124 دقيقة تجمع بين المعالجة الدرامية والتوثيق التاريخي
وزيرة الثقافة: مسعى وطني لاستعادة سردية تاريخية متكاملة
حاج جيلاني لـ«الشعب»: مغامرة فنية بحجم الذاكرة الوطنية
أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، مساء الأحد بقسنطينة، على العرض الشرفي الأول للفيلم التاريخي الدرامي أحمد باي، وذلك بقاعة العروض الكبرى «زينيث»، في أجواء احتفالية طبعتها المشاركة الرّسمية والفنية والثقافية، إلى جانب حضور جماهيري غفير تفاعل مع هذا الحدث ذي الدلالات الرّمزية العميقة.
أكّدت الوزيرة في كلمتها أنّ اختيار قسنطينة لاحتضان العرض الأول لم يكن اعتباطيا، بل وفاء لذاكرة مدينة ارتبط اسمها بالمقاومة وبشخصية أحمد باي، أحد أبرز رموز الصمود في مواجهة الاحتلال الفرنسي، بعد سقوط العاصمة سنة 1830. وأوضحت أنّ الفيلم يندرج ضمن مسعى وطني لاستعادة سردية تاريخية متكاملة، تُبرز نضالات الجزائريين وتعيد الاعتبار لمرحلة مفصلية من تاريخ البلاد.
يستحضر العمل، الذي أخرجه جمال شورجة، سيرة أحمد باي بوصفه قائدا رفض الاستسلام وقاد مقاومة منظمة في الشرق الجزائري، مسلّطا الضوء على السياقين السياسي والعسكري اللذين سبقا الغزو الفرنسي، بما في ذلك مرحلة حكم الداي حسين، الذي أدى دوره الممثل الفرنسي جيرار ديبارديو.
يمتد الفيلم على مدار 124 دقيقة، جامعًا بين المعالجة الدرامية والتوثيق التاريخي، متناولا حادثة المروحة سنة 1827 كإحدى الذرائع التي مهّدت للاحتلال، إلى جانب تجسيد معارك مفصلية، أبرزها دخول القوات الفرنسية سنة 1830 ومعركة قسنطينة سنة 1836، التي سجّل فيها أحمد باي موقفا بطوليا في الدفاع عن السّيادة الوطنية.
في تصريح لـ»الشعب»، أكّدت المنتجة المنفذة، سميرة بن سودة حاج جيلاني، أنّ إنجاز فيلم «أحمد باي» كان تحدّيا فنيا وتاريخيا كبيرا، بالنظر إلى حساسية المرحلة التي يعالجها وضخامة الإنتاج، الذي تطلّب تنسيقا دقيقا بين مختلف الطواقم التقنية والفنية.
كما أوضحت أنّ العمل صُوّر في عدة ولايات، من بينها الجزائر العاصمة وبوسعادة وقسنطينة وتيبازة، إضافة إلى سبعة متاحف وطنية، ما أضفى على المشاهد أصالة بصرية ومصداقية تاريخية. كما أبرزت أنّ اختيار مواقع التصوير والاهتمام بتفاصيل الديكور والملابس هدفه إعادة بناء المرحلة بكل دقة، حتى يشعر المشاهد أنه أمام جزء حي من الذاكرة الوطنية.كما أضافت أنّ هذا الإنتاج، المدعوم من وزارة الثقافة والفنون وبمرافقة المركز الجزائري للسينما، يعكس توجّها واضحا نحو الاستثمار في السينما التاريخية الكبرى، معتبرة أنّ الفيلم يشكّل خطوة نوعية في مسار استعادة البطولات الوطنية عبر الفن السابع.ختمت تصريحها بالتأكيد على أنّ العرض الأول بقسنطينة يحمل قيمة معنوية خاصة، لأنه يعيد الشخصية إلى فضائها الجغرافي والرمزي، ويمنح الجمهور فرصة معايشة صفحة مشرقة من تاريخ المقاومة الجزائرية، في قالب سينمائي ملحمي يليق بمكانة أحمد باي في الذاكرة الجماعية.





