ترسيـخ ثقافـة التّقييـم والتّحسـين المستمـر للمرفـــق العام
افتتحت أمس بالجزائر العاصمة أشغال الملتقى الوطني «الابتكار والتحول الرقمي في خدمة المرفق العام: نحو برنامج وطني للتميز في تقديم الخدمات العمومية»، الذي تنظّمه هيئة وسيط الجمهورية تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
في كلمة ألقاها خلال افتتاح الأشغال، بحضور أعضاء من الحكومة ومسؤولي هيئات ومؤسّسات وطنية، أوضح وسيط الجمهورية، مجيد عمور، أنّ الابتكار في المرفق «أصبح منهج عمل تفرضه التحولات ويقتضيه طموح المواطن في إدارة عصرية قادرة على التّجدّد واستباق الإشكالات وتقديم حلول عملية وفعّالة».
وقال بهذا الخصوص إنّه «لا يمكن للابتكار أن يحقّق أهدافه إلا إذا وجّه نحو غاية واضحة تتمثل في بلوغ التميز في تقديم الخدمات العمومية»، مشيرا إلى أنّ الرقمنة في الجزائر «انتقلت من كونها مشروعا مؤجلا أو خيارا تقنيا إلى مسار فعلي ومندمج، أفرز منظومات وخدمات رقمية بات المواطن يلمس أثرها في حياته اليومية».
واعتبر أنّ «هذه المكاسب تشكّل أرضية صلبة للانتقال إلى مرحلة أرقى عنوانها الابتكار والتميز في الأداء العمومي»، بحيث أصبح الابتكار – مثلما قال – «شرطا أساسيا لتحويل الإنجازات الرقمية إلى قيمة مضافة حقيقية، قادرة على مواكبة تطلعات المواطن». كما أشاد بـ «التنسيق الجيد مع كل القطاعات الوزارية والتجاوب الإيجابي مع إخطارات وسيط الجمهورية الذي وصل إلى 93.53 بالمئة في نهاية سنة 2025، والذي كان له الأثر الإيجابي في ضمان التكفل بانشغالات المواطنين، وكذا المساهمة في ترسيخ ثقافة التقييم والتحسين المستمر داخل المرافق العمومية».
وأضاف بأنّ الدولة أولت «عناية خاصة لتثمين المبادرات الخلاّقة وترسيخ ثقافة الإبداع، حيث تمّ استحداث جائزة رئيس الجمهورية للباحث المبتكر تجسيدا لدعم البحث العلمي وترقية الابتكار، إلى جانب جائزة أحسن مؤسسة ناشئة لإرساء مناخ تنافسي محفز يخدم الاقتصاد الوطني».
وبخصوص الملتقى، لفت السيد عمور إلى أنّه يشكّل «فضاء حقيقيا لتبادل الرؤى وصياغة تصورات عملية تترجم مبادئ الابتكار والتحول الرقمي إلى برامج قابلة للتنفيذ ومؤشرات قابلة للقياس». وتابع بأنّ اختيار عنوان الملتقى «يعكس الإدراك بحتمية الانتقال من منطق التسيير التقليدي إلى منطق الأداء والنجاعة والتميز، كما ينسجم مع التوجهات الكبرى لرئيس الجمهورية، القائمة على جعل خدمة المواطن جوهر العمل العمومي ومحور السياسات العمومية».
للإشارة، فقد تمّ على هامش الملتقى التوقيع على اتفاقية تعاون بين هيئة وسيط الجمهورية والمحافظة السامية للرقمنة.
برنامج وطني للتّميّز المؤسّسي
أوصى المشاركون في الملتقى الوطني حول «الابتكار والتحول الرقمي في خدمة المرفق العام»، بأهمية إعداد برنامج وطني للتميز المؤسسي، يشجّع المرافق العمومية على الارتقاء بجودة الخدمات إلى مستويات عالية.
وحملت التوصيات المنبثقة عن الملتقى، أهمية «إعداد إطار مرجعي وطني يحدد خصائص المرفق المتميز ومعايير التميز، مع إعداد برنامج وطني للتميز المؤسسي يشجع المرافق على الارتقاء بجودة خدماتها إلى مستويات عالية»، إلى جانب «تحديد المستويات الدنيا لجودة الخدمات العمومية مع توحيد الإجراءات والمعلومات الضرورية واستخلاص مؤشرات ومعايير الجودة».
كما أوصى المشاركون بوضع «البوّابة الوطنية للخدمات الرقمية حيز الخدمة وإتاحتها للمواطن، واعتماد تحليل تجربة المرتفق كأساس لتصميم الخدمات العمومية وتحسينها بشكل مستمر، إنشاء منصّة رقمية لتقييم الخدمات العمومية من قبل المواطن، وتجسيد التبادل البيني الآمن للبيانات بين المرافق وتأطير التبادل بنظام حوكمة يحدد المسؤوليات ويحمي البيانات الشخصية، وكذا إعداد آلية مؤسسية تؤطر عملية المراجعة الدورية للملفات الإدارية وترشيدها فضلا عن اتاحتها للمواطن».
وشملت التوصيات الدعوة إلى «إنشاء لجنة وطنية عليا تحت إشراف الوزير الأول تؤطر البرنامج الوطني للتميز المؤسساتي وتحدد معاييره وتسهر على تنفيذه، وإنشاء جائزة للتميز تتوّج بها المرافق العمومية ذات الجودة لخلق ديناميكية تنافسية بينها، مع نشر تصنيفات دورية للمرافق لتشجيعها على الابتكار والعمل مع المراكز البحثية لتطوير خدماتها».
وفي كلمته خلال اختتام هذا الملتقى، أبرز وسيط الجمهورية السيد مجيد عمور، «ضرورة مواصلة العمل على إصلاح المرفق العام، والارتقاء به إلى مستوى التميز الذي يستحقه المواطن الجزائري، تجسيدا للرؤية المتبصرة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون»، موضّحا أنّ «الرهان الحقيقي اليوم، لا يقوم فقط على رقمنة الخدمات، وإنما على إحداث تحول ثقافي عميق داخل الإدارة العمومية، يجعل من المواطن محور الاهتمام، ومن جودة الخدمة معيارا للحكم على الأداء ومن الابتكار قيمة مؤسساتية راسخة».


