أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، أمس، بالجزائر العاصمة على افتتاح الورشات التكوينية حول البرنامج التربوي والبيداغوجي الجديد للتكفّل بأطفال اضطراب طيف التوحّد، لفائدة المتدخلين من قطاع التضامن الوطني، وإطارات وأساتذة قطاع التربية الوطنية، إلى جانب فاعلي المجتمع المدني.
عرف افتتاح أشغال هذه الورشات الوطنية حضور وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، وزير الصحة، محمد صديق آيت مسعودان، ووزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي.
في كلمة لها بالمناسبة، أكّدت مولوجي أنّ الجزائر «تخطو بثبات نحو تحقيق منظومة شاملة للتكفّل بالأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحّد، من خلال السياسة الوطنية المنتهجة في إطار حماية وترقية حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة».
كما أشارت في ذات الصدد، إلى أنّ سياسة الحماية الاجتماعية للدولة لاسيما في مجال التكفّل بالأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحّد «تعزّزت بصدور المرسوم الرّئاسي المتضمّن إنشاء المركز الوطني للتوحّد ومهامه وتنظيمه وسيره، بالإضافة إلى إصدار المرسوم التنفيذي الذي يتضمّن إنشاء مراكز متخصّصة».
في السياق ذاته، أوضحت الوزيرة أنّ المركز سيعمل على «تنفيذ ومتابعة وتقييم المخطط الوطني للتوّحد، وهو ما يعد خطوة استراتيجية هامة تهدف إلى بناء منظومة وطنية متكاملة لرعاية هذه الفئة، سيما أنّ مهام المركز مدعمة بالدراسات والبحث والتكوين والدعم التقني في مجال مرافقة العائلات، وتوحيد تدخّلات مختلف القطاعات والهيئات».
فيما يتعلق بآليات التكفّل بالأشخاص المصابين بطيف التوحّد، أبرزت السيدة مولوجي أنه «تم إعداد مشروع برنامج بيداغوجي يرمي إلى توحيد تلك الآليات على مستوى كل المؤسّسات المتخصّصة، سواء كانت تابعة لقطاع التضامن الوطني أو قطاعات أخرى».
وأفادت أنّ نجاح التكفّل بالأشخاص المصابين «يتطلّب تدخّلا متعدّد الأبعاد، يشمل الجوانب الطبية والنفسية والتربوية والاجتماعية»، ويرتكز بشكل أساسي على «التكوين المتخصّص والمستمر لجميع المتدّخّلين في الميدان».
من جهته، أكّد وزير التربية الوطنية، أنّ قطاعه يعد «شريكا أساسيا في احتضان حالات اضطراب طيف التوحّد، نظرا لما تتطلبه هذه الفئة من تضامن حكومي وتنسيق دائم بين القطاعات، إلى جانب إشراك أولياء التلاميذ والمجتمع المدني، لاسيما فيما يتعلّق بالكشف المبكّر عن الحالات ومرافقتها بصفة مستمرة».
وفي ذات المنحى، أكّد «استعداد القطاع لمواصلة العمل المشترك مع قطاع التضامن الوطني وبقية الشركاء لتطبيق البرنامج البيداغوجي الجديد وضمان أفضل الظروف لتمدرس الأطفال المصابين».
بدوره، ذكّر وزير الصحة بجهود قطاعه في «بناء منظومة متكاملة ترتكز على التشخيص المبكّر والتكفل الطبي والنفسي المستمر»، مبرزا أنّ إعداد مخطط وطني للتوحّد تطلّب «مشاركة عدة تخصّصات وقطاعات، إضافة إلى دعم خبراء وطنيّين وأجانب».
في هذا السياق، أبرز أنّ قطاع الصحة دعّم هذا المسار من خلال «استحداث تخصّص الطب النفسي للأطفال والمراهقين، وتعزيز الهياكل المخصّصة له»، موضّحا أنّ الجزائر تتوفّر حاليا على «20 وحدة متخصّصة، منها 9 وحدات ذات طابع استشفائي جامعي، إضافة إلى ما يقارب 100 مختص في المجال».
من جانبه، تطرّق وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، إلى «أهمية توفير الرّعاية النفسية والاهتمام المستمر والمرافقة الدائمة للأطفال المصابين وأسرهم»، وهو ما من شأنه المساهمة في «إبراز قدرات الأطفال المصابين وتمكينهم من الاندماج في المجتمع، لاسيما وأنّ العديد من ذوي الهمم عبر العالم أثبتوا نجاحهم».
للإشارة، يستفيد من هذه الأيام التكوينية 320 مشاركا من الأسلاك التقنية التابعة لقطاع التضامن الوطني وأساتذة تابعين لقطاع التربية الوطنية وجمعيات ناشطة في المجال، وكذا عائلات أطفال مصابين باضطراب طيف التوحّد.


