المهرجان الثقافي الدولي للمالوف، حيث شهد حضور عدد من الباحثين والمختصين من الجزائر وخارجها، على غرار إسبانيا، تركيا وتونس، بالإضافة إلى جمهور واسع من المهتمين بالتراث والتاريخ.
أشرفت أول أمس، وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، على الافتتاح الرسمي للملتقى، حيث تمّ استعراض المحاور العلمية للملتقى وأهدافه، المتمثلة في تسليط الضوء على التراث الموريسكي كمكوّن أصيل من الذاكرة الجزائرية المشتركة، وتعزيز الحوار الثقافي بين الباحثين والممارسين.
رحلة تاريخية ومعرفية
افتتحت الجلسات العلمية بعرض تاريخي تناول الهجرة الجماعية للموريسكيين من الأندلس نحو شمال إفريقيا بين 1609 و1614، وتأثيرها في المدن الجزائرية مثل تلمسان، الجزائر العاصمة، شرشال، مستغانم، بجاية، والبليدة، وقد أشار المتحدّثون إلى مساهمات الموريسكيين في إعادة بناء المدن وتنظيمها، وفي تطوير العمران، وشبكات المياه، وفنون الطهي والنسيج والموسيقى، إضافة إلى إسهاماتهم في الأدب والفكر.
كما تناول باحثون من الجزائر وخارجها عدة محاور، منها التراث الموريسكي المعماري والمجالي، والتراث اللامادي الحي بما يشمل الموسيقى والمالوف والرقص والاحتفالات التقليدية، فضلا عن تأثيرهم في الخطاب الثقافي والفكري، حيث كانت كل مداخلة مدعمة بالأدلة والصور، مع فتح باب النقاش لتبادل الخبرات بين المشاركين.
احتفاء بموروث حي
من جهة أخرى، شهد الملتقى تكريم الفنان القدير سليم فرقاني، بالإضافة إلى عرض فيديو عن حياة الفنان الراحل أحمد عوابدية، مؤسّس مدرسة المالوف في الجزائر، مع تنظيم حفل فني على المسرح الجهوي محمد الطاهر فرقاني، شاركت فيه فرق من مختلف الولايات، مؤكّدين استمرار هذا الفن الأندلسي العريق في الحياة الثقافية المعاصرة.
كما أكّد المنظّمون على أهمية توثيق التراث الموريسكي المادي واللامادي، وصونه كمرجع للبحث العلمي، ومصدر للإبداع الفني والأدبي والفكري. وشدّدوا على دور الملتقى في إعادة قراءة التراث المشترك، وتوظيفه في التنمية الثقافية، وربطه بالحاضر، بما يتيح أفقا مستقبليا لإشعاع الثقافة الجزائرية في العالم.
وقد اختتمت الأشغال بتوصيات أكاديمية تؤكّد على الاستمرار في مثل هذه اللقاءات السنوية لتعزيز الحوار الثقافي، وحماية الهوية المشتركة، وفتح آفاق جديدة للتبادل المعرفي بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية.







